المصدر: Kataeb.org
الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 14:37:44
قال عضو كتلة الكتائب النيابية، النائب الدكتور سليم الصايغ في حديث عبر منصة tv Independent Diaspora ان ما تشهده فنزويلا اليوم ليس حدثًا معزولًا، بل يأتي في سياق تفكك منظومات إجرامية دولية كانت تعمل منذ سنوات ضمن شبكات منظمة لتبييض الأموال وتهريب الممنوعات، موضحًا ان لبنان، للأسف، وجد نفسه في مرحلة سابقة جزءًا من هذا المسار غصبًا عنه.
وأضاف انه خلال زيارة قام بها الى كندا عام 2010، وعلى هامش اجتماع رسمي مع وزير كندي، طُرح ملف مطار بيروت، حيث أُبلغ حينها بصراحة ان الحكومة الكندية لم تكن مطمئنة للوضع الأمني في المطار، بسبب معلومات عن رحلات غير مسجلة قادمة من فنزويلا، تحمل أشخاصًا بجوازات مزورة ومواد غير شرعية، كانت تدخل لبنان من دون المرور على الأجهزة الرسمية، لافتا الى ان حزب الله كان يدعي المقاومة في بيروت في حين انه كان يمارس في الخارج انشطة تتعلق بتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، رغم الدعم المالي والعسكري الذي كان يتلقاه أصلًا من إيران، اي كما يقول المثل "زيادة الخير خير" ، وهذا ما سمح للحزب فيما بعد ان يصبح شريكا أساسيا للمافيا الدولية ومركزه بيروت.
وأوضح ان ما حصل مؤخرًا في فنزويلا يشبه من حيث المعنى ما يحصل في المنطقة، إذ ان الضربة لم تكن جسدية بل سياسية وقضائية، هدفها تفكيك المنظومة وكشف شبكاتها، معربًا عن قناعته بان التحقيقات المقبلة ستفضح أسماء دول ومنظمات ورؤساء متورطين في منظومة الإرهاب الدولية.
وأعرب الصايغ عن رفضه الاستمرار في النقاشات الإيديولوجية أو الرهان على توازنات دولية تعود الى زمن الحرب الباردة، معتبرًا ان بعض القوى السياسية لا تزال تعيش في حالة انكار للمتغيرات العالمية، وتتصرف وكان الاتحاد السوفياتي لا يزال قائمًا.
وشدد على ان المطلوب في لبنان اليوم هو قيام دولة فعلية، محددًا معايير واضحة لذلك، في طليعتها حصرية السلاح بيد الدولة من دون أي نقاش، الى جانب الإصلاح، واستعادة أموال الناس المنهوبة، وضمان كرامة المواطنين ، وحماية الحريات العامة والتربية.
وتابع ان بعض السياسيين الذين يبدلون مواقفهم بحسب الظرف، ويزايدون اليوم بالسيادة بعد سنوات من الانخراط في محاور إقليمية، مطالبون بتقديم مواقف واضحة وملموسة، لا خطابات رمادية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، فعلينا الا نحكم على النوايا ونعتبر ان الكل نيته جيدة انما يجب اخذ الموقف المناسب من الملفات الهامة من البلد وابرزها حصر السلاح.
وقال ان المرحلة المقبلة تفرض موقفًا صريحًا من استكمال خطة الجيش اللبناني جنوب الليطاني، معتبرًا ان الجيش، بقرار حكومي، مطالب باستخدام كل الوسائل المتاحة لجمع السلاح غير الشرعي، كما فعل سابقًا في مناطق أخرى، ومؤكدًا ان المؤسسة العسكرية تحظى بدعم شعبي واسع ولا بديل عنها، ولا عن المؤسسات الدستورية، ولا عن الحكومة، ولا عن رئاسة الجمهورية، ولا عن الدستور اللبناني، وليتفضلوا ويأخذوا الموقف من كل ملف بملفه.
وأضاف ان بناء لبنان الجديد لا يمكن ان يتم على أساس النيات أو الشعارات، بل على إجابات واضحة، خصوصًا في ملفات الهدر، مثل ملف الكهرباء والطاقة، حيث انفقت عشرات مليارات الدولارات من دون نتائج، داعيًا الى تدقيق جنائي شامل لمعرفة أين ذهبت هذه الأموال.
