المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 25 شباط 2025 14:51:40
رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري على ان تستأنف عند الساعة 11 من صباح يوم غد الأربعاء وبقي على لائحة طالبي الكلام 32 نائبا، وقال بري للنواب:"يوم غد سيتم التصويت على البيان الوزاري حتى لو استمرت الجلسة الى منتصف الليل".
وكان مجلس النواب قد استأنف عند السادسة مساء اليوم مناقشة البيان الوزاري للحكومة بعدما تحدث في الجولة الصباحية عشرة نواب من اصل 75 نائبا سجلوا أسماءهم للكلام. وطلب الرئيس بري في بدء الجلسة اختصار الكلمات وان تكون للكتلة ربع ساعة. وقال: "75 نائبا طلبوا الكلام وبهذا الشكل الجلسة ستمتد لأسبوع".
أضاف :"أمامي أكثر من 75 طالبَ كلام لذلك ارتأيت أنّ الكتلة التي تتضمن 10 نواب وما فوق من طالبي الكلام فالكلام مدته ستكون نصف ساعة وإن كان أقل من عشرة فربع ساعة للشخص عن الكتلة أما الزملاء فـ5 الى 10 دقائق".
عدوان
وكانت الكلمة المسائية الأولى للنائب جورج عدوان الذي رأى انه من الممتاز أن تكون الحكومة بلا ثلث معطّل ولا نريدها أن تكون في أي محور لعدم فقدان الدعم وهي أتت لتنفيذ الـ1701.
وقال:"ان الحكومة واضحة في ما خص القرار1701 الذي لا يتحمل تفسيرا ولا اجتهادا ولا ربطا ويجب تنفيذه بسرعة لأنه من دون تنفيذه لا قيامة للدولة".
ولفت الى ان الحكومة واضحة بالنسبة لتنفيذ القرار 1701 وإذا لم تتأمّن السيادة الكاملة ولم يُنزَع السلاح ولم تبسط الدولة سلطتها فلن يكون هناك أي إصلاح.
وتوجه عدوان للرئيس نواف سلام بالقول:"على الحكومة اتّخاذ قرار بوضع جدول زمني لا يتجاوز الأشهر لتسليم كلّ السلاح والبنى العسكريّة والأمنيّة للجيش".
عون
النائب آلان عون اعتبر ان الحكومة شهدت ولادة غير تقليدية إلا أن الأهم التزامها بمسار الإصلاح بعيداً عن المحاصصة.
وقال:"ما يهم اللبناني اليوم هي الافعال لا التوقعات وأطلب من الحكومة أن تستغل الظرف السياسي وتهديم آليات الفساد وتفكيك "الإمارات" الموجودة داخل الدولة".
ودعا للاستفادة من القيمة المضافة للمخزون الاستراتيجي اللبناني من الذهب في حل الأزمة المالية.
وأشار الى انه سيعطي الحكومة الثقة ولكن التحدي الحقيقي هو أن ترتفع الحكومة إلى قدر تطلعات المواطنين.
افرام
أعطى النائب نعمة افرام الثقة للحكومة لأنّ البيان الوزاري يحمل آمال الإصلاح والإنتاج ولأنه على أمل بأنّ الحكومة ستقوم بإعادة بناء المؤسّسات.
ودعا في كلمته أثناء مناقشة البيان الوزاري الى إعادة طرح قانون تعيين الفئتين الأولى والثانية الذي ردّه الرئيس السابق ميشال عون معتبرا ان إعادة الأرشفة وتوثيق المعلومات بشكل متطوّر يشكّل "حجر الزاوية" في بيانات الدولة.
وأكد افرام ان لا خيار لدينا سوى أن نكون حياديّين وإلّا الحرب الأهليّة ستكون على كلّ مفترق طرق.
وطالب الحكومة بإيلاء منطقة كسروان - جبيل اهتماماً خاصاً.
البزري
النائب حيدر ناصر قال:" قررنا ألا نحجب الثقة عن الحكومة ووعدُنا أن نقف دائماً مع بناء الدولة والمؤسسات" أما النائب طه ناجي فأمل أن يكتب لهذه الحكومة التوفيق ونؤيد تطوير مرفأ طرابلس والمنطقة الاقتصادية المجاورة له.
