الصايغ عبر المشهد: الرئيس عون أكد أن حزب الله لن ينجح في جر لبنان إلى حرب أهلية

تعليقًا على مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بعد قداس عيد الفصح، قال عضو كتلة الكتائب النائب سليم الصايغ في مداخلة عبر قناة "المشهد": "لقد تركت فخامة الرئيس بعد أن شاركنا في القداس واستمعت له بكل اهتمام ووجدت أن ما قاله محط استحسان من مجمل السياسيين والرسميين الذين شاركوا في القداس الرسمي، ونحن نسأل لمن يتوجه فخامة الرئيس؟" وأضاف: "كلامه كلام حق وهو كلام ثابت ووطني وهذا هو المطلوب وعين المنطق، ولكن هل يتوجه إلى ايران والحرس الثوري وحزب الله وهناك انقطاع بين مسؤوليه السياسيين في لبنان وما يحصل على الأرض؟"

ولفت إلى أن الرئيس يخاطب الشعب اللبناني وهو ينتظر أن يتوجه له فخامة الرئيس الذي أعطى تطمينات بأنه لن يسمح للفوضى التي هدّد بها نعيم قاسم ان إذا ما تجرأ الجيش اللبناني وضبط السلاح وحمى السلم الأهلي فسيأخذنا الشيخ نعيم إلى حرب أهلية، وقد جاء الجواب من فخامة الرئيس وقال لا حرب أهلية ولن يسمح بهذا الأمر ولن يجرنا حزب الله إلى الفوضى، وقد حاول جرنا إلى الحرب ولكن لم يفلح وذهب إلى الحرب لوحده ولو كنا نتحمل جميعنا تبعات هذه الحرب، ولكن نحن سنكون كقوى سياسية مجتمعة في لبنان ضد إشاعة الفوضى او تشكّل  بيئة حاضنة لهذه الفوضى، لأننا نكون عندها نلعب لعبة إيران ولعبة الحر
س الثوري في لبنان إذ إنهم عندما يخسرون جنوب لبنان عندها سيحوّلون المعركة إلى الداخل اللبناني لعلّهم بذلك يعوّضون الخسارة."
وسأل الصايغ: "على من نقرأ هذا الكلام الحكيم؟ نحن نطالب حزب الله من الأساس بأن يسلّم للدولة اللبنانية وأن ينخرط في الدولة بدل أن يستسلم أمام إسرائيل، معتبرًا أن إسرائيل تجر ناشطي ومقاتلي الحرس الثوري إلى كمائن وتعمد إلى تدمير الآلة العسكرية لتتمكن من الدخول إلى جنوب لبنان باقل خسائر."

وعن التفاوض المباشر مع إسرائيل قال: "لا خيار آخر، إمّا الحرب وإمّا السلم ورأينا ما أعطى خيار الحرب، أمّا السلم فعلينا أن نتحضّر له ونجهّز انفسنا لكي ندخل في علاقات سويّة ونديّة لا فوقيّة ولا غالب ولا مغلوب إذا كنا نريد ان نسترجع أرضنا، وكنا على قاب قوسين من أن نسترجع معظم النقاط الحدودية المتنازع عليها  ولكن حصل ما لم يكن في الحسبان من حروب إسناد عبثية، ونحن نفضل دائمًا التفتيش عن الحل السلمي للنزاعات وليس استعمال القوة."

وأردف: "أخشى منا أخشاه اليوم أن كلام الرئيس جوازف عون حول المفاوضات على أهميته ألّا يلقى آذانًا صاغية في الجهة المقابلة، لأن ما تريده إسرائيل هو فرض أمر واقع ميداني على الأرض تستطيع من بعده أن تغير الوضع السياسي في لبنان وتمهّد الطريق لمشروع أكبر من قضية الخلافات على الحدود أو على وقف إطلاق النار."

أضاف: "ما أراه اليوم أن لبنان قام بخطوات مهمة يجب أن تبقى قائمة ولا يجب اعتبار أنها صارت بالية ومرّ عليها الزمن، ولكن في الوقت نفسه علينا أن نعرف أن المطلوب تراكم مواقف من هذا النوع، لأنه لا بد لإسرائيل بلحظة من اللحظات أن تستوعب أن ما تستطيع أن تحققه لأمنها في السياسة والحوار أكثر بكثير مما هي قادرة على تحقيقه على الأرض."