وأكد ان الدول لا تُدار بالتصفيق ولا بالمواقف العاطفية، بل بالالتزامات الواضحة والمحاسبة، محذرًا من الدعوات الى "طيّ الصفحة" و"تبويس اللحى" وباننا كلنا اخوة بالوطن، فالوحدة الوطنية لا تُبنى بين ظالم ومظلوم، بل على الحقيقة والعدالة وبوضع المرتكب في السجن كما نرى في الخارج، فهاهي أميركا جلبت مادورو لمحاكمته امام القضاء الاميركي ولدينا في لبنان مئات من مادورو ، معتبرًا ان تجربة ما بعد الطائف أثبتت فشل هذا النهج.
وتابع ان المحاسبة القضائية ضرورة لا بد منها، مهما كانت المواقع أو المناصب، لافتًا الى ان ما تقوم به الولايات المتحدة اليوم في ملاحقة مسؤولين كبار يشكل عبرة للبنان، حيث لا يجوز الإفلات من العقاب لمن تسببوا بخنق اللبنانيين ونهب أموالهم.
وردا على سؤال، أوضح الصايغ ان النظام اللبناني برلماني وليس رئاسيًا، وان رئيس الجمهورية لا يمتلك صلاحيات تنفيذية مباشرة، بل تقع المسؤولية الأساسية على الحكومة، التي يمكن محاسبتها عبر مجلس النواب وفق الآليات الدستورية.
وأشار الى ان الانتقادات الشعبوية أو الحملات السياسية ضد رئيس الجمهورية لا تغيّر من صلاحياته الدستورية، موضحًا ان خطاب القسم لم يتضمن وعدًا باستعادة صلاحيات ما قبل الطائف، لان القوة التي لها حق النقض هو حزب الله والناطق باسمها بري وبالنتيجة لديهم القدرة لالف سبب وسبب يؤدي الى ضوابط معينة تمنع من تنفيذ خطاب القسم .
ولفت الى ان رئيس الجمهورية يعتمد مقاربة تقوم على الاستيعاب وتجنب منطق الغالب والمغلوب، بل منطق الغالب لصالح الدولة اللبنانية، واستيعاب نقمة البيئة الشيعية، التي يجب عدم عزلها، وهناك رأي اخر يقول ان الوقت ليس لصالح الدولة اللبنانية، والرئيس عون شرح لنا ان فوج الهندسة في الجيش اللبناني غير قادر على فعل اكثر مما يفعله نظرا لانعدام القدرة لديه لتفكيك هذا الكم الكبير من السلاح.
واضاف ان تنفيذ خطة الجيش اللبناني يواجه تحديات تقنية ومالية كبيرة، خصوصًا في ما يتعلق بتفكيك الانفاق والبنى التحتية المسلحة الموجودة تحت القرى والمدن، ما يتطلب تجهيزات متقدمة وتمويلًا كبيرًا، حرصًا على عدم تدمير المناطق المدنية.
وأكد ان لا نية لدى رئيس الجمهورية أو القيادة السياسية بتأجيل تنفيذ القرار 1701، مشيرًا الى اتصالات جارية مع الولايات المتحدة لتجهيز الجيش اللبناني وتمكينه من أداء مهامه، في ظل أوضاع لوجستية صعبة تعاني منها المؤسسة العسكرية، والرئيس قال لنا ان دورية جيش ان تعطل معها جيب ريو في الطريق لا قدرة لديه لاصلاح لفقدان قطع الغيار.
وتابع: لبنان يقف أمام خيارين لا ثالث لهما: إما ان يُقدِم الإسرائيلي على تنفيذ سيناريو شبيه بـ"غزة 2" في لبنان، عبر ضرب البنى التحتية والمؤسسات وكل ما تطاله قدراته العسكرية، وقد لا يستثني في ذلك مؤسسات لبنانية رسمية، وإما ان يتولى الجيش اللبناني هذه المهمة بنفسه.
وأضاف ان قناعة عامة باتت راسخة لدى اللبنانيين بعدم انتظار أي حل يأتي من الخارج، معتبرًا ان أي حل خارجي لن يراعي مصلحة لبنان، بل مصلحة الجهة التي تفرضه.