صليبا
النائبة نجاة صليبا قالت من مجلس النواب: "لن نتردد في المساءلة والمحاسبة عند كل استحقاق والعدالة لا تحتمل التأجيل وهذه الحكومة لديها فرصة نادرة لاثبات انها مختلفة".
وأضافت: "الثقة التي نمنحها اليوم ليست سوى مسار طويل من المراقبة والمحاسبة".
ياسين
النائب ياسين ياسين اعتبر في كلمته ان القانون الانتخابي الحالي لا يمثل توجهات اللبنانيين وعلينا التوجه نحو قانون انتخابي عصري آخذا في الاعتبار دور المرأة في المشاركة في القرار السياسي وعلى الحكومة وضع خطة انقاذية لاعادة أموال المودعين.
الجولة الصباحية
وقد تحدث في الجولة الصباحية عدد من رؤساء الكتل النيابية أبرزهم النائب محمد رعد الذي اعلن منح كتلة الوفاء للمقاومة الثقة للحكومة وراى ان الخروقات الاسرائيلية تتطلب موقفا رسميا وحازما من الحكومة، فيما اعلن النائب جبران باسيل حجب كتلته الثقة عن الحكومة .
كما تطرق عدد من النواب ومن بينهم نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب وميشال ضاهر وهادي ابو الحسن إلى ضرورة معالجة موضوع الودائع
وكانت الجلسة الصباحية استهلت بتلاوة أسماء النواب المتغيبين ومراسيم تأليف الحكومة. بعدها طلب الرئيس بري من الرئيس نواف سلام تلاوة البيان الوزاري لحكومة "الاصلاح والانقاذ".
بدء الجلسة
استهلت الجلسة بتلاوة أسماء النواب المتغيبين بعذر ومراسيم تأليف الحكومة. بعدها طلب الرئيس بري من رئيس الحكومة نواف سلام تلاوة البيان الوزاري لحكومة "الاصلاح والانقاذ".
نص البيان الوزاري
"نمثل أمامكم حكومة مُتضامنة، ومُلتزمة الدّفاع عن سيادة لبنان ووحدة أرضه وشعبه والعمل الجاد من اجل إخراجه من المِحن والأزمات، والإستجابة لتَطلّعات المواطنات والمواطنين. وتلتزم حكومتنا بحماية حُريّات اللبنانيّين وأمنهم وحقوقهم الأساسية، وفي مُقدّمها حَقّهم في العيش الكريم. وسوف تسعى لأن تكون جديرة بالتسمية التي أطلقتها، حكومة تُقدِم على الإصلاح وتتجنَد من أجل الإنقاذ وهي مُدركة أن الإصلاح هو طريقنا إلى الإنقاذ.
وتَعي الحكومة أنّ ما شهده بلدِنا في الاشهر الأخيرة، من عدوان تَسبّب بخسائر كبيرة في الأرواح والمُمتلكات، يدعونا إلى الرهان على الدولة وإلى التَضامن الوطني وإلى تَضافر الجهود في سبيل تَضميد الجراح وبناء ما تَهدّم وحَشد الدّعم العربي والدولي من أجل تَحقيق ذلك. وستلتزم الحكومة بالإسراع في إعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي وإزالة الأضرار وتمويل كل ذلك بواسطة صندوقٍ مُخصصٍ لهذه الحاجة المُلّحة يمتاز بالشفافية ويُسهم في إقناع المواطنين أن الدولة تَقف إلى جانبهم ولا تُميّز بينهم.
إن أول الأهداف التي تضعها الحكومة أمام أعينها وأرقى المهام التي ستنكب على إنجازها، هو العمل على قيام دولة القانون بعناصرها كافة وإصلاح مؤسساتها وتحصين سيادتها، وهو مهمة ترقى في عدد من القطاعات إلى إعادة بنائها من جديد. فقد اعترت الدولة خلال السنوات والعقود المُنصرمة شوائب عديدة وأربكت فعاليتها وقلّصت من نفوذها وانتقصت من هيبتها. واليوم، يترتب علينا أن نستجيب لتطلّعات اللبنانيّين إلى دولة قادرة وعادلة، عصرية وفاعلة، تستعيد ثقة مواطنيها.
