"الضمانات" ذريعة لرفض "التجريبية".. هذا ما يريده الحزب فعلا

اعتبر حزب الله في بيان الاثنين، اثر التوصل الى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وايران و"التي أفضت إلى وقف شامل لإطلاق النار على كل الجبهات ومن ضمنها لبنان"، أن "من الحكمة مراجعة كل الحسابات والمسارات التي سارت عليها السلطة والاستفادة من هذه التجربة وما سبقها من تجارب مرّ بها وطننا لبنان".

ما يريده الحزب هو ان توقف الدولة اللبنانية مفاوضاتها المباشرة مع اسرائيل. هو يرفض هذا الخيار وكل ما ينتج عنه عموما، ويرفض طرحَ المناطق التجريبية خصوصا، على اعتبار ان "لا ضمانات" بأن الجيش الإسرائيلي سينسحب من هذه المناطق. ويسأل إعلام المحور ومحللوه، ما الذي يضمن الا يكون الجانب الإسرائيلي يريد من الجيش اللبناني الدخولَ الى هذه المناطق وتنظيفَها من اي سلاح "مُقاوم" تمهيدا لمهاجمتها لاحقا والسيطرة عليها بصورة أسرع وأسهل وأقل كلفة عليه.

بغض النظر عن هذا المنطق الذي يحوّل فيه الممانعون الدولةَ وجيشها الى "أغبياء" وعملاء، وفق ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية"، فإنها تدعو الى السير بالمنطق نفسه لتبيان الى أين سيقود:

الحزب يريد من الدولة الاقلاع عن التفاوض والالتحاق بالاتفاق الأميركي- الايراني، لانه يؤمّن وقف النار وايضا الانسحابَ الإسرائيلي من الجنوب، كما أبلغته ايران. وقد قال عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض السبت: على السلطة أن تمتلك جرأة الاعتراف بأنها وصلت الى طريق مسدود، وأنها تتحرك في مسار مجهول الأفق. على السلطة أن تصحح أخطاءها، وأن تدخل على معادلة الاستفادة من الاتفاق الأميركي-الإيراني.

لكن هنا ايضا، تتابع المصادر، ما الذي "يضمن" ان تلتزم إسرائيل بمطلب الانسحاب، وقد رفضته علنا الاثنين على لسان رئيس وزرائها ووزير دفاعها؟ وفي حال انسحبت، ما الذي يضمن الا تهاجم لبنان وتحتلّ مجددا؟! لا شيء، تجيب المصادر.

عليه، ما الفرق، بين ما تطرحه الدولة اللبنانية في فكرة المناطق التجريبية، وبين "ورقة" إيران لناحية "الضمانات" المزعومة التي يتمسك بها الحزب، وقد أعلن بنفسه في بيانه الاثنين ان "ما تحقّق هو "مقدّمة" لاستكمال مسار التحرير الكامل لأرضنا وعودة أسرانا إلى وطنهم وعودة أهالي قرى المواجهة في الحافة الأمامية إلى قراهم وبيوتهم وإعادة إعمار ما دمّره العدوان"؟ 

الحقيقة ان في حال السير بفكرة المناطق التجريبية، اميركا "قد" تضغط على إسرائيل للانسحاب وعدم العودة، لان واشنطن هي التي ترعى محادثات لبنان وإسرائيل. اما في الحال الثانية (اي ترك مسار واشنطن والاتكال على ايران)، فالضغط الاميركي لن يكون واردا لان الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، يرفض إعطاء ايران ورقةَ لبنان. عليه يتبين، ان لا شيء مضمون مع إسرائيل، وان الحزب يعرف ذلك. لكن ما يريده هو اولا، ألا تفُاوض الدولة اللبنانية عن لبنان بل ان تفاوض ايران باسمه. وثانيا، التمسك بسلاحه وحمايته، لأنه أهمّ بالنسبة له ولايران، مِن التحرير، حيث ان مفاوضات لبنان مع اسرائيل، عموما وفكرة المناطق التجريبية خصوصا، تقومان على انهاء حالة السلاح غير الشرعي.

يبقى الا يقول أحدٌ إن بقاء هذا السلاح هو الضمانة لردع إسرائيل، خاصة بعد ان رأينا "إنجازاته" في السنوات الأخيرة، تختم المصادر.