المصدر: إرم نيوز
الأحد 17 أيار 2026 18:22:40
تتحول منشأة أصفهان النووية في وسط إيران، هذه الأيام، إلى نقطة الارتكاز الأكثر حساسية في الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، لأنها المكان الذي ترجح تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود الجزء الأهم من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب فيه، داخل مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية أو في أنفاق تخزين وحماية مرتبطة به.
وهذه المنطقة طالتها ضربات سابقة من دون أن تمنح واشنطن وتل أبيب جوابًا حاسمًا حول مكان الحاويات النووية وحالة المخزون وإمكان وصول الإيرانيين إليه مجددًا.
تقول مصادر أمريكية مطلعة مقربة من دوائر البيت الأبيض، لـ"إرم نيوز"، إن إدارة الرئيس ترامب تنظر إلى هذا الموقع باعتباره عقدة العملية التي يجري إعدادها على وقع تراجع الرهان على مسار التفاوض، بعدما باتت الصيغة المطروحة في واشنطن تتجاوز ضرب منشآت جديدة إلى بحث إمكان انتزاع المادة نفسها أو نقلها خارج إيران.
يأتي ذلك في سيناريو تزداد وتيرته مع تصريحات ترامب عن إرسال اليورانيوم إلى الولايات المتحدة، ومع إصرار نتنياهو على أن الحرب لن تُغلق ما دامت هذه المادة داخل الأراضي الإيرانية.
من مهلة سياسية إلى خطة قابلة للتحريك
وتؤكد المصادر أن النقاش داخل البيت الأبيض كان يدور حول تحويل خيار أصفهان من ورقة ضغط إلى خطة جاهزة للتنفيذ، بعدما منح ترامب الملف الإيراني هامشًا زمنيًا ضيقًا بفعل انشغاله بترتيبات زيارته إلى الصين، على أن تُعامل هذه المهلة داخل الإدارة كفرصة أخيرة أمام طهران لإظهار انضباط واضح في ملف اليورانيوم عالي التخصيب.
وبحسب المصادر، لا ينظر فريق ترامب إلى هذه المهلة كتمديد مفتوح للمفاوضات، بل كفاصل قصير قبل الانتقال إلى قرار أكثر حدة إذا استمرت إيران في رفض صيغة تضمن إخراج المخزون أو وضعه تحت سيطرة رقابية لا تستطيع تعطيلها، إذ يطلب الرئيس من البنتاغون أن تبقى الخيارات الميدانية قابلة للتحريك خلال الأيام المقبلة.
ووفق المصادر، فإن البنتاغون ودوائر الاستخبارات كانوا قد درسوا خلال الأيام الماضية تصورًا يقوم على استخدام معلومات الأقمار الصناعية وبيانات المراقبة الفنية لتحديد المداخل القابلة للفتح في الأنفاق المرتبطة بمركز أصفهان، مع إدخال فرق عسكرية متخصصة وفرق فنية قادرة على التعامل مع المواد النووية، على أن تكون المهمة محصورة في تحديد الحاويات وفحص حالتها وتجهيزها للنقل أو تعطيل قدرة الإيرانيين على استخدامها إذا تعذر إخراجها سريعًا.
سيناريو التحرك الخاطف في عمق أصفهان
وتقول المصادر المطلعة إن السيناريو الأكثر تداولًا داخل المداولات الأمريكية يتضمن مرحلة تمهيدية كثيفة هدفها شل قدرة الحرس الثوري على الاقتراب من محيط أصفهان خلال فترة قصيرة، عبر ضربات دقيقة لمنظومات الدفاع والحركة والاتصال في نطاق الموقع، ثم إدخال قوة محدودة تؤمن المداخل وتفتح الطريق أمام فريق فني يتولى التعامل مع الحاويات النووية.
وتشير المصادر إلى أن واشنطن لا تتعامل مع العملية كإنزال عسكري واسع، بل كتحرك خاطف عالي المخاطر يتطلب تفوقًا جويًا واستخباريًا كاملًا، وممرًا آمنًا لإخراج المادة أو الخبراء، وقدرة على إغلاق الموقع مجددًا إذا تبيّن أن الحاويات مدفونة في عمق يصعب الوصول إليه خلال الوقت المتاح.
وتستعيد هذه المقاربة داخل واشنطن تجربة العملية التي نفذتها القوات الأمريكية في نيسان الماضي لإنقاذ طاقم مقاتلة F-15E أُسقطت فوق محافظة كهكيلويه وبوير أحمد في جنوب غرب إيران، ضمن نطاق جبال زاغروس، وهي عملية شاركت فيها وحدات إنقاذ قتالي وقوات خاصة وطائرات دعم ومراقبة، وانتهت بإخراج فردي الطاقم من داخل الأراضي الإيرانية بعد مطاردة ميدانية معقدة.
وقد تعاملت دوائر الأمن القومي مع تلك العملية كاختبار عملي لقدرة الجيش الأمريكي على العمل في عمق بيئة إيرانية معادية، وتأمين ممرات جوية مؤقتة، وتنسيق الجهد الاستخباري والعسكري تحت ضغط الوقت، وهي عناصر تعود اليوم إلى التداول حول أصفهان مع اختلاف طبيعة الهدف، إذ تتعلق المهمة المحتملة هذه المرة بمادة نووية محصنة تحتاج إلى تثبيت موقعها وفحص حالتها وتأمين إخراجها أو تعطيل الوصول إليها خلال نافذة زمنية قصيرة.
الحاويات النووية في قلب التعقيد العملياتي
وتضيف المصادر أن تعقيد عملية السيطرة على اليورانيوم يرتبط بطبيعة المادة نفسها، لأن نقل اليورانيوم عالي التخصيب يحتاج إلى حاويات خاصة وفحص إشعاعي سريع وتقدير لحالة العبوات بعد الضربات السابقة، إضافة إلى قرار سياسي حول الجهة التي ستتسلم المادة بعد إخراجها، سواء جرى نقلها إلى الولايات المتحدة كما لمح ترامب، أم إلى دولة ثالثة تحت إشراف أمريكي ودولي.
وبحسب المصادر، فإن البيت الأبيض يضغط باتجاه جعل هذا الخيار جاهزًا خلال فترة قريبة، لأن استمرار بقاء المخزون في أصفهان يمنح طهران فرصة لاستعادة جزء منه عبر فرق هندسية إيرانية أو نقله لاحقًا إلى مواقع أصغر يصعب تتبعها.
وتقول المصادر إن الخطة لا تقوم على احتلال الموقع لأيام طويلة، لأن ذلك سيجعل القوات الأمريكية هدفًا مباشرًا داخل إيران، بل على عملية قصيرة تعتمد على عنصر المفاجأة وحصر المهمة في الحاويات النووية.
عمليًا، تدرك واشنطن أن أي عملية للوصول إلى المادة ستكون معقدة إلى حد كبير. إذ تحدثت تقارير أمريكية وإسرائيلية سابقة عن أن السيطرة على المخزون قد تحتاج إلى عملية قوات خاصة واسعة وغير مسبوقة، بسبب طبيعة المواقع، وعمق التحصينات، والحاجة إلى خبراء قادرين على التعامل مع مادة نووية، إضافة إلى ضرورة تأمين طريق خروج آمن.
ونقلت كل من "تايمز أوف إسرائيل" و"وول ستريت جورنال" في وقت سابق أن عملية من هذا النوع قد تكون من بين أكبر عمليات القوات الخاصة في التاريخ إذا قررت واشنطن وتل أبيب تنفيذها.