المصدر: Kataeb.org
الخميس 14 أيار 2026 22:28:18
في تعليق له على المفاوضات الجارية في واشنطن، أوضح عضو كتلة الكتائب النيابية النائب الدكتور سليم الصايغ عبر قناة "الحدث"، ان اولويات لبنان في هذه المفاوضات واضحة، وتشمل استعادة الارض والقرى ولو كانت مدمرة، ثم اعادة الاعمار، اما بالنسبة لاسرائيل، فهذه الاولويات تأتي كنتيجة لبسط الدولة اللبنانية سيادتها على كامل اراضيها، اذ ان المنطق الاسرائيلي لا يريد الانسحاب خشية ان تحل مكان السلطة اللبنانية مجددا السيادة الايرانية كما كان حاصلا سابقا، ومن هنا تكمن الاشكالية الكبرى في هذه المفاوضات، حيث يتحول سلاح حزب الله الى نقطة ضعف بدلا من ان يكون نقطة قوة، فكلما تمسك الحزب بسلاحه تقدم الاسرائيلي اكثر واحتل ودمر، مما يضعف موقف لبنان ويضطره الى تخفيض سقف مطالبه.
واشار الصايغ الى ان مطلب السلام في لبنان أصبح مطلبا للاغلبية الساحقة من اللبنانيين الذين سئموا الحروب والنزاعات ويريدون العيش في استقرار وازدهار، لذلك نرى احتضانا شعبيا لاي عملية حل سلمية للنزاع مع اسرائيل، خصوصا ان لبنان نجح سابقا في حل مسألة الحدود البحرية وجزء كبير من الحدود البرية،ولبنان لا يريد الحرب، بل ذهب الى المفاوضات ليعبر عن نيته الحقيقية، نزولا عند مطالب اصدقاء لبنان بمن فيهم الرئيس ترامب، الذي يرى ان امام لبنان فرصة يجب استغلالها وإلاّ سيُترك لمصيره امام اسرائيل.
وعن دور السلطة اللبنانية في تحقيق مكاسب من هذه المفاوضات، قال الصايغ: "نحن ندعم بالكامل السلطة اللبنانية ونحن جزء من هذه الحكومة، ولا نريد للدولة ان تفشل، ففشل المفاوضات يعني ان لبنان دولة فاشلة غير قادرة على بسط سيادتها، وبالتالي كيف يمكنها ان تنتزع تنازلات من اسرائيل لاستكمال سيادتها على الجنوب؟"
واضاف: "على لبنان ان يقاتل ليس فقط لاستعادة ما خسره من أرض نتيجة الحرب العبثية التي قام بها حزب الله، بل ليقاتل من أجل استعادة نفسه واثبات مشروعية الدولة اللبنانية في الداخل، هذا هو التحدي الاساسي في المفاوضات وعلى لبنان ان يُبقي كل الخطوط مفتوحة ويُعلن خارطة طريق للخروج من الأزمة ولو ان الميدان قد يسبق المفاوضات".
وأكد الصايغ ان علم المفاوضات يقوم على الأخذ والرد، وعلى فن التسوية الدائمة فلا يمكن للبنان ان يحقق كل مطالبه ولا لاسرائيل ان تفرض جميع شروطها، و ميزان القوى اليوم يميل لصالح اسرائيل القادرة على خوض الحرب وربحها، لكن السؤال يبقى: هل تستطيع ان تربح السلام؟ هنا يأتي دور لبنان في بناء القناعة الداخلية، اذ ان أكبر قوة لديه هي الشرعية اللبنانية التي تمتلك القلم القادر على صياغة الاتفاقات، كما حدث سابقا في ترسيم الحدود البحرية والمفاوضات غير المباشرة حول الحدود البرية.
وعن موقف حزب الله من السلام، قال الصايغ: "لا امكانية لاقناع حزب الله بشيء، لان القرار ليس بيده بل هو تابع بالكامل لايران في قراراته الامنية والعسكرية والسياسية والاستراتيجية، و القضية اليوم هي سيادة الدولة اللبنانية، لكن هناك عدة مسارات: المسار الشرعي في واشنطن، المسار العربي الداعم للدولة اللبنانية، والمسار الايراني-الاميركي لان هذه الحرب ستنتهي على طاولة مفاوضات جدية وفيها سيُطرح الملف اللبناني حتما".
واضاف ان ما يحدث في لبنان أصبح يشكل ارباكا لايران أكثر مما هو نقطة قوة لها، فهي غير قادرة على تقديم اي دعم للحزب وتسعى الى تخليص نفسها ونظامها، فيما مصير حزب الله بات معلقًا بمصير ايران، بينما ايران لن تفاوض عنه لان ورقته اصبحت خاسرة.
وختم الصايغ بالتأكيد على ان الدولة اللبنانية امام تحدٍ كبير، وعليها ان تُثبت للمجتمع الدولي انها قادرة على استعمال كل الوسائل لفرض هيبتها ومنع تفلت السلاح في البلاد.