والدولة التي نريد هي التي تلتزم بالكامل مسؤوليّة أمن البلاد، والدفاع عن حدودها وثغورها، دولة تردع المُعتدي، تحمي مواطنيها وتُحصّن الاستقلال وتعبئ الأسرة العربيّة وعموم الدول لحماية لبنان. لذلك تُشدّد الحكومة على التزامها بتَعهداتها، لاسيّما لجهة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ١٧٠١ كاملاً، من دون اجتزاء ولا انتقاء. وتُعيد تأكيد ما جاء في القرار نفسه، وفي القرارات ذات الصلة، عن سلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المُعترف بها دوليّاً، حسب ما ورد في اتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان في ٢٣ آذار ١٩٤٩. كما تؤكد التزامها بالترتيبات الخاصة بوقف الأعمال العدائية كما وافقت عليه الحكومة السابقة بتاريخ ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤.
وتلتزم الحكومة، وفقاً لوثيقة الوفاق الوطني المُقرّة في الطائف، بإتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لتحرير جميع الأراضي اللبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي وبسط سيادة الدولة على جميع أراضيها، بقواها الذاتيّة حصراً، ونشر الجيش في مناطق الحدود اللبنانيّة المُعترف بها دوليّاً. وتؤكّد حقّ لبنان في الدفاع عن النفس في حال حصول أي اعتداء، وذلك وفق ميثاق الأمم المتحدة. وتعمل على تنفيذ ما ورد في خطاب القسم للسيد رئيس الجمهوريّة حول واجب الدولة في احتكار حمل السلاح.
وإننا نريد دولةً تملك قرار الحرب والسلم. نريد دولةً جيشُها صاحب عقيدةٍ قتاليةٍ دفاعية يَحمي الشعب ويَخوض أي حرب وفقاً لأحكام الدستور. إن الدفاع عن لبنان يستدعي إقرار استراتيجيّة أمن وطني على المستويات العسكرية والدبلوماسيّة والاقتصاديّة. ويترتّب على الحكومة أن تُمكِّن القوات المسلحة الشرعية من خلال زيادة عديدها وتجهيزها وتدريبها وتحسين أوضاعها مما يعزّز قُدراتها على التصدّي لأي عدوان وضبط الحدود وتثبيتها جنوباً وشرقاً وشمالاً وبحراً، وعلى منع التهريب ومحاربة الإرهاب.
ونريد دولةً وفيّة للدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي اعتمدناها في الطائف. ويقتضي هذا الوفاء الشروع في تطبيق ما بقي في هذه الوثيقة دون تنفيذ. ويقتضي أيضاً تصويب التطبيقات المخطئة التي شابتها عبر السنين. كما تُرتّب مسؤولية الإصلاح العمل على إعداد مشاريع قوانين جديدة ووضع النصوص التطبيقيّة لعدد من القوانين النافذة.
ونريد دولةً مُحايدة في التنافس السياسي المشروع بين القوى السياسية. لذلك تحرص حكومتنا على إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية والنيابية في مواعيدها الدستورية. وهي تلتزم ترفّع الدولة عن أي انحياز لطرف ضد آخر أو التدخل في مجرى عملية الاقتراع، مع اعتماد الشفافية الكاملة في التنظيم وإعلان النتائج.