ورأى أن اسرائيل تؤمن بمبدأ التفاوض تحت النار، ونحن نعتبر أن ليست الدولة هي المستهدفة إنما حزب الله والحرس الثوري الإيراني، إنما بالنتيحة هناك خطر على لبنان كبنية تحتية وعلى كل أفراد الشعب اللبناني وبالرغم من أن حزب الله لم يسأل أحد رأي الرئيس والحكومة في هذه الحرب لا بد على لبنان ان يتحمل مسؤوليته في هذا الموضوع، وهنا تبدو مظلة رئيس الجمهورية مهمة جدًا وهنا يبدو أن دور الرئيس بري الذي لعبه في وقف إطلاق النار في 2024، هل يا ترى هو اليوم قادر على أن يلعب هذا الدور؟ هل يستطيع أن يتكلم مع الإيرانيين ويقنعهم بأن لبنان لا يستطيع ان يتحمل التدمير الذي تتحمله إيران؟

وقال الصايغ: "حرام هذا البلد الذي لا يريد بأغلبيته الساحقة ما يحصل، موجهًا نداء إلى كل البيئة الحاضنة لحزب الله والبيئة الأوسع التي تنتمي إلى الطائفة الشيعية الكريمة ماذا تنتظرون؟" إذا كان الرئيس بري لا حول له ولا قوة وغير قادر على التعاطي مع الحرس الثوري وهو محرج جدًا ولا أحد قادر أن يوقف آلة القتل والتدمير في لبنان، فمقابل 200 صاروخ الى اسرائيل تشن 100 غارة فإلى متى؟ هل حتى تدمير العاصمة بيروت؟ "

وتابع: "هنا لا بد من ان تأخذ السلطة القرار الذي يضمن حفظ الأمن في لبنان، وعلى هذا الموضوع أن تتم مواكبته مع وقفة شعبية مهمة ولا نخشى الخطر على السلم الأهلي اذ لا يمكن أن نخرج كل فترة الراية الحمراء لنقول إنه لا يمكن ان نصنع أي شيء، فألا نفعل أي شيء في لبنان بانتظار انتهاء المعركة هو انتحار بحد ذاته، مشددا على أنه لا بد من ان نقدم على شيء ما وأعتقد ان هذه الأوراق هي بيد رئيس الجمهورية الذي وضع حجرًا مهما في بنيان هذا المشروع ألا وهو استعادة الدولة بكل الوسائل المتاحة إنفاذًَا لخطابه ولقرارات الحكومة التي قالت يجب تطبيق حصر السلاح القاتل للشعب اللبناني قبل ان يقول للإسرائيلي يجب إيقاف هذه العملية والرئيس يمكن ان يتكل على أن الأغلبية الساحقة  من الشعب اللبناني حاضنة لهذا الخطاب."

وعن إمكانية صمود لبنان قال: "لبنان أمام مأساة ودوامة النزوح والقصف المتنقل وتقطيع أوصاله، فالخطة الإسرائيلية واضحة وهي فصل محافظات لبنان عن بعضها البعض لكي يتسنى لها محاصرة الأهداف الأساسية التي تريد السيطرة عليها إما ماديًا وإما بالنار  وهذا ما يحصل في الجنوب والبقاع الغربي والأوسط."

وتابع الصايغ: "نحن نرى أن قدرة  لبنان على التحمل وبالرغم من صلابة  الشعب قد  وصلت إلى الحدود القصوى، فنحن نرى ان هناك خطرًا حقيقيًا على تفتت هذا البلد وانتظر تحرك ما  للشعب اللبناني  واو تحت النار ليقول كفى نحرًا للبنانيين فالشعب اللبناني يعيش رهينة بين سندان الحرس الثوري ومطرقة إسرائيل."

