المشهد الانتخابي ضبابي ومشرذم في بيروت؟

ما يزال المشهد الانتخابي في العاصمة بيروت ضبابياً ، ومشرذماً حتى الساعة، بالرغم  من تحديد موعد الثاني من شهر ايار المقبل موعداً لاجراء الانتخابات النيابية، لسببين رئيسيين، الاول عدم حسم  الدولة للجدل الدائر حاليا حول  آلية انتخاب المغتربين بعد، والثاني انتظار نتائج المواجهة الايرانية الاميركية، وتداعياتها على الداخل اللبناني في حال  تحرك حزب الله من لبنان، للتضامن مع ايران ام يلتزم المصلحة اللبنانية دون سواها.

وينتظر أن تتحرك وتيرة الانتخابات ترشيحاً مع اقتراب موعد اجرائها، وتتبلور معها تدريجياً صورة التحالفات المرتقبة، والتي ماتزال غير واضحة تماما حتى الساعة، في حين يلاحظ تشرذم القوى والتيارات وتباعد خياراتها  وتوجهاتها ، ما يجعل التحالف في ما بينها صعبا  ومعقدا ، ويأخذ بعين الاعتبار في بعض جوانبها المتغيرات التي حصلت بعد حرب «الاسناد» ، والمحاذير التي يمكن ان تستوجب تبدلا  ملحوظا في التحالفات المرتقبة، تجنباً لعقوبات خارجية تُفرض من الخارج على هذا الطرف او ذاك.

ولكن بالرغم من هذا المشهد المعقد نوعاً ما، تجري التحركات من جميع القوى للتحضير لخوض الانتخابات ولو بوتيرة بطيئة نسبية ، قياساً عما كان يحدث في السابق، لئلا تجري الانتخابات وتبقى هذه القوى على هامشها، بعد حسم امر دائرة المغتربين في صورة نهائية وتحديد آلية اقتراعهم.

ومع الاستعدادات الجارية وتقصِّي مواقف العديد من الاطراف ونواياها، يلاحظ  بداية ترشيحات خجولة قياساً على مدينة بحجم بيروت ، عاصمة لبنان  في حين  يسجل بوضوح غياب اي مرجعية سياسية وازنة تستطيع تخطي الصعوبات والحساسيات الموجودة، وتعمل على تشكيل نواة لائحة واحدة،تجمع في صفوفها ممثلين عن كافة الاطراف السياسيين ، كما كان يحصل في دورات انتخابية سابقة ايام الرئيس الشهيد رفيق الحريري  وبعده، رئيس تيار المستقبل سعد الحريري..

وفي حال استمرت الامور على هذا المنوال حتى اقتراب موعد اجراء الانتخابات، وبقيت الاطراف الاساسيين على حالها من النفور والتباعد، ينتظر تشكيل تحالفات هشة في معظمها، تتعارض توجهاتها وخياراتها في مقاربة المواضيع والازمات التي تواجه لبنان حالياً، ما يجعل امكانية فوز معظمها صعباً في العديد من المقاعد النيابية، الامر الذي يفسح بالمجال امام قوى اخرى للنفاذ والفوز بمقعد من هنا ومقعد من هناك .

المفاجآت في الايام التي تفصل اللبنانيين عن موعد اجراء الانتخابات ، لا تبدو مستبعدة، إن كان بقيام تحالفات جامعة، توصل نواباً منسجمين يدافعون عن حقوق بيروت واهلها، ويرفعون الظلم المفروض عليها.  ولكن حتى الساعة، لا يبدو ان مثل هذه المفاجآت ممكنة.