المصدر: المدن
الخميس 13 آب 2026 11:09:33
لم يُنهِ إقرار مجلس النواب قانون العفو العام السجال الذي رافقه، إذ استمرت الاعتراضات بعد التصويت عليه، ووجدت صداها في الشارع وفي منصات التواصل الاجتماعي. وبرزت في أوساط من جمهور حزب الله وحركة أمل اعتراضات على بعض ما تضمنه القانون، وتحديداً على طريقة مقاربته لملفات اعتُبرت شديدة الحساسية.
وتركز النقاش بصورة أساسية على ملف اللبنانيين الذين غادروا إلى إسرائيل بعد انسحابها من الجنوب عام 2000، وإمكان استفادة بعضهم من العفو والعودة إلى لبنان. وفي موازاة ذلك، أثارت معالجة القانون لجرائم المخدرات والسرقات اعتراضاً من زاوية مختلفة، إذ رأت هذه الشريحة أن العفو لم ينصف جميع الفئات بالقدر نفسه، وأن توسيع الاستفادة في ملفات مقابل إبقاء قيود على ملفات أخرى أعطى انطباعاً بأن القانون راعى اعتبارات مناطقية وطائفية في توزيع العفو.
حمل الجنسيتين "خيانة"... وتسويق لقانون 2011
في تفاصيل الملف الأول، يتيح القانون عودة بعض اللبنانيين غير المقاتلين الذين غادروا إلى إسرائيل عام 2000، فيما يستثني جرائم التجسس والتعامل معها. غير أن النقاش تمحور حول تعريف "غير المقاتل"، ووضع من حصل خلال إقامته في إسرائيل على جنسيتها.
وزادت تصريحات النائبة غادة أيوب حدة الاعتراض، بعدما قالت إن من لجؤوا إلى إسرائيل ولم يشاركوا في أعمال عسكرية يحق لهم العودة. وعندما سُئلت مباشرة عما إذا كان ذلك ممكناً من دون التخلي عن الجنسية الإسرائيلية، أجابت: "دون أي قيد أو شرط". وهو موقف قرأ فيه الناس تضليلاً، لأن العداء مع إسرائيل يمنع حمل جنسيتها، وبالتالي يتوجب عليهم التخلي عن الجنسية.
في المقابل، سوّق حزب الله لقانون عام 2011 بوصفه المرجعية لمعالجة الملف. النائب حسين الحاج حسن قال إن الاتفاق يقوم على معالجة أوضاع العائلات والأطفال، رافضاً الجمع بين الجنسيتين اللبنانية والإسرائيلية ومعتبراً ذلك "خيانة"، ومتسائلاً عن دستورية وقانونية العودة مع الاحتفاظ بالجنسية الإسرائيلية.
أما النائب زياد حواط، فأوضح أن القانون يتيح للبناني الموجود في إسرائيل، إذا لم يكن في جيش لحد ولم يصدر حكم بحقه، العودة بعد نشره في الجريدة الرسمية، على أن يتخلى عن الجنسية الإسرائيلية.
ولم تتوقف الاعتراضات عند شروط العودة. متفاعلون رأوا في الأمر تهاوناً مع مبدأ اعتبار إسرائيل عدواً، في وقت تستمر اعتداءاتها واحتلالها أراضي لبنانية. كما استعاد النقاش ذاكرة الجنوب مع جيش لحد والاحتلال قبل عام 2000، فضلاً عن تصريحات مؤيدة لإسرائيل صدرت لاحقاً عن بعض اللبنانيين المقيمين فيها، ليبرز سؤال بين المعترضين: هل يصل العفو إلى أشخاص وقفوا مع إسرائيل ضد بلدهم؟
المخدرات والسرقات... اعتراضات من البقاع
من زاوية أخرى، رأى معترضون أن مقاربة ملفات المخدرات والسرقات لم تنصف شريحة واسعة من المطلوبين، ولا سيما في البقاع، حيث تشكل هذه القضايا منذ سنوات ملفاً اجتماعياً وأمنياً ثقيلاً. وذهب جانب من النقاش إلى اعتبار أن العفو لم يوزّع فرص الاستفادة بالتساوي، وأن بعض المناطق والفئات نالت حصة أكبر من التسوية على حساب أخرى.
وحضور ملف البقاع في النقاش حول القانون كشف عنه النائب جميل السيد، بإعلانه أنه تقدم خلال الجلسة، بالتنسيق مع نواب البقاع ولا سيما بعلبك الهرمل، بثلاثة تعديلات وافق عليها المجلس، تناولت جرائم المخدرات وزراعتها وضوابط التكرار.
السيد، ورغم مساهمته في هذه التعديلات، صوّت ضد القانون بصيغته النهائية، موضحاً أن موقفه جاء احتراماً لموقف قيادة الجيش. أما الاعتراضات التي تلت إقرار القانون، فأبقت النقاش مفتوحاً حول ما إذا كان العفو قد أنصف جميع الفئات والمناطق بالمعيار نفسه.