المصدر: Kataeb.org
الجمعة 29 كانون الاول 2023 08:28:24
كتب المحامي انطوان القاصوف :
النقيب جورج أبو انطون : منذ عام غاب... وبقي حاضراً ...؟؟!!
إذا كنّا لا نستطيع أن "نقطّر " رحيق كلّ زهور الحقول والحدائق في قِنينةِ عطرٍ ...!
وإذا كنّأ لا نستطيع أن "نعتصر" كلّ عناقيد الكروم والدوالي في خابيةِ خمرٍ ...!
وإذا كنّأ لا نستطيع أن " نعبئ" كلّ مياه البحر في صدْفةٍ ...!
فكيف نستطيع أن "نختصر"جورج ابو انطون في كلمة ؟؟!!
جورج ابو انطون:
شعراءٌ في شاعر !
قلبه فيضٌ من نور!
عقله منجمٌ من ذهب!
كلامه عطرٌ من زهر !
كرامتُه من حدً السيف!
آمن بالله ربّاً ، وبلبنانَ وطناّ ، وبالكتائب عائلةً ، مارس الشّعار شعراً وفعلاً ... في شعره كما في فعله ، إيمانٌ وعبادةٌ وصلاة ..!
- في أبيات قصائده، بنى بيوتاً للوطن !
- حوّل الحنين والشّوق همزةَ وصلٍ بين لبنان المُقيم ولبنان المنتشر !
- في رثاء الأحبّة ، كان الحزن في وداع الراحلين ، والعزاء لبلسمةِ قلوب المحزونين !
- على المنابر ، حاور وتسيّد !
- في التّحدي ، كان إعصاراً في وجه كلِ ريح!
- في كل المناسبات ، أكان من المكرّمين أم من المكرٍمين ، فقد جعل التّرفّعَ بالكلامِ يوازي رِفعةَ المقامِ !
أخضعَ القوافي والأوزانَ لقوةِ تعابيره وعمقِ معانيه وتناسقِ ألفاظهِ وجمالِ أسلوبهِ ...فوُلِدت قصائدُه مغزولةً من خيوطِ الشمسِ الذهبية ...!
معه ، إلتقت بلاغةُ النبرةِ مع الكلامِ البليغِ ، فتغلغلَ شعرُهُ في العقولِِ دون " تأشيرةِ مرور " وإستوطنت قصائدُهُ في القلوبِ دون " تأشيرةِ دخول " ..!
جورج أبو انطون ،
في شعره كان " كالدالية ِ، التي ، كلّما تطاولت ، تدلّت منها العناقيدُ ثُرياتٍ من ذهب " ..!
في دواوينهِ ، كان " كالخمرة المعتّقة في خوابي الأديرة، كلّما ترامى بها الزمنُ ، تأصًلت فيها الطّيبةُ " ...!
وفي حضوره كان ، على الدوام ، كالرّبيعِ في دوامِ تجدُدِهِ ..!
جورج أبو انطون ،
جوهرجي شِعْرْ ، قضى العمرَ ، أنيقَ المظهرِ ، حلْوَ المعشرِ ، يُخاصمُ بشرف ويصادقُ بكرامة... سلاحُهُ تلك البسمة المرسومة على مُحيّاه من الولادة إلى الوداع ، الإبتسامةُ عنده ، كلمةٌ طيّبةٌ بغير حروف ، رأسماله نبلُ الأخلاقِ ، عظَمَةُ المرؤة ، قوة الرّجولة، عزُ الوفاء ، حكمةُ العقلاء، إيمانُ المؤمنين ، صخرةُ العقيدة ، سيفُ الحق ، وقلمُ الحقيقة...!
لكلّ هذه المواهب ولتلك الصفات وتقديراً واحتراماً وتكريماً منحته رئاسة الجمهورية، وسامَين ، في عهد الرّئيس العماد ميشال عون . كما أقامت "حومال" بلدةً وبلديةً ، راعياً ورعيّةً ، نصُباً له ليصُحَّ فيه قولُ الشّاعرِ :
" لرُبّ حيٍّ غدا في موته حجراً
وربً ميْتٍ غدا حيًاً به الحجرُ "
وأبى شعراء الزّجل إلآ أن ينتخبوه نقيباً فمارس مهامه بالشّعور الإنساني وشاعرية الشاعر ، أحبّ الجميع وجمعهم في ظلِ الصّداقةِِ الحقيقيةِ والمساواةِ الإجتماعية !
- في الصّداقة ِ ، كانت علاقته بالشعراء كعلاقةِ اليدِ والعين :
إذا تألمَ شاعرٌ دمعت عينُ النقيبِ !
وإذا بكى شاعرٌ مسحت يدُ النقيبِ دمعتَهُ !
- في المساواة ، لأنه لم يردْ أن يكونَ " متبوعاً " ،رفض أن يمشيَ أيُ شاعرٍ وراءه !
ولأنه لم يردْ أن يكونَ "تابعاً " رفض أن يمشيَ وراء أي شاعرٍ !
لذلك ،طلب من كلّ شاعرِ أن يمشيَ بجانبه..!
سعى وحقّق هدف النقابة فكان صاحبَ الفضلِ في إدراج ِ الشعر الزّجلي على لائحة ِ التراثِ العالمي ... بانتظارِ تحقيقِ الوعدِ بإدخاله في كتبِ التّربية الوطنيّة ...؟!
ولأنّه جعل الشّعراءَ يثقون به كان النّقيب الناجح !
ولأنه جعل الشعراء يثقون بأنفسهم فكان النقيب المميز ! وفي الحالتين وجد عرشه في قلوب مُحبّي وعشاق الزجل !
يولد الشاعرُ من رحمِ الشّقاء، يعيش ألماً ليس له شفاء ، ويرحلُ وحيداً مثل أوراق الشّتاء..!
بتاريخ ٢٥ تشرين الثاني ٢٠٢٢ وقًع ديوانه الأخير "غلًة المشوار "...مضى ومضى ..! ترك لنا الغلةَ ذهباً وذهب ..! أنهى الرّحلة ورحل ، مات ليلة الميلاد " ٢٥ كانون الأول ٢٠٢٢ " فكان ميلادُهُ في موته وكانت حياته بعد الحياة..!
ايّها النّقيب الغائب الحاضر..!
لأنّ الذّكرى تُقاوم النّسيان !
ولأنّ الذاكرة تنتصر على الموت !
ولأنّ غيابك لا يملؤه إلآ حضورك... فالأهل والرّفاق والأحبّاء والأصدقاء والشّعراء يعتبرونك في إجازة...وهم دائماً بإنتظارك...؟؟!!