المصدر: أساس ميديا
الكاتب: ابراهيم ريحان
الأربعاء 25 شباط 2026 08:02:35
هل تُحلّ قضيّة الإسلاميّين المحكومين والموقوفين في السّجون اللبنانيّة؟ وما هي الطروحات التي تُبحَث في هذا الإطار؟
لم تكن التحرّكات التي شهدها لبنان مساء الأحد في البقاع وصيدا وطرابلس وبيروت مشهداً عابراً، فهي أوّل الغيث للحراك الذي يهدف للضّغط على السّلطة السّياسيّة لحلّ معضلة الموقوفين والمحكومين الإسلاميّين في لبنان وسوريا.
لا تنحصر مطالب الحراك بالسّجناء القابعين في سجن رومية أو غيره. إذ تؤكّد مصادر “أساس” أنّ الحراك يشمل أيضاً الضّغط لحلّ مسألة الأحكام التي طالت لبنانيّين قاتلوا إلى جانب فصائل المعارضة السّوريّة ضدّ بشّار الأسد، وتحديداً في صفوف “جبهة النّصرة”.
الدّفعة الأولى قريباً
الأصلُ في هذا الحراك هو الاتّفاقيّة القضائيّة التي أبرمها لبنان مع سوريا، والتي شملت تسليم المحكومين السّوريّين لدمشق. تؤكّد مصادر “أساس” أنّ الدّفعة الأولى من المحكومين السّوريّين ستُسلّم قبل نهاية شهر رمضان الجاري وتشمل 50 من أصل 300 سوريّ صدَرت بحقّهم أحكام مُتنوّعة من جنحٍ وجنايات.
لكنّ ما لم يخرج بعدُ إلى العلن بشكلٍ فعليّ هو مصير المحكومين غيابيّاً من اللبنانيّين الموجودين في سوريا، فهؤلاء بالنّسبة إلى السّلطة في دمشق يماثلون نظراءهم من السّوريّين الذين لوحقوا في لبنان على خلفيّة مناصرتهم للثّورة السّوريّة على بشّار الأسد. كثير منهم هم من القيادات البارزة في “جبهة النّصرة” وأدّوا دوراً أساسيّاً في عمليّة “ردع العدوان” التي أدّت إلى إسقاط النّظام السّوريّ السّابق.
يُضاف إلى ذلك أنّ عدداً من هؤلاء باتَ في مناصب مهمّة، أكان في القيادة السّياسيّة أو في وزارة الخارجيّة أو حتّى في جهاز الاستخبارات العامّة السّوريّ الجديد.
إعادة النّظر
يعتبر الإسلاميّون اللبنانيّون وأيضاً القيادة السّوريّة في دمشق أنّ هؤلاء خضعوا لمحاكمات سياسيّة أثناء نفوذ “الحزب” والنّظام السّوريّ على السّلطتَيْن الأمنيّة والقضائيّة في لبنان في فترة ما بين 2012 و2024. وبالتّالي أقلّ المطلوب هو إعادة النّظر في ملفّات هؤلاء وإيجاد حلٍّ لملفّ الموقوفين والمحكومين اللبنانيّين.
يؤكّد مصدر سوريّ لـ”أساس” أنّ أكثر اللبنانيّين الموجودين على الأراضي السّوريّة خرجوا من لبنان في فترة الثّورة السّوريّة والتحقوا بصفوف فصائل المعارضة في الشّمال السّوريّ، وتحديداً في إدلب. وهذا ما ينفي عن أكثرهم تهمة القتال ضدّ الجيش اللبنانيّ أو ممارسة “الإرهاب” على الأراضي اللبنانيّة. وهذا يؤكّد أنّ ما صدرَ من أحكامٍ بحقّهم في المحكمة العسكريّة في تلكَ الفترة كان أحكاماً سياسيّة أصدرها رئيس المحكمة السّابق العميد منير شحادة، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع “الحزب”.