وعما يحصل في الجنوب لفت إلى ان الحروب لها قانون فهناك قانون النزاعات المسلحة والقانون الدولي الإنساني فلا يمكن أن تفعل اي شيء خدمة لأهدافك العسكرية، لذلك نحن ندين بشدة ما تصنعه إسرائيل من جرف للمنازل وإخفاء معالم القرى بالكامل،فإن  انتصرت الإسرائيلي عسكريًا باحتلاله القرى المستهدفة، لماذا يعمد إلى  جرف وتهجير الناس بطريقة دائمة إلا إذا  قرر الذهاب إلى هندسة شعوب في لبنان وهذا لا يفيد الأمن على الحدود، فقد جربت إسرائيل هذا الأمر في الماضي منتهكة كل المواثيق الدولية وهذا أمر غير مقبول أبدًا ، فماذا أعطاها كنتيجة عسكرية، وهي قد جربت تهجير الشعب والسيطرة بالحديد والنار والنتيجة صفرية لان ما يفيد في لبنان والشرق الأوسط هو تغيير المعادلة والمقاربة الشاملة، فلا يمكن ان يفرض أي شعب إرادته على الآخر ولا بد من الحوار، ولا بد من ألا يخسر لبنان، في اللحظة الحالية أصدقاء لبنان مشغولون بالدفاع عن النفس أي دول الخليج العربي والدول الاوروبية منهكة والأميركيون يركزون على ايران وأعطوا الضوء الأخضر لإسرائيل لتتصرف بلبنان ونرى أن ليس من طاقة للبنان أو أصدقائه ليفعلوا شيئًا إنما يجب أن نثابر للتفتيش عن الحلول الممكنة لان الأمور ستتغير في الشرق الأوسط لأنه لا يمكن ان يبقى الوضع كما هو في مضيق هرمز والبنى التحتية للطاقة في حالة هشة ومعرضة كما هي اليوم.

واكد أنه يجب ان تبقى الدبلوماسية قائمة ولو تعثرت وهناك مقولة تقول الحروب هي تكملة للدبلوماسية ولكن بأشكال أخرى والعكس صحيح، فالدبلوماسية هي  كذلك تكملة للحروب بأشكال أخرى تستطيع ان تحصل من خلالها على نتائج أفضل من الحرب، لذلك هناك نوع من عقلنة للصراع فاليوم هناك  ماورائيات تتدخل في الحرب من جهة ايران وإسرائيل وأميركا وعلينا عقلنة هذا الصراع.

وعن ذهاب الحزب إلى العقلنة قال: "لا حزب الله لديه النية لأنه مرتبط عضويًا بولاية الفقيه ويسعى الى الاستشهاد ويعتبر ألا  حياة هنا بعد اليوم وبالنتيجة يذهب سعيدًا إلى الاستشهادـ وبالنتيجة من يكون في هذه الحالة لا يشغّل العقل ليسيطر على العملية العنفية ونصل بعدها إلى حل ما ولا إسرائيل من جهتها تساعد على العقلنة فعندما نرى قرى كاملة تمحى من الوجود وخلافًا لأي قانون وحكمة كل هذا يغذي التطرف ولا بد من استكمال لغة العقل ولو لم تؤثر فورًا إنما يجب أن تبقى امكانية سيادة العقل  وتعزيز المقاربة الموضوعية الدبلوماسية وليس الركون الى ابتداع مرجعيات غب الطلب تعمد إلى تحريف الكتب المقدسة من دون اي معايير او تمييز بين الحق والباطل."

وعن ذهاب إيران إلى خيار العقلنة قال الصايغ: "على ما يظهر أن من يسيطر في إيران اليوم أناس لا يعرفون شيئًا من الدبلوماسية وفن التسوية، فمن يسيطر هو الحرس الثوري الذين يكتبون مصير إيران وعلى ما يظهر أن المعارضة الإيرانية لم تتكثف بالشكل المطلوب لكي تنتج تغييرًا ما من الداخل والشروط الأميركية من اجل المفاوضات هي كذلك كأنها بنود أعطيت للرأي العام الأميركي وتحشيد الدعم الدولي أكثر مما هي شروط مقبولة لدى الشعب الإيراني فهي شروط خضوع للإرادة الأميركية، لذلك أخشى ما أخشاه أن تكون هذه المفاوضات كذر الرماد في العيون وشراء الوقت ريثما تكتمل عناصر العملية العسكرية بمنحى مختلف على ما يعلن انه امر محتوم الأسبوع المقبل."