النظام الإيراني الذي دمّر لبنان وقتل زعاماته يتهاوى؟

لاول مرة منذ أربعين عاماً، ترسم معالم مرحلة جديدة بالمنطقة، في ظل الحرب المستعرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مع إيران على هذا النحو، وكلها تؤشر إلى متغيرات سياسية وجغرافية مقبلة، تطال مستقبل ونفوذ النظام الايراني بالمنطقة، وتؤثر على لبنان حكماً من خلالها، بعدما عانى طويلاً، جراء اطلاق يد النظام الايراني بالتحالف مع نظام الاسد الاب والابن سابقاً، وبتغاضي اميركي وغربي، للتمدد ولاستباحة لبنان والهيمنة عليه، واستغلاله ساحة نفوذ، والزج به بمغامرات وحروب عبثية، واستعماله منصة لتهديد واضعاف الدولة العربية تحت ادعاءات مواجهة إسرائيل ظاهريا، وباطنياً، لتفتيت العالم العربي واستلحاقه بنظام الملالي قسراً، والاستيلاء على مقدراته وثرواته.

بلغ الامر بقادة النظام المذكور أكثر من مرة، التبجح بسيطرتهم على بيروت من ضمن نفوذهم على أربع عواصم عربية، هي بغداد وصنعاء ودمشق، في اطار استراتيجيتهم للسيطرة على المنطقة العربية، من خلال ادعاءاتهم الواهية، بمناصرة القضية الفلسطينية بمواجهة إسرائيل، في حين عملوا مابوسعهم لشق الصف الفلسطيني، وازكاء الخلافات بين الفصائل الفلسطينية، بشتى الوسائل والطرق، ومناصرة حركة حماس على حركة فتح، ما اضعف القضية الفلسطينية عموماً، واستسهل انقضاض إسرائيل عليها.

يجد لبنان نفسه لاول مرة خارج سيطرة النظام الايراني، او بتهاوي قبضته و هيمنته على الاقل قياساً على السابق، وهو النظام ألذي اطبق من خلال حزب الله على الدولة اللبنانية والمؤسسات، وامعن بسلاح مايسمى بالمقاومة التي انتهى دورها بعد تحرير وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من الاراضي اللبنانية الجنوبية المحتلة في الخامس والعشرين من شهر أيار عام الفين، في اغتيال وترهيب قادة وزعامات لبنان الوطنيين، ومحاولات ازكاء الفتنة المذهبية بين السنّة والشيعة، وتحكم بمسار الاستحقاقات الدستورية ومصيرها، ودمر المقومات الاقتصادية فيه، لترسيخ نفوذه وبعدما تقلص نفوذه كثيراً، بعد نكبة حرب المشاغلة او إسناد غزّة، التي اصابت ذراعه حزب الله بهزيمة نكراء، بالرغم من كل محاولات ترميمه المباشرة وغير المباشرة، وبات معزولا بالداخل ومعرض للاختراق من كل الجوانب، ومطوق عربياًودولياً، وغير قادر على العودة إلى التعافي ألذي يدعي أنه استعاده بعد الحرب الإسرائيلية عليه.

أكثر من ذلك، تدخل النظام الايراني وبكل فجور، وأكثر من مرة، عبر إرسال كبار مسؤوليه البارزين في العام الماضي إلى لبنان، لتعطيل كل محاولات الدولة اللبنانية، لبسط سلطتها، ولاستعادة سيطرتها وحصر حمل السلاح بالجيش اللبناني وحده، وعرقلوا تنفيذ قراراتها وعملوا علانية على تشجيع حزب الله على الانقلاب ورفض الالتزام بتنفيذ هذه القرارات .

لاول مرة تتاح للبنان فرصة فريدة للخروج من نفوذ وهيمنة النظام الايراني بعدما اصابت الحرب هذا النظام بالصميم، بعد اغتيال زعامته الدينية وقياداته السياسية والعسكرية، وضرب بنيته العسكرية والاقتصادية، ومرافقه الحيوية، واصبح محاصرا داخل ايران، يبذل مافي وسعه للنفاذ بما تبقى من مقومات وجوده، ومهما كانت نتائج هذه الحرب، باستمرارها او بأي اتفاقية توقفها بين المتحاربين، ينبغي على المسؤولين في لبنان، بذل الجهود المطلوبة وفي كل اتجاه، لاسقاط كل مؤثرات نفوذ هذا النظام على الداخل اللبناني، ومنعها من اعادة اي تموضع لها تحت أي شعار اوحجة كانت، في سبيل اخراج لبنان نهائياً من دائرة الهيمنة الايرانية.