ونريد دولةً فعّالة بإداراتها العامة ومؤسساتها، مما يستدعي اعادة هيكلة القطاع العام وفق رؤية محدّثة تواكب العصر وترسّخ مهام هذا القطاع في خدمة الجميع ولصالح المنفعة العامة، كما وفق معايير حديثة تواكب التحول الرقمي والابتكار وتعتمد المُقاربات العلمية والسلوكية في العمل الحكومي، وتُدخِل وظائف اساسية كالتخطيط الاستراتيجي السليم ومُتابعة مؤشرات الاداء، ويستدعي ذلك الإسراع في ملء الشواغر بنساءٍ ورجال متميّزين بنزاهتهم وكفاءتهم وولائهم للدولة، وهنّ وهم كثر، الحمد لله، وذلك وفق آلية شفافة تضعها الحكومة في اقرب وقت تضمن تكافؤ الفرص بين اللبنانيين. وسنعمل لتأتي عملية التعيين في المناصب الشاغرة في الفئة الأولى حريصة على معايير الجدارة والكفاءة وقائمة على المناصفة بين المسيحيّين والمسلمين دون تخصيص أيّة وظيفة لأيّة طائفة، كما تنص عليه المادة /٩٥/ من الدستور. ولا بد لنا أيضاً من تعيين مجالس الإدارة والهيئات الناظمة أو تفعيلها: في قطاعات الكهرباء والاتصالات والطيران المدني والإعلام وسواها، وتفعيل الهيئات الرقابية كافةً وتعزيز المساءلة والمحاسبة لمكافحة الهدر والفساد وتسهيل معاملات المواطنين وزيادة إنتاجية القطاع العام وكفاءة العاملين فيه والعمل على تأهيلهم وانصافهم.
ونريد دولةً تؤمّن العدالة للجميع من دون استثناء او تقاعس في احقاق الحق. ولذلك، يترتب على نظام العدالة ان يحظى بثقة اللبنانيّين واللبنانيات الكاملة، وثقة العالم أيضاً. وهو ما يقتضي ترسيخ استقلال القضاء العدلي والإداري والمالي وتحسين أوضاعه واصلاحه وفق أعلى المعايير الدولية بما يضمن مناعته حيال التدخلات والضغوط وقيامه بدوره بضمان الحقوق وصَون الحريات العامة ومكافحة الجرائم. وفي هذا الصدد، لا بد من الإسراع في إجراء التعيينات والمناقلات والتشكيلات القضائية والحؤول دون منع أو تأخير عمل المُحققين، وخاصةً في قضية انفجار مرفأ بيروت وقضايا الفساد المالي والمصرفي واستكمال التدقيق المحاسبي والجنائي. وستعمل الحكومة أيضاً على مكننة المحاكم وتسهيل وصول المواطنين إلى المعلومات القانونية والقضائية وإصلاح السجون. وتلتزم الحكومة بتعزيز التعاون القضائي الدولي في مكافحة الجريمة والفساد. كما ستعمل الحكومة على تطبيق قانون المفقودين والمخفيين قسراً ودعم الهيئة الوطنية المُختصة التي أُنشئت بموجبه، وستواصل مُلاحقة قضية إختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه وستحرص على استكمال التحقيقات في الاغتيالات السياسية وصولاً إلى معرفة الحقيقة واحقاق العدالة، كما ومتابعة قضية الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.
نريد دولةً تتحمل مسؤوليتها بالكامل في تأمين سلامة مواطنيها وحفظهم من كُلّ اذّى، من القتل والنهب والسرقة وسائر الجرائم التي يشكو منها المواطنون، ويتطلب ذلك توفير ما تحتاج إليه قوى الأمن الداخلي من تجهيز وتدريب للقيام بدورها في مجالات توفير الأمن كلّها، من ملاحقة تجارة المخدرات وتبييض الأموال وصولاً إلى تطبيق القوانين الخاصة بالسلامة المرورية.
نريد دولةً تتعزز فيها قُدرات الخزينة المالية بإنتهاج سياسة رشيدة لتعزيز الإيرادات حفاظاً على ملاءة تؤمن الاستقرار المالي. ويتطلب ذلك تفعيل الجباية والإصلاح الضريبي والجمركي ومكافحة الهدر والإقتصاد غير الشرعي والتهريب. وسوف تتفاوض الحكومة على برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي وتعمل على معالجة التعثر المالي والمديونية العامة. وستعمل أيضاً من اجل النهوض بالإقتصاد الذي لا يقوم دون إعادة هيكلة القطاع المصرفي ليتمكن من تسيير العجلة الاقتصادية. وستحظى الودائع بالأولوية من حيث الاهتمام من خلال وضع خطة متكاملة، وفق أفضل المعايير الدولية، للحفاظ على حقوق المودعين. وإن حكومتنا تأمل أن يتجاوب مجلسكم الكريم مع هذه الحاجة فيُقرّ التشريعات المناسبة في هذا المجال.