وتابع موضحًا ان أي دولة، سواء كانت سوريا أو إسرائيل أو غيرها، تتحرك وفق حساباتها الخاصة، لا بدافع الحرص على اللبنانيين، بل انطلاقًا من مصالحها الذاتية.
وشدد على ضرورة ان يضع اللبنانيون مصلحة بلدهم أولًا، داعيًا الى دعم معنوي واسع للجيش اللبناني، ورئيس الجمهورية، ورئاسة الحكومة، لتمكينهم من اتخاذ القرارات الصعبة والمنتظرة.
وأعرب عن خشيته من ان يؤدي غياب هذا الدعم الى إعطاء خصوم العهد ذريعة لتأكيد شكوكهم وسياساتهم المعارضة، وهو أمر لا يرغب به أحد، على حد تعبيره.
وعن ملف الودائع، قال انه كنائب في الأمة اللبنانية يعتبر هذا الملف أولوية قصوى، مشيرًا الى ان مجلس النواب سيشهد نقاشات مكثفة لشرح القوانين المرتبطة به.
ولفت الى ان حزب الكتائب اللبنانية شكّل مجموعة عمل متخصصة قامت بكل الدراسات والمراجعات القانونية اللازمة.
وأوضح ان البلاد تقف اليوم أمام خيار بالغ الصعوبة، يتمثل في رفض بيع الناس شعارات أو وعود فارغة.
وأضاف ان الاعتراف بحقوق المودعين من دون القدرة على إعطائهم أي دولار فعليًا لا يحقق العدالة ولا يحل الأزمة، معتبرًا ان ذلك لا يتعدى كونه كلامًا بلا مضمون.
وأكد ان هناك خطوطًا حمراء لن يتم تجاوزها، موضحًا انهم لن يقبلوا بإفلات من وصفهم بـ"سارقي أموال الشعب اللبناني" من العقاب، وفي الوقت نفسه لن يقبلوا بربط إعادة أي جزء من حقوق المودعين بانتظار انتهاء كل المسارات القضائية والتدقيق الجنائي لسنوات طويلة.
وتابع ان الحل يجب ان يترافق مع خطوات عملية توضع على السكة منذ الان.
وحذر من إعلان إفلاس الدولة اللبنانية، موضحًا ان الدولة إذا عجزت عن تغطية خسائر مصرف لبنان والمصارف، فلن تجد سوى دافعي الضرائب لتحميلهم الكلفة، ما يعني في النهاية ضرب ما تبقى من قدرة الناس على الاحتمال.
وأشار الى ان مصرف لبنان والمصارف يحاولون رمي المسؤوليات في ما بينهم، فيما يبقى المودعون الحلقة الأضعف.
وأضاف انه رغم أهمية حماية صغار المودعين، لا سيما من تقل ودائعهم عن مئة ألف دولار، إلا ان التركيز عليهم وحدهم يشبه تقديم "إعاشة"، بينما المودعون الكبار هم رافعة الاقتصاد والمستثمرون القادرون على إعادة تحريك العجلة الاقتصادية إذا أُعطوا حوافز فعلية بدل الاكتفاء بمساعدات مؤقتة.
وفي تقييمه لخطة الحكومة، قال انها تفتقد الى الابتكار والإبداع، معتبرًا ان اللبنانيين ليسوا في انتظار معجزة مالية، بل في حاجة الى رؤية قادرة على ضخ الثقة قبل ضخ الأموال.
واستشهد بتجربة المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية، معتبرًا ان اللبنانيين في الخارج يحققون معجزات يومية، وعلى الدولة ان تكون قادرة على خلق "معجزة داخلية" تعيد الثقة لرؤوس الأموال.
وأكد ان أي حل اقتصادي لا يعفي المرتكبين من المحاسبة، مشددًا على ان السارق يجب ان يعاقب، ومن هرّب أمواله بطرق غير شرعية يجب ان يخضع للضرائب أو العقوبات اللازمة.
و أضاف ان الحلول التقنية المطروحة حاليًا، رغم تكاملها، لا تزال غير كافية لتحقيق الهدف المنشود.
