المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الجمعة 24 تموز 2026 17:49:28
كشفت مصادر أمنية لبنانية خاصة، لـ"إرم نيوز"، أن ميليشيا حزب الله بدأت تنفيذ خطة ميدانية لإرباك مشروع "المناطق التجريبية" الذي تعمل الدولة اللبنانية على إطلاقه بالتنسيق مع اللجنة الخماسية.
وبحسب المصادر، فإن ذلك يتم من خلال تكليف عناصر التعبئة والبلديات والهيئات المحلية بتنظيم تحركات واعتراضات ميدانية داخل القرى المشمولة بالخطة، بهدف عرقلة نجاحها وإظهار الدولة بمظهر العاجزة عن فرض سلطتها.
وقالت المصادر إن قيادة الحزب أصدرت توجيهات واضحة بعدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الجيش اللبناني، بل اعتماد أساليب مدنية وشعبية تقوم على إدخال عناصر الحزب ضمن تجمعات الأهالي العائدين إلى القرى، وإثارة إشكالات عند الحواجز ونقاط التفتيش، بما يحول دون تثبيت نموذج أمني قد يمتد لاحقًا إلى مناطق أخرى جنوب لبنان.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعتبر فيه الحكومة اللبنانية أن المناطق التجريبية تمثل الاختبار الأول لاتفاق الإطار، فيما تنظر إليها إسرائيل باعتبارها المعيار الذي سيحدد مستقبل الانسحابات اللاحقة من الأراضي التي لا تزال تحتلها.
تعبئة البلديات بدل السلاح
وبحسب مصدر أمني، فإن الحزب يدرك أن أي احتكاك مباشر مع الجيش اللبناني سيكلفه سياسيًا وشعبيًا، لذلك فضّل نقل المواجهة إلى مستوى مختلف يعتمد على البلديات والهيئات المحلية والفعاليات الاجتماعية، بحيث تبدو الاعتراضات وكأنها مطالب أهلية وليست تحركات حزبية منظمة.
وأضاف أن عناصر التعبئة كلفوا بالاندماج بين الأهالي خلال العودة إلى المناطق المشمولة بالخطة، مع السعي إلى خلق احتكاكات عند الحواجز العسكرية أو الاعتراض على إجراءات التفتيش أو المطالبة بالدخول إلى مناطق لم يستكمل الجيش بعد عمليات مسحها أمنيًا، ما يضع المؤسسة العسكرية أمام خيارات معقدة بين التشدد أو التراجع.
وتتقاطع هذه المعلومات مع ما شهدته بلدة زوطر الغربية خلال زيارة رئيس الحكومة نواف سلام، حيث تحدثت مصادر إعلامية لبنانية عن محاولات لاستثمار الاعتراضات المحلية وإرباك الزيارة، وسط تحذيرات من استغلال الأهالي لإفشال التجربة الأولى التي تعول عليها الحكومة.
معركة على نجاح اتفاق الإطار
ويرى المصدر أن الحزب لا ينظر إلى المناطق التجريبية باعتبارها مجرد ترتيبات ميدانية، بل يعتبرها بداية لمسار قد يؤدي تدريجيًا إلى تكريس انتشار الجيش اللبناني في مناطق ظل يهيمن عليها لسنوات، الأمر الذي يمنح الدولة سابقة يمكن البناء عليها لاحقًا.
وأوضح أن نجاح التجربة سيعني انتقال نموذج "الانسحاب مقابل انتشار الجيش" إلى قرى أخرى، وهو ما تعتبره قيادة الحزب تهديدًا مباشرًا لنفوذها العسكري والتنظيمي جنوب لبنان.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى أن المؤسسة الأمنية في تل أبيب تنظر بدورها إلى هذه المناطق باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على منع عودة عناصر الحزب بعد أي انسحاب إسرائيلي، وهو ما يجعل نتائج المرحلة الأولى عاملًا مؤثرًا في أي خطوات لاحقة.
وبحسب المصدر الأمني، فإن الحزب يسعى إلى قلب هذه المعادلة عبر إثبات أن الدولة غير قادرة على إدارة الجنوب منفردة، وأن أي محاولة لتجاوز نفوذه ستقود إلى اضطرابات ميدانية وتعقيدات أمنية.
افتعال أزمات بدل المواجهة
وأكد المصدر أن الخطة الموضوعة لا تقوم على استخدام السلاح، وإنما على استنزاف سلطة الدولة عبر سلسلة من الأزمات اليومية، تشمل تنظيم احتجاجات، وإثارة خلافات حول الحواجز، والاعتراض على إجراءات الجيش، واستثمار البلديات والمخاتير لإبطاء تنفيذ القرارات الحكومية.
وأضاف أن الحزب يراهن على أن أي احتكاك بين الجيش والأهالي سيستخدم إعلاميا لتصوير الحكومة وكأنها تنفذ أجندة خارجية، بما يؤدي إلى تقويض التأييد الشعبي للمناطق التجريبية، ويمنح الحزب فرصة لاستعادة زمام المبادرة داخل بيئته.
وتابع أن التعليمات الصادرة لعناصر التعبئة تشدد على تجنب أي ظهور مسلح أو تحرك يمكن أن يمنح إسرائيل ذريعة لاتهام الحزب بخرق الاتفاق، مع التركيز بدلًا من ذلك على تحركات يصعب فصلها عن النشاط المدني الطبيعي.
اختبار الدولة اللبنانية
ويرى مراقبون أن نجاح أو فشل المناطق التجريبية لن يقتصر على القرى المشمولة بالمرحلة الأولى، بل سيحدد مستقبل اتفاق الإطار بأكمله، إذ إن نجاح الدولة في تثبيت سلطتها سيعزز فرص توسيع التجربة، بينما قد يؤدي تعثرها إلى تجميد أي انسحابات إسرائيلية إضافية.
ويقول المصدر الأمني إن الحزب يخوض اليوم معركة مختلفة عن المواجهات العسكرية التي عرفها الجنوب خلال السنوات الماضية، إذ انتقل إلى محاولة تعطيل المسار السياسي والأمني الذي تقوده الدولة، عبر أدوات مدنية وتنظيمية أكثر صعوبة في المواجهة.
وختم المصدر حديثه بالقول إن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لأن نجاح المناطق التجريبية سيشكل خطوة غير مسبوقة في جنوب لبنان، بينما سيمنح إفشالها حزب الله فرصة لإثبات أن أي ترتيبات أمنية لا يمكن أن تنجح من دون موافقته أو حضوره الميداني.