نريد دولةً تسعى لرفع نسبة النمو الاقتصادي على أن تستفيد مختلف الفئات الاجتماعية منه، وتستعيد ثقة المُستثمرين في لبنان والخارج وتعمل على تحقيق الإنماء المتوازن، عن طريق تحفيز اشراك القطاع الخاص وفتح مجالات الاستثمار والإنتاج ودعم وتشجيع القطاعات المنتجة وخلق فرص عمل جديدة للشباب. وتشترط التنمية الاقتصادية العمل على تحسين جودة الصناعات المحليّة والسعي لتوسيع مجالات التصدير وتسهيل معاملاتها وإنشاء أو تطوير مناطق صناعية، وتعزيز دور المجلس الإقتصادي والإجتماعي والبيئي في صياغة السياسات الإقتصادية والإجتماعية للدولة لاسيما من خلال إبداء الرأي في الحالات المنصوص عنها في القانون. كما تشترط أيضاً العمل على زيادة مساحات الأراضي المزروعة وتشجيع الزراعات المُستدامة ذات الميزات التفاضلية المتكيفة مع المتغيرات المناخية وتشجيع الإنتاج الزراعي، النباتي والحيواني السليم والصناعات الغذائية وفتح الأسواق أمام المنتجات اللبنانيّة وتعزيز الاستفادة من اتفاقيات التجارة الإقليمية والدولية. ويتوجّب على الدولة العمل على إصلاح قطاع الإتصالات وتطويره والتطبيق الكامل لقانون تنظيم قطاع خدمات الإتصالات. وينطبق ذلك كلّه على قطاع النقل وشبكة الطرق وتطوير المرافئ وخاصة مرفأي بيروت وطرابلس، بما فيه المنطقة الاقتصادية الخاصة، وتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات لأهميته الإنمائية وتوسعة وتطوير مطار رفيق الحريري الدولي والتطبيق الصارم للقوانين المتعلّقة بالأملاك البحرية والنهرية.
نريد دولةً تتحمّل مسؤوليتها في إصلاح قطاعي المياه والكهرباء فتُخرج البلاد من الظلمة وتزود المؤسسات بالطاقة مما يقتضي المباشرة بزيادة ساعات التغذية بالتيار الكهربائي تدريجيّاً وبأدنى كلفة ممكنة. وفي مجال الطاقة، ستسعى الحكومة ايضاً إلى استئناف العمل في مجال التنقيب عن النفط والغاز.
نريد دولةً تعمل على تحسين نوعية التعليم في لبنان ودوره في الاندماج الاجتماعي وتعزز التعليم الرسمي ولاسيما الجامعة اللبنانيّة وترعى التعليم المهني والتقني. كما تحمي التعليم الخاص وتعزز رقابة الدولة على المدارس والجامعات الخاصة. وتلتزم بتمكين الهيئة التعليمية وبتحسين ظروف عملهم وتتجاوز مجرد المعالجات الآنية للقضايا التربوية وتتجه نحو استعادة دور لبنان الريادي في التعليم المدرسي والجامعي لأبنائه وللمنطقة وفي انتاج المعرفة ونشرها والإنفتاح على الأدوات والوسائل الأكثر حداثة في التحوّل الرقمي.
نريد دولةً تعزز منظومة البحث العلمي، لاسيما المجلس الوطني للبحوث العلمية مما يُساهم في إشراك الباحثات والباحثين اللبنانيين في إيجاد حلول للتحديات المحلية ومواكبة التخطيط والسياسات العامة، بالإضافة إلي ترسيخ مكانة لبنان على خارطة انتاج المعرفة، فلا إمكانية لاكتمال السيادة بمفهومها الشامل دون السيادة العلمية.
