المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 4 آذار 2026 14:46:50
أشار النائب سليم الصايغ في حديث لـSoryo tv الى إن العلاقات بين واشنطن وإيران كما بين إسرائيل وإيران تميزت بين الحرب الباردة والمنخفضة الوتيرة، وانتقلنا بلحظة لحرب عالية الوتيرة بدءًا من اغتيال رئيس النظام وصولًا لتصفية قدرات هذا النظام تمهيدًا لضبط سلوكه أو تغييره.
وقال: "في خطابه طلب ترامب من الحرس الثوري الإيراني والجيش والشرطة التعاون لإنتاج سلطة جديدة والمحافظة على الاستقرار، وهذه إشارة أميركية معينة، أنه بالرغم من رغبتهم بتغيير النظام ودعوة الشعب أن ينتظر الإشارة للنزول إلى الشوارع، إلا أنه بنفس الوقت أوحى أن الأفضلية لاستنفاذ كل الإمكانات التي يمكن أن تحصل للتغيير من الداخل تمامًا كنموذج فنزويلي".
وأشار الصايغ إلى "أننا اليوم انتقلنا من العولمة إلى الترامبية، فترامب هو من سيختار شريكه، وقد ذكر ذلك بطريقته التهكمية أنه كان يود متابعة التفاوضات ولكن لم يتبقى من يتفاوض معه بعد اغتيالهم".
واعتبر أن هناك عصرًا جديدًا وشيئًا غير مألوف يحدث، وواقع الأمر يقول إن من يبقيه ترامب على قيد الحياة هو من يريد التكلم معه، وكل ما يقوله ترامب ينفذه ويعطي إشارات، كالاشارة التي طلب فيها من الناس عدم النزول إلى الشارع إلا بأمر منه.
وأوضح أن "ترامب وأحلافه لديهم كمّ من الشبكات في إيران يسمح لهم بتحريك أرضية معينة، إلا أن نظرية المؤامرة والتحريك من الخارج لا تكفي، فالتغيير لا يحدث من الجو بالقصف ولا من الاستخبارات بل من باطن الأرض ووجع الناس وقلقهم وطوقهم للحرية".
وأكد أن "في بعض الأحيان حركات التغيير تؤدي لحرب أهلية واشتباكات مختلفة، كذلك ممكن أن يحدث انسلاخ عن الدولة والإعلان عن حكم ذاتي أو استقلالية".
ولفت الصايغ إلى أن "العنصر العربي كبير جدًا على ضفاف الخليج حيث الآبار والمصافي ومضيق هرمز، وتساءل: هل إذا لم يحدث تغيير سريع للنظام، بامكان إيران المحافظة على وحدتها وتماسكها؟ وكذلك الأمر بالنسبة للعامل الكردي".
واعتبر أن "حجم الاختراق الذي حدث في إيران من قبل الإسرائيليين والأميركيين والاستخبارات، وانكشاف الساحة الداخلية بهذا الشكل، ليس عملاً استخباراتيًا دقيقًا فقط، بل نتيجة صراع الأجنحة داخل النظام، مما يسهل أو يستدرج الاختراق الجماعي".
وقال: "الكشف عن اجتماع خامنئي والقادة ليست قصة استخبارات وتكنولوجيا، بل معلومات من داخل البيت، وهذا يذكرنا بعهود الخلافة والمؤامرات من داخل البلاط، مضيفًا أن ما يجمع الجيش الباسيج والحرس الثوري هو العقيدة، وهذه العقيدة هي ولاية الفقيه".
وتوقع الصايغ أنه "بلحظة معينة سيعطي الأميركيون والإسرائيليون فترة هدنة إنسانية لثلاثة أيام مع إيران، وهذا سيكون وقعه أقوى من الحرب، إذ سيدرك الإيراني ما فعله ويغلب العقل على العاطفة".
وأضاف أن "طالما لم نسمع جنرالًا من الجيش الإيراني يقول "الأمر لي، بلاغ رقم ١، أنا اليوم القائد الجديد ويطلب أن ينصاع له الجيش ويعلن العفو العام ويضبط الناس بالقوة التي يملكها"، معناها أن النظام لا يزال متماسكًا"، متسائلًا: "كيف يسقط نظام له حوالي مليوني شخص بين جيش وبسيج وحرس مدججين بالسلاح؟ يسقط إذا حدث هبة شعبية ونزل الناس بالملايين إلى الشارع وتصرفت كما يجب".