واكد ان مجلس النواب سيطرح رؤيته، لكنه لن يقبل بتمديد الأزمة الى ما لا نهاية، داعيا الى عدم الخوف من المؤسسات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، معتبرًا ان أهميتها لا تكمن فقط في القروض، بل في منح لبنان "ختم الثقة" الذي يثبت ان الدولة بدأت مسار إصلاح حقيقي، ما يفتح الباب أمام استثمارات أكبر من اللبنانيين في الداخل والانتشار، تمهيدًا لاستعادة الثقة الدولية أولًا، ومن ثم الثقة اللبنانية بالدولة.
وقال ان الحديث عن تشجيع المغترب على الاستثمار لا يمكن ان يُفصل عن ملف ودائع اللبنانيين التي سُرقت، ولا عن المحاسبة واستعادة الثقة، معتبرًا ان هذه العناوين أساسية، لكنها يجب ان تبدأ من خطوات بسيطة وبديهية.
انتخابيا،قال ان لبنان يعيش مرحلة انتقالية دقيقة في مسار استعادة الدولة، مشيرًا الى ان هذه العملية بدأت من الداخل بعد صمود المعارضة السيادية في مجلس النواب ومنع فرض مرشحين محسوبين على محور الممانعة(الاسد –مادورو-نصرالله-ايران).
وأوضح ان ما تحقق حتى الان هو قفزة نوعية في المسار السياسي، أدت الى تراجع كبير في قبضة حزب الله على القرار السياسي، وان كانت القوى السيادية لم تتمكن بعد من فرض كل المبادرات التي يتيحها الدستور.
وتحدث عن محاولات عرقلة مستمرة تهدف، الى منع تكوين أكثرية واضحة في مجلس النواب، وهو ما جرى العمل عليه في انتخابات عام 2022 عبر توزيع القوى والتحالفات بشكل مدروس، لافتا الى انهم يخشون من اندثار تحالفاتهم.
وجدد التأكيد على ان الانتخابات لا يمكن ان تُجرى من دون المغتربين، رافضًا القبول بأي صيغة تتجاوزهم، ومشيرًا الى ان المشهد السياسي يتجه عمليًا نحو طرح فكرة تأجيل الانتخابات، حتى وان لم يُعلن ذلك صراحة.
واعتبر ان غياب الوضوح، سواء في الاغتراب أو في الداخل، يساهم في تعقيد المشهد، بانتظار تبلور المواقف السياسية النهائية.
وفي ما يتعلق بملف الجنسية والهوية، شدد الصايغ على ان تسجيل اللبنانيين في الخارج يجب ألا يتوقف، واصفًا هذا العمل بانه فعل إيمان بلبنان.
وأوضح ان هناك تعاونًا إيجابيًا مع وزير الخارجية لتسهيل عمل القناصل والسفراء وربط الاغتراب مجددًا بالوطن الأم.
ورفض الصايغ اختزال دور المغتربين بتحويل الأموال فقط، معتبرًا ان لبنان لا يحتاج الى "حبّات مسكّن"، بل الى شراكة فعلية تحترم كرامة المغترب وحقوقه.
وأكد ان التطورات الإقليمية في إيران وسوريا ولبنان تسير نحو إعادة تثبيت الدولة اللبنانية، مشددًا على انه لا بديل عن الدولة إلا الفوضى، التي أثبتت التجربة انها مدمّرة على كل المستويات.
وأشار الى ان الفوضى ما زالت قائمة في أكثر من قطاع، من السوق الى الإدارة العامة، وان الفساد لم يُستأصل بالكامل، رغم وجود مؤشرات إيجابية أبرزها تراجع الفساد العلني وتعزز دور القضاء نسبيًا، لكنه اعتبر ان ما تحقق لا يزال دون الهدف المنشود.
واكد ان الضغوط السياسية والجيوسياسية والأمنية تدفع شريحة واسعة من القوى السياسية الى العودة لمنطق العقل وتجنب الانزلاق نحو الفوضى.
وفي ختام حديثه ، أثنى الصايغ على مبادرة Independent Diaspora، معتبرًا انها منصة إعلامية حرة وضرورية، تقوم على تواصل مباشر ونظيف بعيدًا عن الخطاب المعلّب، وتشكل مساحة للحرية والفكر النقدي، داعيًا المغتربين الى التمسك بما سماه "الرفض الإيجابي" دفاعًا عن لبنان الدولة والحرية.