وستعمل الحكومة على إنشاء وزارة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، تضع وتنفذ استراتيجية مُستقبلية طموحة تهدف إلى جذب الطاقات اللبنانية وتحفيز الاستثمار في القطاعات المتقدمة وتُسرّع تبنّي التقنيّات الحديثة وتشجيع الشركات الناشئة وتطوير الابتكار.
نريد دولةً حريصةً على مقاربة قضايا النساء من منظار الحقوق والمساواة في المواطنة مما يستدعي إعادة النظر في القوانين التمييزية والعمل تشريعياً وتنفيذياً وفق سياسات تكرّس المساواة وتضمن مشاركة النساء الفعالة في صنع القرار، بالإضافة إلى العمل على إلغاء العوائق التي تحول، على اختلاف أنواعها، دون انخراط النساء في الحياة السياسية وفي كافة ميادين الحياة العامة والخاصة.
ونريد دولةً تعمل على الاستجابة لاحتياجات الشابات والشبان وانتظاراتهم المُحقة وتشجع مواهبهم وتُنمي مهاراتهم لاسيما في المجالات الفنية والرياضية، وتدعم مشاركتهم في الدورات الرياضية الاقليمية والدولية.
ونريد دولةً قادرة على زيادة الانفاق الاجتماعي وتحقيق العدالة الاجتماعية من خلال انشاء نظام حماية اجتماعية شامل، يرعى الفئات الأكثر فقراً وضعفاً والعمل على استكمال عودة المهجرين كافة ودفع التعويضات اللازمة للمتضررين بنتيجة انفجار مرفأ بيروت وإعادة إعمار ما تهدّم. ومن واجب الدولة التي نريدها أن تُعزز قدرات القطاع الصحي في لبنان، بما في ذلك ترميم المستشفيات الحكومية ومراكز العناية الصحية ورفع مستوى التنسيق مع القطاع الخاص والتعاون مع المنظمات الدولية وتوفير الدواء، خصوصاً للأمراض المزمنة والمُستعصية. ويترتب على الدولة ألّا تألو جُهداً لتأمين التغطية الصحية لجميع المواطنين ولدعم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي واصلاح اوضاعه لإقداره على القيام بدوره في توفير التقديمات الضرورية للمواطنين.
وستعمل الحكومة على وضع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة موضع التنفيذ، وتلتزم بأن تكون المشاريع الحكومية والبرامج الرسمية دامجةً لهم.
نريد دولةً تَعي غنى إرثها المادي وغير المادي وترعى المُبدعين في الفنون والآداب وتنمّي الصناعات الثقافيّة وتَصون القيم التي تعلقنا بها من حيث احترام التنوّع مع تعزيز الروح الوطنية الواحدة العابرة للفئات المختلفة. وان حكومتنا على يقين أننا إذا نجحنا في تحقيق استتباب الأمن وأحسنّا إدارة بيئتنا الطبيعية والثقافية يستعيد بلدنا مكانته الخاصة مقصداً للزوار والسواح، لما لقطاع السياحة من دور في إنعاش الاقتصاد والإنماء المتوازن لكلّ المناطق.
ونريد دولةً تعمل على مجابهة المخاطر الناجمة عن اضطراب المناخ والكوارث الطبيعية وتعالج الأزمات البيئية المتوارثة منذ عقود. كما تُشدد على التعافي البيئي بجوانبه كافة والعمل على التأهيل البيئي وبخاصة في المناطق التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي الذي احرق الآف الهكتارات من الأراضي الزراعية والغابات والأحراج واستخدم أسلحة تسببت بضرر طويل الأمد في الطبيعة والنُظم الإيكولوجية. وضمن جهود إعادة الأعمار، نريد دولة تُراعي الأبعاد البيئية، وذلك بدءاً من معالجة الردميات وصولاً إلى اعتماد خطط إعمار أكثر إستدامة.
