المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الخميس 15 كانون الثاني 2026 15:25:09
بموجب مفاعيل القرار2790 الصادر عن مجلس الامن الدولي، يفترض ان تبدأ قوات اليونيفيل بالانسحاب من لبنان نهاية العام الجاري وبدء تقليص أعدادها وتفكيك جزء من منشآتها وسحب قطعها البحريّة. قرار يثير مخاوف واسعة من أن يخلق هذا الانسحاب فجوة أمنية خطِيرة، لا سيما في منطقة انتشار قوات الطوارئ الدولية، خصوصا إذا استمرت الانتهاكات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار ولم تنسحب من المواقع التي ما زالت تحتلها داخل الاراضي اللبنانية.
لا يخفي المسؤولون اللبنانيون، كما اؤلئك الذين يتابعون دقائق الوضع اللبناني قلقهم ازاء الفراغ المحتمل، وتداعياته المتوقعة. مندوب لبنان في مجلس الامن، احمد عرفة حذر خلال الجلسة الأخيرة للمجلس من فراغ امني في الجنوب بعد انسحاب القوات الدولية "اليونيفيل" العاملة هناك، او في الفترة الانتقالية الفاصلة ما بين انسحاب هذه القوات وانتشار الجيش. رئيس الجمهورية جوزاف عون رحب في اطلالته الاخيرة بأي قوة دولية بعد انتهاء مهمة اليونيفيل.في حين اعلن سفير مصر في لبنان علاء موسى عقب زيارة اللجنة الخماسية للرئيس نواف سلام ان مسألة انسحاب اليونيفيل دقيقة للغاية وخطوة شديدة الحساسية، لذا يجب ملء الفراغ وترتيب الاوضاع لضمان الاستقرار مؤكداً ان افكارا عدة تناقش راهناً.
تبعاً لذلك، تقول مصادر مطلعة لـ"المركزية" ان الملف سيحضر بقوة في مؤتمر دعم الجيش الذي سيعقد في 5 اذار المقبل في باريس ويركز على امكان البحث عن قوة بديلة لمساعدة الجيش في المهام الجسام المُلقاة على عاتقه والتي تسانده بها راهناً قوات الطوارئ الدولية.
حاول الوفد الاممي الذي زار لبنان الاسبوع الماضي برئاسة وكيل الامين العام للامم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا الوقوف على رأي لبنان من القضية، كونه لم يحسم بعد موقفه من الصراع الدولي بين من يريد توسيع دول الميكانيزم بضم ممثلين عن دول تريد ابقاء قواتها في جنوب لبنان بقيادة اميركية، وبين من يطالب بقوة دولية تحت رعاية الامم المتحدة على غرار هيئة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار UNTSO، علما ان دولاً اوروبية عدة ابدت رغبتها في ابقاء قواتها في لبنان ابرزها فرنسا التي تتطلع بذلك الى تفعيل دورها كون معظم الدول المشاركة ستكون اوروبية. .وتبين لاعضاء الوفد، وفق المصادر المطلعة، ان لبنان لا يريد ان يواجه واشنطن المتمسكة بدورها في الجنوب عبر الميكانيزم مدعومة من اسرائيل التي تعارض القوة الاممية بقيادة الامم المتحدة، ذلك ان تجربة اليونيفيل لم تكن مشجعة لا بل سيئة، إذ سمحت لحزب الله بالتمركز في الجنوب وشق الانفاق وانشاء المستودعات والمخازن وتأمين وصول الصواريخ الذكية والاسلحة المتطورة، وان لم يستعملها الحزب لان الأمر يحتاج الى موافقة ايرانية. وكان عناصر الحزب يتحركون بحرية جنوباً تحت راية العلم الاممي. استنادا الى ما تقدم، لا تريد اسرائيل تكرار التجربة ، خصوصا وان ايران وفق الرسالة التي حملها وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الى الحزب، طلبت عدم تسليم السلاح والتمسك به خدمة لاجندتها الاقليمية.
تفضل الدول المشاركة في القوات الدولية في الجنوب الانضمام الى لجنة الميكانيزم بعد بلورة دورها في المرحلة التي تعقب انسحاب اليونيفيل، تختم المصادر. وللغاية لا بد من انشاء قيادة مشتركة برئاسة اميركية تتيح لواشنطن تنفيذ مشاريع الرئيس دونالد ترامب في المنطقة وتحقيق السلام الشامل والعادل في الشرق الاوسط وتوسيع دائرة بيكار اتفاقات ابراهام.