المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الأربعاء 10 حزيران 2026 17:21:19
وسّعت إسرائيل ضرباتها على النبطية وصور، في توقيت يضغط على الخطة الأمريكية للجنوب اللبناني، ويدفع ملف الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني والمناطق الأمنية التجريبية إلى مرحلة أكثر حساسية.
يأتي ذلك مع ارتفاع الحاجة إلى ضمانات ميدانية واضحة تحمي أي انتشار لبناني، وتمنع انهيار الترتيبات قبل أن تتوسع على طول الحدود.
وقال مصدر سياسي لبناني مواكب لملف التهدئة في الجنوب، إن ضربات النبطية وصور جعلت فكرة المناطق التجريبية أكثر هشاشة؛ لأن توسيع القصف إلى مدن رئيسة في الجنوب يضع أي انتشار حدودي لاحق تحت ضغط أمني وسياسي مرتفع، ويدفع بيروت إلى طلب ضمانات أوضح بشأن سقف العمليات الإسرائيلية قبل الدخول في بحث الانسحاب الإسرائيلي والانتشار اللبناني.
وأضاف المصدر، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن بيروت ترى في ضرب النبطية وصور ضغطًا مباشرًا على مسار المفاوضات الذي ترعاه وزارة الخارجية الأمريكية؛ لأن توسيع الاستهداف إلى مدن رئيسة في الجنوب يضع الحكومة أمام معادلة صعبة، فهي مطالبة بتثبيت انتشار الجيش قرب الحدود، وتحتاج في الوقت نفسه إلى ضمان أمريكي يمنع استخدام القصف وسيلة لفرض شروط إضافية قبل بحث الانسحاب الإسرائيلي.
حسابات بيروت بعد ضرب صور والنبطية
واعتبر أن صور أصبحت معيارًا حساسًا في تقدير بيروت لمسار التهدئة؛ لأن أي استهداف واسع لها يُحرج واشنطن أمام بيروت، ويزيد ضغط الشارع اللبناني على الحكومة.
غير أن المصدر اللبناني يحذر من أن إسرائيل قد تستخدم استمرار القصف لتوسيع مطالبها داخل واشنطن، خصوصًا فيما يتعلق بعمق المنطقة الخالية من "حزب الله"، وطبيعة الرقابة على الطرق الداخلية ومحيط الليطاني والامتداد الساحلي، وهذا يضع الحكومة اللبنانية أمام ضرورة تقديم تصور عملي لا يكتفي بالمطالبة بالانسحاب.
وتربط النبطية قطاعات الجنوب الداخلية بمحاور حركة واسعة نحو محيط الليطاني ومرتفعات الشقيف، وتمسك صور بالممر الساحلي نحو صيدا وبيروت، ما يجعل استهداف المدينتين جزءًا من حسابات الضغط على خرائط الحركة والتموضع قبل تثبيت أي ترتيب سياسي وأمني في الجنوب.
صيغة واشنطن أمام أثر العمق الجنوبي
وتعكس وتيرة الضربات على صور اتجاهًا إسرائيليًّا إلى رفع سقف المنطقة الأمنية المطلوبة قبل أي انسحاب لاحق، عبر إدخال خطوط الحركة والرقابة والتحقق في حسابات الترتيب الأمني المقبل، بما يمنح تل أبيب مساحة أوسع لطلب آليات متابعة صارمة داخل الصيغة الأمريكية الخاصة بالجنوب.
وجاء التصعيد بعد أيام من إعلان اتفاق على الدفع سريعًا نحو إنشاء "مناطق تجريبية" يتولى فيها الجيش اللبناني السيطرة الحصرية على الأرض، مع استبعاد جميع الجهات غير الحكومية، وهي الصيغة التي تجعل أي قصف واسع على مدن جنوبية رئيسة عاملًا مؤثرًا في حسابات التطبيق، خصوصًا أن الأطراف اتفقت على استئناف المسارين السياسي والأمني في واشنطن خلال الأسبوع الذي يبدأ في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بهدف التقدم نحو اتفاق أوسع للأمن والسلام.
من جانبه، قال مصدر دبلوماسي أمريكي مطّلع، لـ"إرم نيوز"، إن الضربات الإسرائيلية على النبطية وصور زادت صعوبة العمل على صيغة المناطق التجريبية؛ لأن واشنطن تحتاج إلى ترتيب يثبت قدرة الجيش اللبناني على الانتشار قرب الحدود، وتحتاج في الوقت نفسه إلى سقف عمليات إسرائيلي لا يُفرغ هذا الانتشار من قيمته السياسية والأمنية.
وأوضح أن الخطة الأمريكية لا تتعامل مع النبطية وصور كمناطق مشمولة بالانتشار التجريبي، غير أن اتساع القصف إليهما يفرض على واشنطن إدخال أثر العمق الجنوبي في حساباتها؛ لأن أي منطقة حدودية يجري تسليمها للجيش اللبناني ستبقى عرضة للتدهور الأمني والميداني إذا بقي محيطها الأوسع تحت وتيرة ضربات عالية.
الضمانات قبل توسيع الترتيب
وأضاف المصدر أن واشنطن ترى في استهداف مدن رئيسة في الجنوب عامل ضغط مزدوج، فهو يمنح إسرائيل مساحة لطلب ضمانات أوسع حول حركة "حزب الله" في محيط الحدود والطرق الخلفية، ويضع بيروت أمام حاجة أكبر إلى ضمان أمريكي يربط أي انتشار لبناني بخفض ملموس للعمليات الإسرائيلية داخل نطاق الترتيبات.
وبحسب المصدر، فإن الجانب الأمريكي يحاول منع تحوّل القصف إلى أداة لرفع الشروط الإسرائيلية قبل تثبيت الإطار العملي للتهدئة؛ لأن نجاح المناطق التجريبية يحتاج إلى توازن دقيق بين مطلب إسرائيل المتعلق بالتحقق، ومطلب لبنان المتعلق بوقف الضربات التي تضغط على أي انتشار عسكري لبناني قبل أن يبدأ.
وختم المصدر بالقول، إن جولة واشنطن المقبلة ستتأثر بحجم التصعيد الحالي؛ لأن ما يجري في النبطية وصور يحدد منذ الآن مستوى الضمانات المطلوبة، وحدود الانسحاب الإسرائيلي الممكن، وطبيعة الدور الذي سيُطلب من الجيش اللبناني القيام به في المرحلة الأولى من الترتيب.