ونريد دولةً حريصة على الحريّات العامة والحقوق الأساسية التي ضمنها دستورنا وجرت المحافظة عليها في أصعب ظروف تاريخنا. وإذا ما كانت حكومتنا ملتزمة بصون الحريات العامة ومنع المساس بها، فهي أيضاً واعية للتحديات المُستجدة التي فرضتها الثورة المُتسارعة في وسائل التواصل والتي بدأت الدول الأكثر تقدماً بالنظر اليها لحماية صغار السن من بعض آثارها المُضرّة.
إن نهوض الدولة التي يريدها اللبنانيّون واللبنانيّات ونريدها، يتطلب اعتماد سياسة خارجية تعمل على تحييد لبنان عن صراعات المحاور ما يُسهِم في استعادته موقعه الدولي ورصيده العربي، وتحشد دعم العواصم الشقيقة والصديقة والمنظمات العربية والدولية، مع الحرص على عدم استعمال لبنان منصة للتهجم على الدول العربية الشقيقة والدول الصديقة.
وترى الحكومة أننا أمام فرصة لبدء حوار جاد مع الجمهورية العربية السورية يهدف إلى ضمان احترام سيادة كل من البلدين واستقلالهما وضبط الحدود من الجهتين وترسيمها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من البلدين والعمل على حل قضية النازحين السورييّن بما، والتي لها تداعيات وجودية على لبنان إن لم تتحقق عودتهم إلى وطنهم.
كما تؤكد الحكومة رفض توطين الفلسطينيّين وتهجيرهم مُتمسكةً بحقهم في العودة وفق القرار رقم ١٩٤ وفي إقامة دولتهم المُستقلة على أرضهم وفق مبادرة السلام العربية التي اعتمدتها قمة بيروت عام ٢٠٠٢. وتؤكد حق الدولة اللبنانية في ممارسة كامل سلطتها على الأراضي اللبنانية كافة، ومن ضمنها المخيمات الفلسطينية، بظل الحفاظ على كرامة الفلسطينيين المقيمين في لبنان وحقوقهم الإنسانية.
السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب،
اختلف اللبنانيّون في مسائل شتّى، منها ما هو مهم، ومنها ما هو أقل أهمية. ولكن الأوان قد آن لنعي جميعاً أن لا خلاص لنا خارج حضن دولتنا، ولا قُدرة لدولتنا على احتضان أبنائها إن رضينا بتسيّبها، أو قبِلنا بتهميشها، أو تعامينا عن تقصيرها. وإن كان لا مستقبل لبلدنا ان بقي المجتمع مهدَّداً بالخصام المتكرر، فلا مستقبل له أيضاً إن لم تكن دولته قادرة، فاعلة، مُتعالية على النزاعات الفئوية. ولا سبيل لجعل الخارج يحترم دولتنا ويحسب لها حساباً إن لم نلتف جميعاً في كنفها، وإن لم ننضوِ في خدمتها وإن لم نباشر بإصلاحها.
ويحدونا الأمل أن نعمل معاً في سبيل عقد اجتماعي جديد بين دولة مهابة ومجتمع خلاّق. واللبنانيّون يدركون تماماً اننا على هذا النحو نَخرج من كبوتنا، فنكون على مستوى من سَبقنا من بُناة الكيان وعلى مستوى تطلّعات شاباتنا وشبابنا. هكذا نُقنع أبناءنا بأن مُستقبلاً مُمكناً لهم في وطنهم وليس فقط في بلاد الهجرة والإغتراب، وهكذا نستعيد مكانتنا الكريمة بين الأمم.
إليكم وعلى أساس هذا السعي لإعادة بناء الدولة السيّدة، القادرة والعادلة، نطلب اليوم ثقتكم وآمل بالفوز بها".
بدء جلسة المناقشة
قبل بدء المناقشة، اقترح الرئيس بري اختصار وقت الكلام اضافة الى الحد من عدد المتكليمن خصوصا بعد ان بلغ عدد طالبي الكلام 75 نائبا. وقال : "75 نائبا طلبوا الكلام وبهذا الشكل الجلسة ستمتد لأسبوع".
