العلاقات اللّبنانيّة – الروسيّة بين مد وجزر.. هل تحصل القطيعة؟

عاد الحديث في الآونة الأخيرة عن توتر في العلاقات اللّبنانيّة – الروسيّة، فكانت أبرز مؤشّراته تبنّي لبنان مواقف في الأمم المتحدة رأت روسيا أنها تتناقض ومصالحها معه، قبل أن تتحرك الدبلوماسية بين البلدين ويشرح لبنان وجهة نظره من الحرب الدائرة بين موسكو وكييف وحرصه على مصالحه بالدرجة الاولى والحفاظ على علاقاته الدولية. 

 

تخطت روسيا الأمر وتفهمت الموقف اللبناني الذي ظلّ حريصا على النأي بنفسه عن أي خطوة قد تنعكس سلبا على موسكو، الى أنّ عادت مؤشّرات جديدة لتضع العلاقات ضمن خانة التوترات وأبرزها توقّف الطيران المباشر بين كلّ من موسكو وبيروت ذهابا وإيابا، وتأخرّ وصول الهبة الروسية وما حكي عن عدم رغبة لبنان في تسلمها. 

 

مصادر ديبلوماسيّة قريبة من روسيا تنفي لـ "المركزية" كلّ هذه التحليلات، وتؤكّد أن لا توتر يشوب أجواء العلاقات بين البلدين، الا أنّها توضح بعض التفاصيل المرتبطة بالمواضيع ذات الصلة بالبلدين. 

وتشير المصادر، الى أن الهبة الروسية وهي عبارة عن أربعين ألف طن من القمح و25 ألف طن من المشتقات النفطية، قدّمت بناء على طلب الحكومة اللّبنانية، وتحديدا بناء على طلب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من نظيره الروسي. ولفت المصدر الى أنّ الحديث عن تردد لبنان في استلامها أو رفضها أمر مستبعد كليا، علما أنّ ما يؤخر وصولها الى لبنان امور لوجستية، لا أكثر. 

 

أمّا عن توقف الرحلات، بعدما أبلغت هيئة الطيران المدني، الأسبوع الفائت، شركة الخطوط الجويّة الروسية "إير فلوت"، أن شركات النفط رفضت تزويد الطائرات الروسية بالوقود بحجة خشيتها من العقوبات، فأوضح المصدر  أنّ الدولة اللبنانية وافقت على طلب إعادة تسيير رحلات "إير فلوت" الى بيروت، ولكن شركتي "توتال"  والـ "بريتش بتروليوم" رفضتا تزويد الطائرات الروسية بالوقود وحذرت الشركتان لبنان من أي خطوة أو قرار معاكس لقرارهما، وهذا الأمر برأي المصدر مستغرب ومستهجن لبلد يمتلك قرارا سياديا، والدولة القادرة أن "تمون" على شركات الوقود لتعبئة طائرات الشركة الروسية.

 

تتراكم المواضيع الخلافية بين لبنان وروسيا وسياسة الاستيعاب المتبعة قد تنهار عند أي مفترق، ولبنان الغارق في أزماته السياسية والاقتصادية، تتجاذبه لعبة المحاور على وقع تخبط رسمي في معالجة ارتدادت ما يحصل على الساحة الدولية، وباتت سياسة النأي بالنفس مجرد شعار تكذّبه وقائع السياسات المتبعة من قبل الاطراف التي تمسك بقبضتها قرار الدولة.