الأحد 2 شباط 2025 08:16:25
المرأة رأسمال للبلاد... تمثيلها في السياسة اللبنانية من الأدنى عالمياً
المصدر: الديار
الكاتب: ربى أبو فاضل
يقولون أن " وراء كل رجل عظيم امرأة عظيمة" ، فهي ليست نصف المجتمع بل المجتمع بأكمله، تربي وتعلم كل أفراده، هي الشريك الأساسي لتحقيق المعجزات، وأحد الجناحين الذي لا يمكن للمجتمع أن يطير نحو تقدمه وتحضره بدونه، وإن مات عقل المراة وذبل مات عقل الأمة بأكملها.
للمرأة دور مهم في المجتمع، بشتى الميادين وتاريخ لبنان الصغير بمساحته التي لا تتجاوز 10452 كيلومتر مربع، والكبير بتاريخه وإمكاناته حافل بالنساء اللواتي احتللن المراكز الأولى من سلوى نصار أول عالمة فيزياء لبنانية عام 1939 وهي أول امرأة تترأس جامعة في لبنان، إلى أنجيلا جرداق الخوري، أول دبلوماسية لبنانية عام 1945، فبعد تخرجها من الجامعة الأميركية في بيروت، التحقت بالجسم الدبلوماسي وأصبحت قنصل لبنان في الولايات المتحدة الأميركية، مكرسة دخول المرأة اللبنانية المجال الدبلوماسي، وتعد ميرنا بستاني أول نائب في البرلمان اللبناني، وهو أول حضور نسوي سياسي على مستوى التشريع في تاريخ لبنان عام 1963، وفي عام 2004 تم تعيين ليلى الصلح وزيرة اقتصاد ووفاء حمزة وزيرة دولة للشؤون البرلمانية في الحكومة اللبنانية، كما تم تعين فريال دلول، أول امرأة في مجلس القضاء الأعلى عام 2006 وكان لتعيينها تأثير كبير على حضور النساء في النظام القضائي في لبنان، وللمرة الأولى في لبنان تم تعيين 6 وزيرات عام 2020 من بينهن وزيرة للدفاع.
واليوم في عهد الرئيس العماد جوزاف عون وفي خطوة فريدة من نوعها، تم تعيين الإعلامية نجاة شرف الدين، ناطقة باسم رئاسة الجمهورية اللبنانية، والتي بدأت مسيرتها المهنية في قناة المستقبل، وواصلت مسيرتها الإعلامية في إذاعة صوت كل لبنان حيث قدمت في السنوات الماضية برنامجاً سياسياً، كما تم تكليف السيدة جان مراد مستشارة للشؤون الدبلوماسية في القصر وهي دبلوماسية لبنانية بارزة بدأت مسيرتها الدبلوماسية عام 2001، حيث خدمت كقنصل للبنان في صربيا، جنيف، وفيينا.
اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون وهي مثال للمرأة اللبنانية الفاعلة في المجتمع أكدت، ان للمرأة اللبنانية دوراً كبيراً في المجتمع ويجب توفير كل الظروف لتمكينها من لعب هذا الدور في مختلف المجالات، مشددة على أهمية العمل لضمان حقوقها وتعزيز مشاركتها الفاعلة في كافة الميادين، مشيرة الى انها ستسهر خلال تواجدها في القصر الرئاسي، على إعطاء المرأة حقوقها لتكون قادرة على القيام بما هو مطلوب منها في المرحلة الراهنة.
يذكر أن المرأة اللبنانية قبل الحرب المشؤومة عام 1975 تحظى بمكانة أفضل ولا سيما على الصعيد القانوني وقد منحها الدستور اللبناني حقوقا متساوية مع الرجل دون تمييز وأضبح لبنان من أوائل البلدان العربية التي منحت المرأة حق التصويت والترشح للانتخابات في عام 1952.
يعتبر لبنان متقدماً في بعض النواحي بالمقارنة مع الدول العربية الأخرى، إلا أن النساء فيه يخضعن بشكل كبير للأعراف الاجتماعية المقيدة المتعلقة بأدوار الجنسين على مدى أجيال، ويتوقع من النساء التوفيق بين وظائفهن ومسؤوليّاتهن المنزلية، مع القليل من المساعدة، ويعود ذلك إلى العقل الذكوري المتحكم حتى الآن بكل تفاصيل حياتنا العامة، فالمرأة اليوم لا تشارك في أخذ القرارات السياسية رغم مشاركتها الضئيلة بالحياة السياسية، فالعمل السياسي محصور بالرجال نوعا ما لعدم رغبة بعض قادة الأحزاب السياسية بدعم النساء وترشيحهن على لوائحهم وإتاحة الفرص أمامهن في المقابل تعمل بعض الأحزاب على تشجيع مشاركة المرأة في الحياة السياسية بترشيحها للانتخابات النيابية، أو لمقاعد وزارية، بالإضافة إلى إشراكها في المجالس القيادية.
وعلى الرغم من المطالب المتزايدة والدعوات المتكررة لتحقيق المساواة الجندرية بين المرأة والرجل، لا يزال تمثيل المرأة اللبنانية في الحياة السياسية والإدارية محدودا بشكل كبير، المحامية باتريسيا الياس ناشدت خلال لقاء السيدة اللبنانية الأولى نعمت عون مع الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية، العمل على عدم تغييب المرأة عن مواقع صنع القرار، مؤكدة ان تعزيز حضور المرأة في مراكز القرار هو خطوة ضرورية لتحقيق التغيير المنشود في المجتمع.
يذكر أن الاتحاد النسائي في لبنان شكل عام 1924 وكان الشرارة الأولى لانطلاق مسيرة حقوق المرأة في لبنان، والذي دفع المرأة للمشاركة بالعمل السياسي .