العرقوب تتمسك بالشرعية واطمئنان إلى بقاء الجيش اللبناني

موجة اطمئنان تخيّم على بلدات العرقوب الخمس (شبعا، كفرشوبا، الهبارية، كفرحمام، ومزرعة حلتا - وادي خنسا)، بعدما نجحت مساعي أهاليها وفاعلياتها في ثني قيادة الجيش عن قرارها سحب موقعين في كبرى هذه البلدات، شبعا.

قبل أقل من أسبوع تركزت الأضواء على الوضع في بلدات تلك المنطقة، إثر ورود معلومات مفادها أن الجيش شمل موقعيه في شبعا بقرار سحب وحداته المنتشرة في المناطق الحدودية والأمامية، بعدما شرعت القوات الإسرائيلية في التقدم برّا.

وعلى الأثر، سارع أهالي تلك البلدات وفاعلياتها إلى الكشف عن اعتراضهم على هذا التوجه لكونه يرفع منسوب التوتر والقلق على المستقبل عندهم ويشعرهم بأن الدولة باتت في وارد التخلي عنهم في وقت الشدة، خصوصا أن ثمة تجارب مماثلة سبق لأجيال منهم أن عاشوها منذ مطالع ستينيات القرن الماضي، وهو ما اضطر أسلافهم إلى دفع أثمان باهظة تمثلت في حملات تهجير واسعة وتدمير وقضم للأراضي والممتلكات.

 

وقد شاركت المرجعيات الروحية السنية والدرزية في المنطقة في الحملة الداعية إلى ثني قيادة الجيش عن قرارها إخلاء مواقعها من شبعا.
وتحت وطاة حملة المطالبة، مقرونة باتصالات ولقاءات جرت مباشرة وبالواسطة، أبقى الجيش موقعيه على مدخلي شبعا، وقد ترك هذا القرار موجة ارتياح لدى الأهالي وبدّد في المقابل موجة قلق سادت القرى العرقوبية لحظة إعلان قرب سحب الموقعين، وفق قول نائب المنطقة قاسم هاشم، الذي أضاف أن القرار أظهر للأهالي أن "البلدة والمنطقة عموما في كنف الشرعية والدولة ومؤسساتها وقواها الأمنية، بما أضفى عنصر اطمئنان لهم حال دون التفكير في النزوح مجددا من المنطقة وهجرها على غرار المرات السابقة".

وأوضح أن أهالي شبعا وبلدات العرقوب قد ازدادوا تمسكا بالبقاء في أرضهم بعد قرار الجيش.

وعموما، فإن الأهالي بعد القرار باتوا على ثقة بأنهم لن يشربوا هذه المرة من كأس التهجير والتدمير المترعة منذ أن تحولت المنطقة في نهاية الستينيات إلى "فتح لاند" بموجب بنود اتفاق القاهرة الذي أبرم بين السلطة اللبنانية عام 1969 ومنظمة التحرير الفلسطينية، وأدى لاحقا إلى اجتياح القوات الإسرائيلية بلدة كفرشوبا وتدمير بيوتها نهائيا وتهجير كل سكانها في شتاء 1974.

وعن الوضع الحالي في كفرشوبا، قال رئيس بلديتها، رئيس اتحاد بلديات العرقوب الدكتور قاسم القادري في اتصال لـ"النهار": "الوضع مستقر نسبيا قياسا بحرب العامين الماضيين، من دون أن يعني ذلك أننا نسقط من حساباتنا غدر الإسرائيلي في لحظة معينة. ففي الأشهر القليلة الماضية زاد الاحتلال اعتداءاته، إذ كان يوجه رصاص قنصه في اتجاه البلدة من دون أيّ مقدمات، فقط من أجل الترهيب وإقلاق الراحة، فضلا عن أنه حرّم على الأهالي تفقد أرزاقهم وممتلكاتهم في خراج البلدة وخصوصا تلك المتاخمة للموقع الإسرائيلي في التلال، وبين الحين والآخر كان يتعرض للرعاة ويغير على الجرافات والآليات".

وذكر القادري أن نسبة النزوح من كفرشوبا ومن بلدات العرقوب كلها بعد الثاني من آذار الجاري لا تتجاوز الـ10 في المئة، وهو رقم معقول قياسا بالسابق.

وأضاف: "بلغة الأرقام، تذكر الإحصاءات أنه ما زال في بلدتنا  (كفرشوبا) نحو 161عائلة، بينما في بلدة حلتا ووادي خنسا المجاورتين مئتا عائلة، وهذا في تقديري دليل حسي على أن الأهالي قرروا الصمود في أرضهم وتحدي الاحتلال وعدوانه، رافضين خوض تجربة النزوح ومآسيها مرة أخرى".