الاثنين 11 نيسان 2022

07:22

الكابيتال كونترول هدية ملغومة أو إصلاح بنّاء؟

المصدر: الجمهورية
الكاتب: د. فؤاد زمكحل

كتب فؤاد زمكحل في الجمهورية: 

«الكابيتـال كونترول» هو مجموعة ضوابط وقيود إستثنائية ومؤقتة تضعها الحكومة ويقرّها مجلس النواب بموجب قانون لضبط تهريب الرساميل والعملات في الأزمات لتحقيق الإستقرار النقديّ والماليّ، والحدّ من حالات الهلع والذعر.

جاء المشروع الأخير لقانون الكبيتال كونترول متأخراً كثيراً، بعد اكثر من سنتين ونصف السنة من المراوحة وضياع الوقت بسبب عدم الواقعية بالدرجة الأولى، وايضا لأسباب مشبوهة وخصوصاً لطمر الرأس في التراب وعدم مواجهة وعدم إدارة أكبر أزمة إقتصادية في العالم.

لا شك في أنّه لا يوجد مشروع «الكابيتال كونترول» ومن المستحيل إقرار مشروع ينال موافقة ودعم جميع الأفرقاء. فبعد مرور فترة زمنية طويلة على بداية الأزمة، إن الهدف الأساسي هو ضبط العملات الصعبة في البلاد شرعياً ورسمياً وعادلاً، وعدم تحويلها الى الخارج باستثناء ما هو مرتبط بالقضايا الإستشفائية والضرائب والتعليم وخصوصا التجارية والصناعية. لكن المهم عدم المَس بما يسمّى «الفريش كاش» وعدم إقرار أي ضوابط عليها لأن ذلك سيُهرب كل المستثمرين والاستثنارات.

من جهة أخرى من المهم جداً أن يكون هناك لجنة لتنفيذ وملاحقة هذا المشروع مكوّنة من مدقّقين مستقلين دوليين وليس من أصحاب المصالح الداخلية.

كما يجب أن يتزامن هذا المشروع مع إعادة هيكلة المصارف وعودة الثقة بالقطاع المصرفي لأنه من دون القطاع المالي والنقدي لا يوجد إقتصاد ولا تبادل تجاري ولا تصدير ولا إستيراد. الجدير بالذكر أيضاً أن على هذا المشروع أن يُطبّق لفترة محددّة وإستثنائية تتزامن مع إصلاحات جديّة، وليس لفترة طويلة، وأن يكون محفّزاً للإقتصاد، فلا يتعارض مع النظام الليبرالي الحرّ الذي يتمتع به ويعتمده لبنان، وأن يُقيم المساواة بالتعامل بين كل اللبنانيين، ونشدد على اننا متمسكون بالاقتصاد الحر والتبادل التجاري وسنواجه اي محاولة لجَرّنا الى اقتصاد موجه لا يشبه لبنان ولا تاريخنا ولا جذورنا.

فالكابيتال كونترول هو شر لا بد منه لكن الشيطان يكمن في التفاصيل، أما في لبنان فيكمن أيضاً بالتنفيذ والملاحقة.