المصدر: eremnews
الخميس 9 تموز 2026 16:46:10
شفت مصادر أمنية لبنانية، لـ"إرم نيوز"، أن قيادة ميليشيا حزب الله أجرت، خلال الأسابيع الأخيرة، مراجعة داخلية واسعة لأسلوب إدارة المواجهة مع إسرائيل.
وبحسب المصادر، فإن ذلك جاء بعد أن خلُصت الميليشيا إلى أن الضربات الإسرائيلية والتطور الكبير في قدرات الرصد والاستخبارات والذكاء الاصطناعي أفقدت كثيراً من تكتيكاتها التقليدية فاعليتها، وأجبرتها على إعادة صياغة جزء من عقيدتها القتالية في محاولة للحد من خسائرها، والحفاظ على قدرتها على الاستمرار.
وقالت المصادر المتابعة لتحركات حزب الله الميدانية والتنظيمية، إن المراجعة لم تقتصر على تغيير طبيعة الأسلحة المستخدمة، بل شملت إعادة تنظيم الوحدات الميدانية، وتقليص الاعتماد على العمليات التي اشتهرت بها الميليشيا طوال أكثر من 3 عقود، مقابل توسيع استخدام الطائرات المسيّرة الانتحارية، واعتماد مجموعات قتالية صغيرة تتحرك باستقلالية أكبر.
وأضافت أن أبرز تغييرين تنظيميين يمكن رصدهما يتمثلان في التراجع شبه الكامل عن الهجمات بصواريخ أرض – أرض، والانخفاض الواضح في استخدام الصواريخ المضادة للدبابات وكمائن حرب العصابات ضد القوات الإسرائيلية المتقدمة، وهي العمليات التي شكّلت لعقود العلامة العسكرية الأبرز لـ"حزب الله"، لكنها أصبحت أكثر عرضة للرصد والاستهداف بفعل التطور الإسرائيلي في وسائل المراقبة وجمع المعلومات.
تراجع "الرضوان".. وصعود المسيّرات
وأشارت المصادر إلى أن هذا الواقع انعكس بصورة مباشرة على دور قوات "الرضوان"، التي أمضى الحزب سنوات في إعدادها لخوض عمليات هجومية واسعة أو مواجهة أي توغل بري داخل الأراضي اللبنانية.
وقالت إن حضور هذه الوحدات في المواجهة الحالية تراجع بصورة ملحوظة، مقابل توسع لافت في استخدام مجموعات صغيرة تتولى تشغيل الطائرات المسيّرة الانتحارية، لا سيما المسيّرات الموجهة بالألياف البصرية، وهي تقنية برز استخدامها خلال الحرب الروسية – الأوكرانية بعد أن أثبتت قدرة أكبر على تجاوز وسائل التشويش الإلكتروني.
ويتقاطع ذلك مع تقديرات نشرها مركز ألما الإسرائيلي للأبحاث والتعليم، والتي أشارت إلى أن الطائرات المسيّرة شكّلت نحو 56% من الهجمات التي نفذها "حزب الله" خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر على التحول المتزايد نحو هذا النوع من العمليات.
محاولة للتكيف.. لا استعادة للمبادرة
وتخلص المصادر إلى أن ما يجري داخل "حزب الله" لا ينبغي النظر إليه باعتباره انتقالاً إلى مرحلة قوة جديدة، بل باعتباره محاولة اضطرارية للتكيف مع بيئة قتالية تغيرت جذرياً، فقد فيها الحزب كثيراً من المزايا التي اعتمد عليها طوال السنوات الماضية.
وترى أن الحزب يسعى، اليوم، إلى إعادة بناء أسلوب قتاله بما يقلل من خسائره ويمنحه القدرة على مواصلة الاستنزاف، بعدما أثبتت المواجهات الأخيرة أن التكتيكات التي صنعت سمعته العسكرية لعقود أصبحت أكثر عرضة للكشف والاستهداف، الأمر الذي فرض عليه البحث عن بدائل أقل كلفة وأكثر قدرة على العمل في ظل التفوق الاستخباراتي والتقني الإسرائيلي.