وأوضح أنه "بالرغم من قوة العقيدة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي، عندما انهار التماسك العقائدي بعد طرح قضية حقوق الإنسان وبدأت موجة الانشقاق واللجوء من قبل قادة الرأي، مثل حاملي جوائز نوبل للآداب، حدث الانهيار المعنوي، وعزز ذلك الدور الكبير الذي لعبه البابا القديس جان بول الثاني حين دعم حركة التحرر في بولونيا وخلق أزمة معنوية قبل أن تكون أزمة سياسة وجيش وعسكر".
وقال: "مواجهة ولاية الفقيه اليوم ليست مع منظومة عقائدية عادية، بل مع منظومة دينية فيها المقدس، فيها الله، الذي يزجونه في تفاصيلهم، وربما يجب أن نستمع أكثر لأصوات شيعية فقهية مختلفة لتقول لهم إن تفسيركم للدين الشيعي أو المذهب الشيعي لا يجوز شرعًا".
وأضاف: "هناك ما لا تستطيع الطائرة فعله ولا الصاروخ، وهو النقاش الفقهي، فحتى اليوم إيران لم تعلن الجهاد لأن ذلك سيخلق على الفور جهاد مضاد من أئمة شيعة أخرى للتشكيك بشرعيته".
وشدد على أنه "لتغيير النظام علينا إثبات أن لا فائدة من العقيدة ولا من هذا التفسير الفقهي والانفتاح لتفسيرات أخرى، فطالما لم تتم زعزعة البنيان العقائدي الذي على أساسه يرتكز هذا النظام، فإنه سيبقى متماسكًا".
وأشار إلى أن دول الخليج تدافع عن نفسها، ولا يجوز الاعتداء عليها، فالقواعد الأميركية الموجودة لديها موجودة لحمايتها، والأميركيون ليسوا بحاجة لها للهجوم إذ لديهم ما يكفي من أماكن للهجوم، مضيفًا أن الدول العربية حاولت أن تثني الأميركيين عن العمل العسكري على إيران، خاصة السعودية وقطر وعمان، وفضلوا الحوار".
وقال الصايغ: "اللبناني أصبح جزءًا من هذه الدول العربية، فهو يساهم بتطورها ونموها، وأكثر التحويلات التي تصل إلى لبنان هي بسبب نجاح اللبناني والرحابة التي يستقبل بها في هذه الدول"، مؤكدًا: "نحن نحب الدول العربية لما فيها ولما هي، وليس فقط لمصلحة، بل لأن هناك أيضًا قيمًا مشتركة وقصة أخوة ووفاء".
وأشار إلى أن "الهجوم على الدول العربية ليس بهدف العقاب، بل للإرباك وتشكيل كتلة ضغط كبيرة على الخليج للطلب من أميركا أن تنهي هذه الحرب بسرعة، مؤكدًا أن الصين تبحث اليوم عن التعاون مع أميركا وليس على المواجهة".
ولفت إلى أن "المهم الذي صدر عن مجلس الوزراء أنه لم يعد هناك أي غطاء لأي عمل يقوم به حزب الله في لبنان، إن كان في جنوب أم شمال الليطاني، موضحًا أن للوصول للتغيير المنشود وتحويل حزب الله بالكامل لحزب سياسي يجب وقفة شيعية في لبنان، والمطلوب من الرئيس بري أن ينزع الغطاء باسم الثنائي ويحفظ شعبه وشعب لبنان ويستنكر بطريقة واضحة وينزع الغطاء الطائفي والمذهبي، لأن الغطاء الوطني قد سحب، وذلك لإظهار الوحدة الوطنية".
وأضاف: "حزب الله فرغ من هويته اللبنانية، فأصبح هويته الأممية، هوية ولاية الفقيه، ويترجم هذا الانتماء بأمر العمليات الذي يصدره الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس"، ومن هنا قال: "من أطلق الصواريخ أيادي إيرانية حتى لو كانت هويتها الرسمية لبنانية".
وأكد الصايغ أن "الدولة اللبنانية أخذت المبادرة وعلينا مواكبتها بهبة وطنية تنطلق من عند الشيعة، وهنا يبرز دور الرئيس بري، فهو قادر على لعب هذا الدور التاريخي، والرئيس بري سيفهم حزب الله أن لا غطاء له باسم الدين والمذهب وولاية الفقيه، فهذا أكبر رادع له، أكبر من الطيران والقصف والفقر والتشريد، وهذا يعيدهم لرشدهم وسنعود لنتكلم "لبناني" وليس فارسيا".