الصايغ: التفاوض المباشر برعاية واشنطن يسحب "الورقة اللبنانية" من يد إيران ويعيد القرار للدولة

أكد عضو كتلة الكتائب النيابية النائب الدكتور سليم الصايغ في حديث عبر قناة "الحدث"، ان الحكومة اللبنانية تقوم بما يجب ان تقوم به اليوم وهو الاصرار على تفعيل مسار التفاوض المباشر، وان تكون الولايات المتحدة الاميركية حاضرة في اي مفاوضات، كونها تشكل ضمانة لحماية وانقاذ لبنان وهو أمر ليس سهلا. وقد رأينا بالامس كيف ساهمت واشنطن في انقاذ الضاحية وبيروت من القصف الاسرائيلي. وبالنتيجة، فإن هذا هو المطلوب اليوم، ان تضبط اميركا هذا الصراع في المرحلة الاولى كي تنتزع من اسرائيل التنازلات في العملية العسكرية، تمهيدا لوقف اطلاق النار الذي يجب ان يكون المدخل لترتيبات امنية، من ضمنها ضبط الدولة اللبنانية لملف السلاح، اذ مقابل ماذا ستعطي اسرائيل وقف اطلاق النار والنار هي لصالحها؟ ومقابل ماذا ستعطي انسحابات من جنوب لبنان وهي التي تحتل الارض وتقضم كل يوم مساحات وتقتل وتهجر؟ ومقابل ماذا تتم هذه المفاوضات ان لم يكن لبنان قادرا على ان يعطي البرهان بانه سيسيطر على الارض كما يجب، وهو الذي سيضمن أولا بأول سيادة لبنان؟

وعن ضمانة رئيس مجلس النواب نبيه بري لحزب الله، قال الصايغ: على ما يظهر، فان الرئيس بري جرى التواصل معه من قبل ايران التي أعطته ضمانة حول هذا الملف، ولكن بري أعطى ضمانة في السابق للرئيس عون، انما حزب الله فتح الحرب في 2 اذار كإسناد لايران، اي انه جرى الكذب على الرئيس بري، لذا لا أعرف ما هي قيمة هذه الضمانات.

واضاف الصايغ: ان ترامب قال امس ان الضاحية الجنوبية وبيروت هما مقابل أمن مستوطنات الشمال، وإذ يطل علينا اليوم نائب رئيس المكتب السياسي في حزب الله محمود قماطي ويقول نحن نرفض هذه المعادلة ونريد ان يكون تطبيق وقف اطلاق النار الكامل والشامل في كل لبنان، وهذا الامر لم يأتِ عليه الرئيس ترامب؛ والحزب قد قرن القول بالفعل إذ قصف أمس المستوطنات، ما يعني انه يقول انه غير ملتزم بما تم التوافق عليه في مكان اخر. وما أعرفه يقين المعرفة هو ان ايران تريد ان تكون شريكا كاملا في وقف اطلاق النار وفي ضمان الحزب في لبنان، لذلك من مصلحتها ألا يكون هناك وقف لاطلاق النار في لبنان إلا بعد الاعتراف بدورها في هذا المجال، وترامب لم يفعل ذلك، بل قال ان الامور حصلت مع السلطات اللبنانية على أرفع مستوى ولا دخل لايران بذلك، فرد عليه قاليباف على حسابه عبر منصة "اكس" قائلا انه نسق مع بري هذا الامر، وكأنه يقوّض سلطة الرئيس عون، ويقول ان مسار واشنطن غير مقبول وهناك مسار آخر وهو اسلام اباد الذي سيجلب المَنّ والسلوى للبنان ولا أي شيء اخر.

وردا على سؤال، قال الصايغ: "ان ايران لا تريد ان يجري أي شيء في لبنان يكون خارجا عن سيطرتها، لكن اصرار الرئيس عون اكثر من مرة عندما قال ان المفاوضات المباشرة هي البديل عن الحرب لان الحرب لم تجلب للبنان سوى الويلات، وان قرار الانخراط بالحرب لم يكن لا خيار الدولة ولا خيار الشعب، وبذلك يسحب الورقة اللبنانية من يد ايران، ويثبت مرة اخرى ان لبنان على مسار صحيح، وأنا متفائل بأن البلاد ستصل عاجلا أم آجلا الى بر الامان".

وعن الحد الممكن لأميركا لضمان الجانب الاسرائيلي، قال الصايغ: ان الاميركي لا يعترف الا بضمانة الرئيس عون، ويصر على التواصل مع سفارة لبنان في واشنطن ومع السلطة اللبنانية الشرعية التي يمثلها الرئيس عون ورئيس الحكومة، والرئيس عون يتكلم ويضع بري في مختلف الاجواء. ونحن نعرف والاميركي يعرف ان هذا الامر هو تحت الامتحان، فإن لم يأتِ بري او عون او سلام بالتزام حزب الله بعدم قصف شمال اسرائيل، عندها أخشى ان يتركنا الاميركي نتدبر أمرنا مع اسرائيل، ويصبح لبنان عرضة لميزان عسكري معروف لمن هو ولصالح من على الارض.

وعن امكانية توجيه رسالة من قبل لبنان الى العالم العربي والدولي، قال الصايغ: ان العقلية العقابية للاقتصاص من الدولة اللبنانية أصبحت بالية، والمطلوب من اصدقاء لبنان والمجتمع الدولي هو الالتفاف حولها وتمكين المؤسسات اللبنانية، بدءا بمؤسسة الجيش اللبناني، وهذا ما تسعى اليه اميركا واوروبا والفرنسيون والايطاليون والالمان وغيرهم، والمملكة العربية السعودية، اذ لا رهان في لبنان إلا على مشروع الدولة، ولا يمكن الرهان على أي شيء خارج الدولة. ولبنان سيستقبل بعد ايام المبعوث الفرنسي الوزير السابق جان ايف لودريان وسيكون لنا كلام في هذا الموضوع، اذ لا يستطيع أحد ان يتفرد بمساعدة لبنان، ونحن بحاجة الى تضافر كل الجهود لخلق بيئة حاضنة دولية للدولة اللبنانية ورعايتها، والا فانها ان انكشفت، ستصبح مجددا عرضة لايران وللسيطرة الايرانية، واعادة انعاش حزب الله بما يملكه من قدرات على تخريب الوضع السياسي في لبنان تمهيدا لاعادة السيطرة عليه.