المصدر: المدن
الكاتب: غادة حلاوي
الأربعاء 25 شباط 2026 11:08:39
منذ تشكيلها، لم يُسجَّل للجنة وقف النار أو الميكانيزم أي إنجاز لافت. باتت اجتماعاتها الروتينية بلا فائدة عملية، لكن مجرد وجودها قد يشكّل رادعاً معنوياً، أو تتحوّل إلى ناقلة رسائل، بعدما تدهورت علاقة إسرائيل مع اليونيفيل، وصارت تريد للميكانيزم أن تلعب دوراً محدوداً من دون أي سلطة رقابية.
وعلى هذه الحال، لا يمكن انتظار الكثير من اجتماع اليوم. إذ يقتصر الحضور على الجانب العسكري، في غياب موفد لبنان المدني السفير سيمون كرم، الذي بالكاد شارك في اجتماعين للجنة، ولم يتسن له لعب الدور المنوط به، أو عكس حضوره كمفاوض مدني، رغم إلحاح الولايات المتحدة على وجوده ضمن أعضاء الميكانيزم.
ولا يحتاج الأمر إلى كثير عناء لفهم ما شهدته الميكانيزم من تقليص متعمَّد لدورها بقرار إسرائيلي مدعوم أميركياً. فقد اعترضت إسرائيل على تسمية كرم ممثلًا مدنياً وحيداً في اللجنة، فيما كانت تسعى إلى مفاوضات مباشرة بتمثيل سياسي ورسمي.
كما ساهم عامل آخر في تراجع دورها، وهو رفض لبنان الانخراط في مناقشة خطة اقتصادية للقرى الأمامية على الحدود مع فلسطين المحتلة قبل وقف العدوان وضمان عودة الأهالي إلى قراهم. أما العامل الثالث، وربما الأهم، فهو رفض لبنان نقل مكان انعقاد الاجتماعات بعد تحويلها إلى ثلاثية، من الناقورة إلى مكان آخر. وقد طُرحت قبرص كأحد الاقتراحات، فيما أصرّ لبنان على الناقورة.
ومثّل الإعلان الأميركي عن مواعيد اجتماعات الجانب العسكري من الميكانيزم للأشهر المقبلة إعلاناً غير رسمي عن حصر الاجتماعات المقبلة بالممثلين العسكريين، واستبعاد كرم منها. وجاء ذلك بعد رفض لبنان اقتراحاً أميركياً حمله السفير الأميركي ميشال عيسى بتوسيع التمثيل واستبدال مكان انعقاد الاجتماعات ليكون خارج لبنان.
وقبل ذلك، لم تكن الولايات المتحدة قد حسمت اسم البديل الذي سيشغل منصب موفدتها مورغان أورتاغوس، بعدما استُبعدت بسبب تداخل حياتها الشخصية بالمهنية. وقد أُبلغ لبنان أن السفير عيسى سيحل مكانها، ثم أُبلغ لاحقًا أن الاجتماع الذي كان مقررًا سيحضره سفيرا الولايات المتحدة في كل من لبنان وإسرائيل. ولم يُعلَن عن الاجتماع، وبقي عمل كرم معلقًا، في وقت أعدّ لبنان صيغة لعرضها على المجتمعين.
ورفض رئيسا الجمهورية ومجلس النواب توسيع الوفد المفاوض، وأصرا على الناقورة مكانًا لاستضافة الاجتماعات، فانكفأ البحث الأميركي بشأن مصير اللجنة. ولا يزال لبنان في انتظار توضيحات حول سبب تجميد الاجتماعات السياسية ومصير المشاركة الأميركية ومستوى التمثيل. وهو ينتظر القرار الأميركي والإسرائيلي بشأن مصير اجتماعات اللجنة ومصيرالمفاوضات التي باشرها كرم.
وتؤكد مصادر سياسية رفيعة المستوى أن لبنان لم يُبلَّغ بعد بأي موعد لعودة الاجتماع السياسي، وأن السفير الأميركي لم يعد يفاتح المسؤولين بشأن المفاوضات عبر الميكانيزم، ما ولّد انطباعًا بأن ملف التفاوض بات معلقًا، ومرهونًا بملف المفاوضات الإيرانية الإسرائيلية التي تستنفر العالم.
وتكشف المصادر نفسها أن إسرائيل، التي تدفع باتجاه ضربة أميركية لإيران، استنفرت جهودها لضمان تحييد حزب الله عن حرب إسناد جديدة، وأرسلت له عبر اليونيفيل رسالة مفادها أن أي انخراط في الحرب دعماً لإيران سيقابَل برد إسرائيلي عنيف على الضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع.
كما انشغل السفير الأميركي في لبنان بمعرفة نوايا حزب الله وموقفه في حال اندلاع حرب على إيران. وفي ظل التهديدات الأميركية لطهران، والأجواء التي توحي بإمكانية تقدم فرص التسوية في اللحظات الأخيرة، تراجع الاهتمام بالميكانيزم، التي باتت اجتماعاتها شكلية، من دون دور فعلي أو قدرة ضغط على إسرائيل.
ويؤكد الأداء الإسرائيلي والأميركي حيال الميكانيزم غياب الحماسة لاستمرارها، إلا في إطار نقل رسائل تهديد إلى لبنان، شرط عدم توسيع التمثيل. أما التمثيل المدني اللبناني، فليس مرغوبًا به، لأنه لا ينسجم مع طموحات واشنطن وتل أبيب، اللتين تسعيان إلى مفاوضات مباشرة خارج الناقورة، وقد طُرحت قبرص لاستضافة هذه المفاوضات.
وبموازاة تجميد عمل اللجنة، يبحث السفير عيسى عن صيغة تمهّد لمفاوضات بين لبنان وإسرائيل تواكب تطورات المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في الوقت الذي تخوض فيه الدولة حوارًا مع حزب الله لتفادي أي انخراط في الحرب إن وقعت.
وحزب الله، الذي يلوذ بالصمت، لم يردّ على رسالة اليونيفيل، ولم يعد يولي الميكانيزم اهتمامًا، والتي وصفها نوابه بأنها "فارغة ومشبوهة".
وفي زمن التأهب على وقع التهديدات الأميركية بالحرب على طهران، يصبح الحديث عن الميكانيزم تفصيلًا صغيرًا غير ذي جدوى، ما لم تتحول إلى ثنائية مباشرة. فلا وجود فرنسا مرغوب به ولا حضور اليونيفيل بات ضرورة وهي تستعد للمغادرة. دورها ترسمه واشنطن استجابة لما ترغبه إسرائيل، فإما مفاوضات مباشرة أو ميكانيزم شكلية وعدوان مستمر يرتفع زخمه أو يتراجع انعكاساً للتطورات في المنطقة.