المصدر: Kataeb.org
الخميس 29 تشرين الأول 2026 21:54:46
نظّم حزب الكتائب اللبنانية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور – مكتب لبنان بالتنسيق مع جهاز العلاقات الخارجية ومصلحة البلديات في الحزب ورشة عمل بعنوان «المشاعات البلدية: حماية الحقوق واستكشاف فرص الاستثمار» في بيت الكتائب المركزي في الصيفي، بمشاركة عدد من المعنيين بالشأن البلدي والقانوني والبيئي وممثلين عن عدد كبير من البلديات المعنية من مختلف المناطق اللبنانية، وذلك بهدف تسليط الضوء على الأبعاد السياسية والقانونية والتاريخية للمشاعات البلدية، والبحث في سبل حمايتها وتطويرها واستثمارها بما يساهم في تعزيز التنمية المحلية وتوفير موارد إضافية للبلديات.
واستُهلّت الورشة بالنشيد الوطني اللبناني، تلتها كلمة ترحيبية لرئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، شدّد فيها على أهمية المشاعات البلدية باعتبارها جزءًا من ملكية أهالي القرى وذاكرتهم التاريخية وهويتهم، ولا سيما في جبل لبنان، ليست أراضي سائبة أو أملاكًا يمكن المساس بها، بل هي ملك لأهالي القرى وجزء من تاريخهم وهويتهم، معتبرًا أنّ الحفاظ عليها وحماية حقوق أصحابها يشكّلان مسؤولية أساسية تجاه المجتمعات المحلية ومستقبلها.
وأشار إلى أنّ المشاعات تتيح فرصًا واسعة لإطلاق مشاريع في مجالات الطاقة، وإدارة النفايات، والسياحة، والبيئة، والثقافة، بما يساهم في تحريك الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، وتعزيز قدرة البلديات على تنفيذ مشاريع إنمائية وتحسين جودة حياة المواطنين.
وتطرّق إلى الخطوات القانونية التي اتُّخذت لمنع تغيير ملكية المشاعات وهويتها، موضحًا أنّه، بالتعاون مع النائب الياس حنكش وبلدية رومية، جرى التقدّم بدعوى أمام مجلس شورى الدولة اعتراضًا على قرار يقضي بتغيير ملكية المشاعات لتصبح ملكًا للدولة. وأشار إلى أنّ الدعوى أدّت إلى وقف تنفيذ القرار بصورة احترازية، معربًا عن أمله في أن يصدر القرار النهائي بإبطال القرار الوزاري، بما يضمن حماية هذه الأراضي وحقوق الأهالي فيها.
وفي السياق نفسه، أكّد أنّ اللامركزية تشكّل مدخلًا أساسيًا لبناء دولة أكثر فاعلية وقدرة على تلبية حاجات المواطنين، معتبرًا أنّ تقوية البلديات وحماية المشاعات وتطويرها تمثّل خطوات أساسية نحو تعزيز دور السلطات المحلية وتوسيع قدرتها على إدارة شؤون مناطقها وتحقيق التنمية المستدامة.
وتضمّن برنامج الورشة سلسلة من المداخلات المتخصصة التي تناولت الجوانب القانونية والعملية لاستثمار المشاعات البلدية، فاستعرض القاضي إيلي معلوف المقاربة القانونية للمشاعات المشتركة، فيما عرض إيلي بو نقول تجربة بلدية كوكبا الناجحة، مقدّمًا نموذجًا عمليًا عن كيفية الاستفادة من الإمكانات المحلية في خدمة التنمية البلدية.
كما تناول مارك عون مشروع «Compost Baladi» في مجال معالجة النفايات العضوية والتسميد، وقدّمت جيسيكا عبيد عن شركة “New Energy Consult” مداخلة حول الاستثمار في الطاقة ضمن المشاعات، فيما عُرضت مشاريع «Bioland» مع رالف عون و«Bi Clean» مع إيلي ماضي، في إطار البحث في حلول عملية ومستدامة تتيح للبلديات الاستفادة من أراضيها ومواردها.
واختُتمت الورشة بجلسة نقاش وأسئلة وأجوبة، أتاحت للمشاركين تبادل الآراء والخبرات حول التحديات القانونية والعملية التي تواجه إدارة المشاعات، والفرص المتاحة لتطويرها ضمن شراكات فاعلة بين البلديات والقطاع الخاص. وتأتي هذه المبادرة في إطار تعزيز الوعي بأهمية المشاعات البلدية بوصفها ثروة وطنية ومحلية، والعمل على حمايتها من جهة، وتطوير نماذج استثمار مستدامة لها من جهة أخرى، بما يعزّز استقلالية البلديات المالية، ويدعم الإنماء المتوازن، ويساهم في تثبيت الأهالي في قراهم وتحسين مستقبل مجتمعاتهم.