المرحلة الثانية لحصر السلاح "وفق الظروف"... كباش سياسي و"حزب الله" لن يتعاون

سيشهد الأسبوع الطالع الإعلان الرسمي لانتهاء الجيش من تنفيذ المرحلة الأولى لحصر السلاح جنوب نهر الليطاني. فهل تُعلن الحكومة الانتقال إلى المرحلة الثانية (بين الليطاني والأولي) أو تترك المجال الزمني مفتوحاً؟

لم يكن متوقعاً أن يعلن الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم موقفاً مغايراً للسياق الذي تبناه الحزب، والمنسجم مع الموقف الرسمي منذ عام تقريباً، القائم على أولوية وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة، وإطلاق الأسرى والشروع في إعادة الإعمار.

لا تبدو ملامح المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني مكتملة. فرئيس الحكومة أعلن أنه سيتم الانتقال إلى هذه المرحلة، فيما كان لرئيس الجمهورية جوزف عون موقف متمايز عندما أكد أن "قرار الانتقال قد اتخذ والتطبيق وفق الظروف"، وذلك في إشارة واضحة إلى عدم إلزام لبنان نفسه أي مهلة، عدا عن أن خطة الجيش الكاملة لم تنجز على الرغم من تأكيد سلام بعد إعلانه بنفسه القرار الشهير في 5 آب/ أغسطس أن خطة حصر السلاح تنتهي نهاية 2025.

والحال أن مسار الأحداث منذ إعلان بدء تنفيذ خطة حصر السلاح في الجنوب، أظهر عدم التزام الجانب الإسرائيلي أي خطوة، على الرغم من إعلان السفير توم برّاك بعد موافقة لبنان على "أهداف الورقة الأميركية" أن "المطلوب من تل أبيب خطوة مقابلة"، قبل أن تعود واشنطن للتحلل من تلك الالتزامات وتضع معادلة واضحة أعلنها السفير الأميركي ميشال عيسى، مؤداها أن مسار المفاوضات بعد تعيين السفير سيمون كرم رئيساً لوفد "الميكانيزم" شيء، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية شيء آخر.

ووفق تلك المعطيات، لا أفق واضحاً في شأن المرحلة الثانية، وسط تساؤلات عن جدوى الانتقال إليها بعد عدم الحصول على خطوة إسرائيلية مقابلة، وإنما على العكس ارتفعت وتيرة الاعتداءات والتدمير والقتل بعد موافقة الحكومة على خطة حصر السلاح، إضافة إلى أن حصر السلاح بحسب الاتفاق والقرار 1701 هو جنوب الليطاني.

ولم تكن المواقف الأخيرة لقاسم مفاجئة للجانب الرسمي، إذ يعتبر البعض أنها أتاحت للسلطة مساحة للإفادة منها ووقف "التنازلات المجانية".

من الواضح أن "حزب الله" لن يكون متعاونا في المرحلة الثانية، على خلاف ما قدمه في الأولى، وإن يكن إنجازها غير مكتمل بسبب استمرار الاحتلال والاعتداءات، وهو ما أكده لبنان الرسمي و"اليونيفيل" والجيش الذي نظم جولتين ميدانيتين جنوب النهر لإطلاع من يلزم على حقيقة الوضع، وسط تشكيك إسرائيل وبعض الداخل.
وقد أبدى الجيش كل الجدية في تنفيذ المرحلة الأولى وسط تعاون واضح من المقاومة التي قدمت التسهيلات لإنجاز المهمة، على الرغم من عدم تنفيذ الجانب الإسرائيلي أي بند من بنود اتفاق وقف النار الذي ينص صراحة على وقف الأعمال العدائية والانسحاب من الأراضي اللبنانية.

الحزب موافق... بضماناتيشير العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر إلى أن "خطة المرحلة الثانية لحصر السلاح تقررها الحكومة مجتمعة والرئيس عون ضمن السياسات العامة للبنان، وإن رئيس الحكومة تسرع في إعلان المرحلة الثانية". ويوضح لـ"النهار" أن "حزب الله" وافق على حصرية السلاح "وفق ضمانات واضحة للمرحلة المقبلة، وهناك تخوف من اللجوء إلى نزع السلاح بالقوة، بما يؤدي إلى فتنة داخلية واحتمال انقسام الجيش، وتجارب المراحل السابقة دليل على ذلك".

ويلاحظ أن "الجهود الديبلوماسية لم تعط أي نتائج حتى تاريخه، على الرغم من التفاوض الحالي، والحزب لن يفتح الحرب، لكنه سيدافع إذا فُرضت عليه، وفي هذا الإطار كان الشيخ قاسم منسجماً مع مواقفه السابقة". ويحذر من تداعيات تنفيذ المرحلة الثانية بالقوة نظراً إلى مخاطرها على الصعيد الداخلي.

في المقابل، يصر "حزب الله" على التعاون بإيجابية شمال الليطاني وفق ما جاء في خطاب القسم لرئيس الجمهورية الذي قال صراحة بتبني سياسة الأمن الوطني التي تنبثق منها استراتيجية دفاعية. وسوى ذلك، لا يبدو أن المرحلة الثانية ستجد طريقها إلى التنفيذ، وإن أقرتها الحكومة من دون سقف زمني، على غرار "ترحيبها" بخطة الجيش في 5 أيلول/ سبتمبر الفائت من دون تحديد مهل، خلافاً لما سبق أن أعلنه سلام قبل شهر من ذلك، أي في 5 آب.