"الصواريخ اللقيطة" في كفرتبنيت.... نسخة من "فتح لاند"

لا يمكن القفز بهدوء فوق الصواريخ الـ5 التي أطلقت من كفرتبنيت - أرنون في شمال الليطاني في اتجاه إسرائيل مع مسارعة "حزب الله" إلى عدم تبني هذه العملية التي تمت بطريقة بدائية تذكر بزخات الصواريخ التي كانت تطلقها فصائل فلسطينية قبل العام 1982 أيام ازدهار "فتح لاند " على طول ربوع البلدات الحدودية من قضاء صور إلى تخوم العرقوب في مزارع شبعا.

وعند إطلاق صواريخ كفرتبنيت السبت الفائت توجهت الأنظار نحو الفصائل الفلسطينية علماً أنّها لم تعد تملك أي قواعد لها خارج المخيمات الفلسطينية بعد تسليم "القيادة العامة" و"فتح - الاتتفاضة" و"الصاعقة" مراكزها في قوسايا البقاعية والناعمة في الشوف إلى الجيش. وإذا كانت الأجهزة مطالبة بالكشف عن الفاعلين فإنّ "حزب الله" مطالب بدوره بهذه المهمة أيضاً.

توضح مصادر فلسطينية لـ"النهار" أنّه من غير المستبعد قيام جهة فلسطينية بالعملية الأخيرة وليس من الضرورة جلب هذه الصواريخ من المخيمات بسبب الإجراءات التي يتخذها الجيش في محيطها مع عدم استبعاد توظيف الاستخبارات الاسرائيلية عناصر لتنفيذ مثل هذه العملية. 

وثمة فصائل تخزن صواريخ في أكثر من بقعة في الجنوب في أودية وخراج أكثر من بلدة ولا مانع هنا من الاستعانة بلبنانيين في هذه البلدات. وفي المناسبة ثمة عناصر منهم ما زالت تخصص لهم رواتب شهرية من هذه الجهات ويتم اللجوء إليها والاستعانة بها عند الطلب وعلى طريقة "الدليفري العسكري" هذه المرة.

ودرجت فصائل على أسلوب جمع السلاح في أماكن بعيدة من الأنظار من أوائل السبعينات وتعمد إلى استعمالها عند الحاجة وتطلق هذه الصواريخ من مسافة قريبة من أماكن تخزينها. ويوضح مسؤول في فصيل كان يدور في فلك النظام السابق في سوريا أنّ هذه الصواريخ قديمة الصنع وتحتاج إلى صيانة دورية للحفاظ عليها لأنّ الصاروخ المتروك في التراب لا يمكن استعماله اذا لم يحافظ على حشوته وصاعقه. وان عملية تثبيته وإطلاقه لا تحتاج إلى أكثر من نصف ساعة بواسطة عنصرين أو ثلاثة يتمتعون بخبرات تحضير هذه الصواريخ وإطلاقها نحو إسرائيل. 

في السابق كانت "القيادة العامة " التي أسّسها الراحل أحمد جبريل أولى الفصائل التي توجه إليها أصابع الاتهام بتنفيذ عمليات من هذا النوع إلى أنّ تولّت حركتا "حماس" و" الجهاد الإسلامي" القيام بهذه العمليات لكنهما درجتا على عدم تبني أي عمليات سوى من جنوب لبنان التي جرى تنفيذها في الأسابيع الأولى التي تلت عملية "طوفان الأقصى". وتستفيد الحركتان من علاقتهما مع " حزب الله" و" الجماعة الاسلامية" وتغطيتهما لهما.

وفي المناسبة فإنّ هذه العمليات التي لم يعترض عليها "حزب الله" في الحرب الأخيرة، لم تكن محل قبول عند جهات عدة وفي مقدمها الرئيس نبيه بري الذي لم يرحب بهذه العمليات، ولا سيما عند إطلاق زخّات من هذه الصواريخ من بساتين الحمضيات في سهل القليلة في صور على مقربة من مخيم الرشيدية.

وفي تقييم صواريخ كفرتبنيت لم تصدر مواقف نيابية محذرة من خطورة ما حصل سوى توجه النائب فؤاد مخزومي بسؤال للحكومة لمعرفة حقيقة ما حصل ومحاسبة الفاعلين خشية تكرار هذا النوع من الرسائل السياسية ولو بالصواريخ التي تكلف الجنوبيين وتنهش من اجسام أهله وتدمير بيوتهم جراء ألة القتل الاسرائيلية التي لا تشبع من كل هذه الدماء والمجازر المفتوحة.

ويبقى الأخطر في إطلاق هذه الصواريخ أن لا تبقى في أرشيف خانة المجهول من دون الكشف عن أصحابها الذين يتلاعبون بأرواح اللبنانيين والفلسطينيين في أن معاً في استعادة لأيام "فتح لاند"، ولا داع للتذكير أنّ إسرائيل لا تحتاج إلى إي حجة لمواصلة مسلسل عدوانها المفتوح وحربها الأخيرة التي لم تنته فصولها بعد.