الثلاثاء 20 أيلول 2022

07:18

العد العكسي لتعويم الحكومة بدأ... وقوّة دفع خارجية لتجنيب لبنان الفوضى

المصدر: وكالات

بدأ العد العكسي لاعلان “تعويم” حكومة تصريف الاعمال الحالية بتعديل جزئي محدود يقترب من نهايته مع انتظار عودة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من نيويورك التي انتقل اليها امس من لندن، بعد مشاركته في مراسم جنازة الملكة الراحلة اليزابيت الثانية، اذ سادت توقعات ان يعود ميقاتي بالسرعة الممكنة وربما بعد الخميس المقبل الى بيروت “لضرب حديد” التسوية الحكومية وهو حام واستيلاد الحكومة المعومة قبل الاثنين المقبل. وسواء تطابق هذا السيناريو الزمني مع الواقع ام تأخر قليلا، فان ما بات محسوما تقريبا ان المسار الحكومي تقدم في الأيام الأخيرة مسار انتخاب رئيس الجمهورية بشكل لافت وملحوظ، ولو ان معظم المسؤولين والاوساط النيابية والسياسية تنكر علنا هذا التطور تحت ذريعة ان تشكيل الحكومة الجديدة – القديمة يحصن الاستحقاق الرئاسي ولا يشكل بديلا موقتا منه في حال الوصول الى الشغور الرئاسي. ذلك ان الأجواء السائدة حيال التحركات النيابية والسياسية المتصلة بالاستحقاق لا تزال “محبطة” وفق تعبير أوساط معنية واسعة الاطلاع على مجريات الاتصالات الجارية سواء داخل الكتل او في ما بين بعضها في حديها لصحيفة النهار.

 وتلفت هذه الأوساط الى ان الجولة التي قام بها تكتل النواب التغييريين ظلت في الاطار النظري والعموميات التي لا يختلف عليها اثنان، ولكن الاستعدادات لجولة ثانية يطرح فيها “التكتل التغييري” ثلاثة أسماء ستفضي الى بلورة غامضة أيضا وغير محسومة على صعيد تحديد وحصر المرشحين للرئاسة بما لا يدفع مسبقا الى توقع نتائج ملموسة وحاسمة. وتخوفت الأوساط نفسها مما وصفته حال الاستسلام للانتظار التي تغلب على جوهر مواقف كتل وقوى عديدة بما يثير التساؤل المريب فعلا عن سر الاستفاقة الضاغطة التي دفعت بالملف الحكومي الى أولوية تغلب الاستحقاق الرئاسي، وهو الامر الذي يرسم علامات استفهام واسعة حول موقف “حزب الله” بالدرجة الأولى الذي شكل رافعة أساسية لدفع العهد الى سكب المياه في نبيذ شروطه وعرقلته لتشكيل الحكومة ولماذا لم يفعل ذلك سابقا.

ولكن الأوساط نفسها اعتبرت عبر النهار ان الأسابيع التي ستسبق العشرة أيام الأخيرة من المهلة الدستورية لانتخاب رئيس الجمهورية التي تبدأ في العشرين من تشرين الأول ستحفل بالكثير من التطورات التي ستتداخل فيها تداعيات انتظار اتضاح خريطة السباق الى بعبدا وتداعيات الازمات والاولويات المتزاحمة في شتى الاتجاهات الداخلية.

كما كشفت المصادر، انّ «كل الوقائع المحيطة بملف التأليف باتت تؤشر إلى انّ لغة الشروط المتبادلة قد تراجعت، وانّ المعنيين المباشرين بتأليف الحكومة، اي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلّف نجيب ميقاتي، هما الآن على مسافة اكثر قرباً من أي وقت مضى من التوافق على حكومة. ولكن الحذر يبقى واجباً من المداخلات المفاجئة، التي اعتدنا على رميها شروطاً واقتراحات تعطيلية في آخر لحظة، تعيد الامور الى نقطة الصفر».

ورداً على سؤال قالت المصادر، «انّ مسار الايجابيات إن استمر سائداً، يفترض الّا تطول ترجمته بإصدار مراسيم الحكومة اكثر من ايام قليلة، لا تتعدى نهاية ايلول الجاري». مرجحة في حال استمرار المناخ الايجابي القائم، ان يُصار الى تشكيل حكومة من 24 وزيراً، بعد سقوط فكرة تطعيم الحكومة بستة وزراء سياسيين، مع تغيير طفيف جداً في بعض الاسماء. ولم تؤكّد المصادر او تنف ما تردّد في الساعات الاخيرة عن انّ التغيير سيشمل في ما سيشمل، تغيير وزير المال يوسف خليل وتعيين الوزير السابق ياسين جابر مكانه. الّا انّها اكتفت بالقول لهذه الناحية، انّ هذا الطرح موجود.

وتترقب الأوساط المحلية ما سيطلع عليه الرئيس ميقاتي من توجهات ومواقف دولية في شأن الاستحقاق الرئاسي عبر بعض اللقاءات التي سيجريها في نيويورك على هامش ترؤسه وفد لبنان الى الدورة العادية للأمم المتحدة ومن ابرزها لقاء منتظر له مع وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن.

وفي السياق عينه، اكدت مختلف الاوساط السياسية، عبر الجمهورية، ان  قوة دفع خفية معززة بعوامل خارجية، دفعت نحو طي هذا الملف ايجابياً عبر ولادة حكومة في غضون ايام قليلة، لتجنيب لبنان السّقوط في فخ الفوضى الدستورية، وما قد تفتحه من ابواب على مشكلات كبرى تفتح الباب واسعاً على احتمالات شديدة السلبية حول مستقبل لبنان ومصير نظامه السياسي.

وإذا كان المناخ العام بات ملفوحاً بشيء من التفاؤل، الّا انّ هذا التفاؤل، وكما تقول مصادر سياسية مسؤولة معنية مباشرة بالملف الحكومي لـ«الجمهورية»، يبقى شكلياً في انتظار ترجمته على أرض الواقع، حيث اننا مررنا في حالات مشابهة من قبل، ولكن كل شيء يتهدّم فجاة في اللحظات الاخيرة».

وكشفت المصادر، انّ «سلسلة اتصالات جرت في الايام الاخيرة على اكثر من خط داخلي، وكذلك على الخط الفرنسي، حيث انّ باريس كانت حاضرة بقوة في هذا الملف، عبر تحرك السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو، التي نقلت ما نسميه طلباً ملحّاً للقادة اللبنانيين بتشكيل الحكومة بصورة عاجلة، وتجنيب لبنان اي مطبات يمكن ان يصطدم بها جراء الفراغ الحكومي. وترتد بسلبيات كبيرة على لبنان واللبنانيين».

وتوقعت الديار تعويم الحكومة في الأيام المقبلة، وربما يوم السبت المقبل في حال عودته في وقت مبكر من نيويورك، ما لم يطرأ أمر طارئ يؤدي إلى إعادة خلط الأوراق، خصوصا انه وبري متفقان على عدم ضم 6 وزراء دولة سياسيين كما كان يطالب الرئيس عون. وهما بذلك يعتبران انهما حققا ما يريدانه من خلال عدم منح الرئيس اي جوائز ترضية عشية خروجه من بعبدا.