منذ لحظة إقرار اتّفاقيّة المحكومين بين بيروت ودمشق، سادَ شعور هو مزيج من السّعادة واليأس في صفوف الإسلاميّين في السّجون. إذ إنّ عدداً واسعاً من هؤلاء لوحقوا في القضايا نفسها مع موقوفين ومحكومين سوريّين، لكنّ السّلطة اللبنانيّة قرّرت تسليم السّوريّين والإبقاء على اللبنانيّين داخل أسوار السّجون. باعتبار أنّ الاتفاقية تنص على أنّ المفرج عنهم سيكملون ما تبقى من أحكامهم في السجون السورية.
ما هي الحلول المقترحة؟
لكنّ معلومات “أساس” تؤكّد أنّه يجري نقاش سياسيّ – قضائيّ لحلّ هذه المعضلة، ويتركّز البحث على الآتي:
لكنّ المعضلة الأساسيّة في تسليم اللبنانيّين في سوريا أنفسهم هي اعتبارهم أنّهم لوحقوا باتّهاماتٍ سياسيّة غير واقعيّة، وبالتّالي تسليمُ أنفسهم لإعادة المحاكمة قد يُبقي عليهم في السّجون لفترة طويلة إلى حين إعادة المحاكمات وإصدار الأحكام الجديدة. ولذلك يمكن فهم تركيز حراك الإسلاميّين على ضرورة إصدار عفوٍ عامٍّ شاملٍ.
هنا ينبغي التّوقّف عند النّقطة السّياسيّة الأساسيّة في قضيّة “المحكومين غيابيّاً”، ألا وهي منح القيادة السّوريّة قسماً واسعاً منهم الجنسيّة السّوريّة وتسليمهم مناصب سياسيّة وأمنيّة. وبالتّالي يمكن قراءة موقف دمشق انطلاقاً من هذه الخطوات، التي تعني أنّ القضيّة ستكون مطروحة من الجانب السّوريّ في وقت لاحق على اعتبار أنّ الأحكام الغيابيّة هذه تطال مواطنين سوريّين على خلفيّة معارضتهم للأسد والتحاقهم بصفوف “النّصرة” التي باتت في الحكم اليوم.
ماذا عن الموقوفين؟
سيبدأ النّقاش الجدّي في إبرام اتّفاقيّة سوريّة – لبنانيّة تتّصل بالموقوفين في السّجون اللبنانيّة بعد عيد الفطر. ولا يقلّ هذا الملفّ صعوبةً عن ملفّ المحكومين الذي اتُّفِقَ عليه بين بيروت ودمشق قبل 3 أسابيع.
لكنّ قضيّة الموقوفين السّوريّين أكثر صعوبةً من المحكومين، نظراً لعدد الموقوفين السّوريّين الذي يُقدّر بـ2,000 موقوف بتهمٍ مختلفةٍ من جنحٍ وجنايات متنوّعة. ففي حال لم تُقرّ اتّفاقيّة في هذا الشأن، سيكون الحلّ عبر خطواتٍ لبنانيّة أبرزها تسريع المحاكمات عبر محكمة سجن رومية التي أطلقها وطوّرها وزير الدّاخليّة الأسبق نهاد المشنوق، لكنّ السّلطات القضائيّة لم تُفعِّل العمل بها لتسريع المحاكمات نظراً للنّفوذ السّياسيّ لـ”الحزب” وحلفائه في السّنوات الماضية.
سيفضي تسريع المحاكمات إلى إطلاق المئات من موقوفي الجنح والجنايات ذات الأحكام المُخفّفة في وقت قصير. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ بعض الموقوفين من لبنانيّين وسوريّين يقبعون في أقبية السّجون من دون محاكمات منذ ما يزيد على 10 سنوات.
قد يشمل صدور قرار عفوٍ عامّ الموقوفين السّوريّين في حالِ أُدرجَ ذلك في القانون، خاصّة أنّ العفو يشمل المحكومين لا الموقوفين.
تجاوز لبنان ملفّ المحكومين السّوريّين، لكنّ الاختبار الجدّيّ سيكون في مسألة الموقوفين، ولذا تنتظر دمشق ما سيقرّره لبنان عبر سلطته السّياسيّة لا القضائيّة، على اعتبار أنّ الملفّ ظاهره قانونيّ – تقنيّ لكنّ باطنه هو السّياسة بعينها.