المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الأحد 6 أيلول 2026 12:17:38
كشفت مصادر دبلوماسية غربية عن تنسيق بين واشنطن ودول أوروبية، تتصدرها بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لإصدار قوائم عقوبات مرتقبة على طهران ضمن عملية "المنبوذ الاقتصادي".
وسيتركز الجانب الأكبر منها على شركات ومكاتب لها قنوات مصرفية في دول أوروبية، تتعاون تجاريا مع أخرى إيرانية في تصدير وشحن النفط وتحويل الإيرادات لكيانات مرتبطة بالحرس الثوري.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تعمل بانضمام الاتحاد الأوروبي للحصار الاقتصادي والملاحقة الدولية للشبكة المالية لإيران على استهداف "تفكيك الهياكل الصلبة" لهذه المنظومة.
وتوثق بذلك أيضا، بحسب المصادر الدبلوماسية، تحالفًا سيتوسع بدول آسيوية وأخرى في الشرق الأوسط، لإحكام الخناق على النقاط الرئيسة لـ"أسطول الظل" الإيراني، وتؤثر في الوقت ذاته بالضغط على دول تدعم طهران وبلدان لا تريد أن تكون طرفا صريحا في تفعيل العقوبات عليها.
وأفادت المصادر الغربية بأن قوائم العقوبات "المكتملة" ستكون موجهة لكيانات وشخصيات منها إيرانية وأخرى على علاقات متعددة الأشكال بالنظام في طهران.
وسيتعامل مع جانب منها من خلال تفعيل آلية "سناب باك" من جهة، وأخرى أمريكية أوروبية مشتركة، بجانب استلام وزارة الخزانة الأمريكية قدرًا آخر من مهام إصدار وتطبيق عقوبات "منفردة".
وكان قد أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت انضمام الاتحاد الأوروبي رسميا إلى العملية الأمريكية الرامية إلى عزل إيران اقتصاديا، مؤكدا أن واشنطن وحلفاءها يسعون إلى حرمان طهران من الوصول إلى النظام المالي العالمي.
وقال دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى لـ"إرم نيوز" إن التنسيق الأوروبي الأمريكي سيركز بالدرجة الأولى على الكيانات والشركات التي تدير عمليات تهريب النفط لمصلحة النظام الإيراني أو تنخرط فيها.
وأوضح أن هذه الكيانات لا تزال تمثل محطات مهمة لطهران، ما يستدعي ملاحقة حلقاتها والجهات التي سهّلت عمليات التحويل المالي، ولا سيما البنوك التي يقع جانب كبير منها خارج أوروبا، لكنها تتعامل في بعض مراحل التحويل عبر مصارف أوروبية.
وبيّن الدبلوماسي المقرب من مسؤولين بالبيت الأبيض أن فرض العقوبات التي ستكون من الدول الأوروبية المشاركة في عملية "المنبوذ الاقتصادي" على إيران تم التنسيق بشأنها مع واشنطن، بهدف ملاحقة الشبكة المالية والتجارية التي تمر منها إيرادات كيانات تابعة للنظام الإيراني، والتي تهدف توفير "التنفس الاقتصادي" له في الوقت الحالي.
وأوضح الدبلوماسي الأمريكي أن قوائم العقوبات المرتبط جانب منها بـ"سناب باك" هدفها تفكيك "هياكل صلبة" من الشبكة الاقتصادية الإيرانية الخارجية.
وتقف واشنطن على قدر منها ولكن التفعيل الحقيقي في تجميد هذه المسارات سيكون من خلال النظام المالي المركزي بالاتحاد الأوروبي، الذي يمتلك قاعدة معلوماتية لقنوات مصرفية تمر فيها جانب من منظومة الشركات الواجهة وعمليات تغيير بيانات الشحنة والوسطاء "المعقدة".
فيما يؤكد دبلوماسي فرنسي ومسؤول سابق في حلف شمال الأطلسي "الناتو" أن هناك اعتبارات أمنية يقف أمامها الأوروبيون في تقديم شراكة فعلية مع واشنطن في تشكيل برنامج عقوبات نافذ وطويل المدى على إيران، من بين ذلك وضع ترامب الدور الأوروبي في ذلك ضمن خانة "التأثير الثانوي".
وذكر الدبلوماسي الفرنسي لـ"إرم نيوز" أن المساهمة الأوروبية في العملية الأمريكية القائمة، إذا كانت كاملة، ستكون ذات أثر أكبر في كشف شبكات نقل النفط الإيراني وحلقات عمليات بيعه وإدخال العوائد المالية لها إلى شركات الواجهة التي تغطي حركة نقل العوائد إلى كيانات تابعة للحرس الثوري وشخصيات محسوبة على النظام الإيراني.
ويبقي الاتحاد الأوروبي على عقوبات مستقلة ضد إيران لعدة أسباب، منها دعم طهران لموسكو في الحرب على أوكرانيا وملفات حقوقية والبرنامج النووي.
كما وسّع الاتحاد الإطار القانوني للعقوبات ليستهدف من تعتبرهم مسؤولين عن تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسط توجه حالي لتصعيد جديد عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد طهران بشأن مشروعها النووي.
ويقول الخبير في الشؤون الأمنية، جيمس بوسبوتينيس، إن الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات خاصة على إيران، تشمل مجالات مثل انتهاكات حقوق الإنسان، ودعم موسكو، والبرامج النووية والصاروخية، وغيرها في ظل تأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية لعودة حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأوضح بوسبوتينيس لـ"إرم نيوز" أن من شأن أي خطوة تتخذها الدول الأوروبية لتشديد العقوبات أو التصدي لمحاولات إيران للالتفاف عليها، أو سد الثغرات القانونية، أن تخلف تداعيات كبيرة على طهران.
ولكن لن تكون هناك مشاركة أوروبية موحدة إلى أقصى درجة في ذلك وفق بوسبوتينيس، لعدة أسباب أهمها غياب الاستراتيجية الواضحة لدى واشنطن بشأن ما تسعى فعليا لتحقيقه إزاء طهران.
إذ تتطلب حملة "الضغط الأقصى" تحديد "وضع نهائي" مستهدف، وهو ما لا يحمل شفافية من الإدارة الجمهورية، لا سيما أن خيار "الاستسلام عبر التفاوض" ليس قابلا للتطبيق.
واستطرد قائلا بأن تبرز أيضا قضية أوسع تتعلق بالعلاقات الأوروبية مع واشنطن، إذ إن نهج إدارة ترامب تجاه الحلفاء ليس مثاليا، لا سيما ما يتعلق بالأمن الأوروبي.
وأضاف أن أي حملة منسقة ومتعددة الجوانب ضد إيران تستلزم وجود هدف محدد وواقعي، وهو ما لا تقدمه إدارة ترامب في التنسيق مع أصدقائها.