المستشفيات "مخنوقة" بالتعرفة الحالية... والـH3N2 لم يُربكها

يواجه القطاع الاستشفائي "باللحم الحيّ" تحدّيات منها طارئة ومنها مزمنة، على وقع التحوّط الدائم لأي حرب محتملة لا سمح الله، انطلاقاً من تجارب سابقة قاسية واجهها ببسالة قلّ نظيرها.

فالطارئ اليوم يتمثّل بانتشار جائحة "الإنفلونزا H3N2" بمعدلات مرتفعة بين المصابين عجّت بهم المستشفيات... ولا تزال حتى اللحظة!

ماذا في تطورات هذه الجائحة على الساحة الاستشفائية؟

نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة الدكتور بيار يارد يطمئن عبر "المركزية"، إلى أن "الأدوية متوفرة، كما أن الأسرّة الموجودة في المستشفيات كافية لاستيعاب المصابين بالفيروس"، مؤكداً "ارتفاع معدل الإصابات من فئة المسنّين والمصابين بأمراض مُزمنة، الذين يخضعون أيضاً للعلاج في المستشفيات".

وإذ يؤكد أن "وتيرة الإصابات بالـH3N2 لا تزال متصاعدة"، يتوقّع يارد أن تنتهي هذه الموجة في أواخر شباط المقبل، عازياً أسبابها إلى:

أولاً: التقلبات الحادة في درجات الحرارة، إذ تنخفض في غضون 24 ساعة من 21 درجة إلى 15 درجة.

ثانياً: جلسات العائلة والأصدقاء في غرف مغلقة من دون تهوئة من وقت إلى آخر، الأمر الذي يعزز انتشار العدوى.

ثالثاً: عدم اتخاذ تدابير وقائية كغسيل اليدين، ووضع الكمامة...إلخ.     

ويشدد في السياق، على "أهمية الوقاية واتخاذ الإجراءات المطلوبة للحدّ من انتشار الفيروس".

الـ15% وموقف شركات التأمين..

أما لجهة التحديات "المزمنة"، فتعود إلى "زيادة التعرفة الاستشفائية" التي لا تزال محط تحفّظ بل معارضة لدى شركات التأمين العاملة في لبنان.

في هذا المقلب، يكشف يارد عن جولة قريبة من المفاوضات مع جمعية شركات التأمين "لوضع "زيادة التعرفة الاستشفائية" على نار حامية، والتوصّل إلى اتفاق مشترك حول هذا الموضوع، على أن تكون الزيادة معقولة ومقبولة من الطرفَين".

وعن تمسك شركات التأمين برفض الزيادة، يقول يارد "الرفض غير مُحِق"، مذكّراً بالمفاوضات التي انطلقت بين الجانبين حول هذا الموضوع عام 2021 وامتدت إلى أوائل العام 2022 "حيث اتفقنا على: "الزيادة التدريجية للتعرفة الاستشفائية، وعندما نصل إلى العام 2024 نعود إلى التعرفات التي كان معمولاً بها العام 2017". لكن شركات التأمين لم تلتزم بالاتفاق، بل عمدت إلى زيادة قيمة البوالص على المؤَمَّنين لديها، من دون الالتزام بزيادة التعرفة الاستشفائية، الأمر الذي أحدث خللاً فاقعاً في التغطية الاستشفائية".

ولم يغفل الإشارة إلى "ارتفاع الأكلاف الاستشفائية من الدواء، إلى المستلزمات الطبيّة، واستهلاك الطاقة وغيرها"، مؤكداً "حتى لو عدنا إلى اعتماد تعرفات العام 2019 تبقى دون المطلوب في ضوء التضخم المتفاقم سنوياً بمعدّل 2% و3%".

في انتظار تحديد موعد للاجتماع في الساعات المقبلة بين نقابة المستشفيات وجمعية شركات التأمين، يبقى التأكيد على أن المستشفيات "مخنوقة" على حدّ تعبيره، "لذلك نجهد في التوصّل إلى حل يُرضي الطرفَين وفق مبدأ "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم". فنحن مستعدون لقبول أي زيادة في التعرفة الاستشفائية تُرضي شركات التأمين... لكن البقاء على التعرفة المعمول بها راهناً، فهو الغبن بذاته" يختم يارد.