المنطقة على حافة جولة عنف جديدة... "مختلفة نوعياً" ضد إيران!

تشير المعطيات الاستخبارية والتصريحات الرسمية الصادرة عن صناع القرار في واشنطن وتل أبيب، إلى أن المنطقة تقف على حافة جولة عنف وحرب طاحنة جديدة ومختلفة نوعياً، ضد إيران.

وتتراوح التقديرات بين «أيام» و«أسابيع» لشن هجوم أميركي - إسرائيلي مشترك، يستهدف ضرب «قلب» المنظومة النووية وإزالة اليورانيوم المخصب. وفي حين تراهن واشنطن على «الضغط الأقصى» العسكري لتحقيق اختراق دبلوماسي، تسعى إسرائيل لتثبيت واقع إستراتيجي جديد يمنع إيران من استعادة قدراتها.

ومع ذلك، تواجه هذه المقاربة تحديات وجودية: فوفق تقديرات استخبارية إسرائيلية، فإن إيران تعيد بناء برامجها بسرعة فائقة، وإغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي.
«نافذة الأيام»... الاستعدادات للجولة الأخيرة

تتقاطع المصادر الإسرائيلية والأميركية على أن «الهدنة» الحالية هي مجرد وقفة إجرائية، وليست نهاية للصراع.

بحسب تحليل أريئيل كهانا في موقع «إسرائيل اليوم»، فإن العبارة المفتاحية التي تتردد في الكواليس هي «ليست مسألة هل، بل متى».

المصادر الإسرائيلية المطلعة على التحركات الأميركية تصف الجولة المقبلة بأنها ستكون مختلفة تماماً عن ضربات يونيو (عملية «الأسد الصاعد») وهجمات فبراير - مارس 2026 (عملية «زئير الأسد).

نقطة التحول الإستراتيجي

بينما ركزت الجولات السابقة على تدمير البنية التحتية القائمة (مثل مفاعلات التخصيب)، تستعد واشنطن هذه المرة لاستهداف«عناصر التواصل» أي المنشآت التي تربط القنبلة النووية بالصواريخ الحاملة لها.

ويؤكد مصدر أمني إسرائيلي أنه «تم نزع هذه القدرة من إيران موقتاً»، لكن الهدف الحالي هو تطويق البنية التحتية تحت الأرض ومنع إعادة التجميع.

أهداف ترامب... الصفقة بالقوة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتبنى إستراتيجية التناقض الواضح: «لست منفتحاً على أي تنازل» في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، مقابل تغريداته التي يتحدث فيها عن «مفاوضات جدية» قد تحقق «صفقة مقبولة جداً».

هذا التناقض ليس ارتباكاً، بل هو أسلوب «العصا والجزرة» الذي يرفع سقف التفاوض إلى أقصى حد.

ما يريده ترامب، وأولويات نتنياهو، حسب التقرير:

1 - إزالة اليورانيوم المخصب: ترامب، غير مستعد لقبول «تجميد» البرنامج؛ بل يريد إفراغ إيران من المواد القابلة للتسليح بشكل كامل، ونقلها خارج أراضيها.

2 - تغيير السلوك الإقليمي: ليس فقط تجميد التخصيب، بل وقف دعم «حزب الله» في لبنان والحوثيين في اليمن و«الحشد الشعبي» في العراق، وكل من تدعمهم طهران في المنطقة، وتهديد الملاحة البحرية.

3 - الجدول الزمني: صبر الرئيس بدأ ينفد. التصريحات الأميركية تشير إلى أن طهران لديها «أيام وليس أسابيع» لتقديم عرض يحطم الجمود.

ومع ذلك، يحذر المحللون أن هذا «الخيار العسكري» قد لا يكون وسيلة للوصول إلى اتفاق أفضل، بل قد يكون غاية في حد ذاته إذا استمرت إيران في التمسك بشروطها، وهو ما لا يريده ترامب ونتنياهو، معاً.

النجاح الجزئي والرهان على الردع

في العمق الإسرائيلي، كما يورد رونين بيرغمان، في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، هناك إجماع على أن الضربات حققت أضراراً جسيمة، لكنها لم تحقق «النصر» المطلق.

والتقديرات تشير إلى:

- النجاح: تمت «تصفية» نحو 20 عالماً نووياً رائداً وتدمير معاهد بحث كاملة. إيران تراجعت بشكل كبير عن النقطة التي كانت عليها قبل الحرب، ولكن من السهل إعادة ما كانت تمارسه في السابق... فلديها القدرات والخبراء.

- الفشل: لم يسقط النظام الإيراني، ولم يوقع اتفاق الاستسلام.

مأزق الجيش الإسرائيلي

بيرغمان، يحلل الوصول إلى «نقطة اللاعودة». الجيش يجد نفسه بين خيارين سيئين: إما القبول بوضع قائم هش لا يضمن عدم تعافي إيران، أو الانخراط في جولة تصعيد أوسع قد تفتك بقدرات طهران ولكنها قد تجر المنطقة إلى حرب استنزاف.

المصطلح الذي يستخدمه هو «الرهان على كل الصندوق» - أي المخاطرة بحرب شاملة لتجنب حرب وجودية مستقبلية - وفي المصطلحات الإسرائيلية التي تروج عشية الانتخابات لكسب اليمين المتطرف من قبل نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.

على الجانب الآخر، تظهر تحليلات شبكة «سي إن إن» ومعهد واشنطن أن إستراتيجية «الضربة القاضية» تواجه تعقيدات ميدانية هائلة.

اعتماداً على تحليل صور الأقمار الاصطناعية، أثبتت إيران قدرتها على إعادة بناء منشآت صاروخية وخطوط الإنتاج.

كما تظهر الصور، دفن مداخل الأنفاق في منشأة ناتانز النووية تحت طبقات ضخمة من الخرسانة والتراب، ما يجعل اختراقها جواً، شبه مستحيل.

وفي السياق، يحذر ديفيد أولبرايت، من معهد العلوم والأمن الدولي بأن «المنشآت تتحول إلى ملاجئ يصعب التعرف عليها من دون تعاون من النظام الإيراني».

الهدف المحتمل من الضربة المقبلة ليس إسقاط النظام، بل «ردع النووي»؛ أي إرجاء قدرة طهران على التخصيب لمدة 20 سنة (كما أشار ترامب سابقاً) وتحويل المفاوضات من «موقف قوة» إلى «موقف ضعف» إيراني.

وترجح التحليلات أن الجولة المقبلة أمر محسوم إذا لم يحصل اختراق دبلوماسي خلال ساعات/أيام. لكن نجاحها العسكري التقني (تدمير أهداف محددة) لن يترجم بالضرورة إلى نجاح إستراتيجي (إضعاف دائم للنظام).