المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الأربعاء 23 أيلول 2026 14:49:10
حين تُغلق أبواب التفاوض، ولو جزئياً، ولا تُفتح أبواب الحلول، تبحث الأزمات عن ممرات أخرى، خصوصاً في لبنان، الذي اعتاد السيناريوهات السوداوية، حيث تتشابك الحدود بالسلاح والسياسة والملفات الإقليمية. وهنا لطالما تبرز المخيمات الفلسطينية في دائرة القلق، في ظل معلومات وتحذيرات من محاولات لتحويلها إلى ساحة ضغط جديدة. فالمشهد لا يتوقف عند جمود المفاوضات مع إسرائيل أو الخلاف حول سلاح حزب الله، بل يتقاطع مع تداعيات الملف السوري وملاحقة شخصيات من النظام السابق، ما يضع الاستقرار اللبناني أمام احتمال اختبار أمني جدي. فهل تنتقل المعركة من طاولة التفاوض إلى المخيمات؟
في ظل هذا المشهد السياسي والأمني المعقد، تحذّر مصادر جنوبية عبر "المركزية" من محاولات لتحريك المخيمات الفلسطينية، معتبرة أن الهدف قد يكون إرباك العهد والجيش وفتح ثغرة أمنية في معادلة الاستقرار الداخلي. وتشير إلى دخول مجموعات إسلامية إلى مخيم عين الحلوة في الفترة الاخيرة، الأمر الذي يثير مخاوف من إمكان توظيف المخيم في هذه المرحلة الحساسة، خصوصاً أن أي اضطراب أمني فيه قد ينعكس مباشرة على الجنوب والوضع اللبناني عموماً.
ويرتفع منسوب القلق ازاء ما تقدم جراء معلومات تتحدث عنها أوساط دبلوماسية لـ"المركزية" عن خطة تنسبها إلى إيران والنظام السوري السابق وحزب الله، وتقول إنها تهدف إلى الضغط على الاستقرار اللبناني، رداً على مواقف العهد وخياراته في التفاوض مع إسرائيل، وعلى قرارات الحكومة المتعلقة بحصرية السلاح بيد الدولة.
وتربط هذه الأوساط التصعيد المحتمل أيضاً بالملف السوري، ولا سيما ملاحقة مسؤولين سابقين في النظام السوري، من أمنيين وعسكريين ومدنيين، وتسليم من يتم توقيفهم إلى السلطات السورية الحالية لمحاكمتهم. وترى أن هذه التطورات أسهمت في إنهاء لبنان كمساحة آمنة لبعض الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.
وفي حال تحولت هذه المخاوف التي تاتي في توقيت بالغ الحساسية إلى وقائع ميدانية، فسيكون الجيش والدولة أمام اختبار جديد للحفاظ على الاستقرار ومنع انتقال الصراع من الحدود والسياسة إلى المخيمات. فهل تنجح السلطة في احتواء هذه الملفات المتشابكة، أم تتحول المخيمات إلى ساحة جديدة للتصعيد في لبنان، وتاليا ضرب العهد وانجازاته والحكومة وقراراتها التي ما زالت منذ نحو عام ونيف حبرا على ورق؟