أضاف :"أمامي أكثر من 75 طالبَ كلام لذلك ارتأيت أنّ الكتلة التي تتضمن 10 نواب وما فوق من طالبي الكلام فالكلام مدته ستكون نصف ساعة وإن كان أقل من عشرة فربع ساعة للشخص عن الكتلة أما الزملاء فـ5 الى 10 دقائق".
*بوصعب: بداية ، جلسة المناقشة ، تحدث نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب الذي أعطى الثقة للحكومة. وقال :" ندعو الى الحوار بعيدا عن منطق الغالب والمغلوب والا سنفقد الامل بعد ستة اشهر".
أضاف : "نحن اليوم امام فرصة استثنائية ويجب أن نعرف كيف نتعامل معها او سنعود الى مجلس النواب بعد شهرين ونفقد الأمل".
ولفت بو صعب، الى أن "اللبنانيين شعروا بالمرحلة الماضية بأن سيادتنا ليست بأحسن حالاتها والتدخلات الخارجية زادت كثيراً"،وقال :"نحن لم نستطع بالماضي ان نقوم بحوار حقيقي لبناء مرحلة مختلفة دون تدخلات الخارج".
وأمل على "الحكومة الحالية تغيير هذا الواقع عن طريق الحوار والانفتاح دون نظرية "الغالب والمغلوب"، وقال :"يهمّنا أن تصرّح لنا الدولة كيف ستواجه أطماع اسرائيل إذ إنّ لبنان التزم بالاتفاق في حين أنّ إسرائيل لم تلتزم وأطماعها موجودة موجودة".
وتوجه الى رئيس الحكومة نواف سلام بالقول "نتمنى على الحكومة ان توضح كيفية إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل وان تتحمل مسؤولياتها والا تغيب عن أي منطقة في لبنان.
اضاف: حكومتكم دولة الرئيس عنوانها الاصلاح والانقاذ نامل ان يحدث العمل الذي ستقومون به فرقا".
وعلق على البيان وقال:" - اعادة الاعمار:كيف ومن اين وعلى اي اساس؟
-الحكومات كان فيها شوائب عدة .واملنا ان الحكومة لا يكون فيها شوائب.
- تطبيق القرار 1701 كاملا: اسرائيل الى اليوم لم تلتزمه لبنان التزمه، ما سيكون موقف الحكومة من ذلك؟
وجدد بو صعب ، مطالبته الرئيس جوزاف عون بدعوة الجميع الى حوار لكي نعرف كيف نسير الى الامام ؟
وقال :"الحكومة تريد دولة وفية للدستور: اين الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية؟ وقانون الانتخابات: القانون الحالي يلزمه تعديل. اللامركزية الادارية نطالب بتحقيقها. اعادة هيكلة القطاع العام نشد على ايديكن في هذا المجال بعيدا من المحاصصة؟ ".
ودعا الى خطة متكاملة لاعادة اموال المودعين وقال :. "الكلام عن أموال المودعين ايجابي ولكنه ليس كافيا ولا بد أن نعرف من هو المسؤول عن الأموال التي تبخرت ويجب اعادة الهندسات المالية وأن نحاسب السرقات".
ولفت الى" ان موضوع التربية مهم اذا لم تكن التربية بخير البلد ليس بخير. يجب زيادة رواتب الاساتذة وتجهيز المدارس."
*يعقوبيان: النائبة بولا يعقوبيان منحت الحكومة الثقة لانها تشكل"بارقة أمل"، وجاء في كلمتها:
"أقف هنا، وفي وجداني صوت الناس الذين وعدتهم ان أمثلهم بأمانة وجرأة في هذا المجلس،
لا لأسير مع التيار السائد ، ولا لأكون شاهدة زور على استمرار السياسات التي أوصلتنا إلى الانهيار.
أقف هنا لأنني أؤمن بلبنان وبناسه، وبحقهم في العيش في وطن لا يكون فيه الفساد قاعدة والمحاسبة استثناء.
لطالما كنت من الأصوات التي تنادي بالتغيير الجذري الشامل، وأعلم تمامًا أن ثقة الناس بالطبقة السياسية في الحضيض،
وأن هناك من يرى أن أي منح للثقة هو استمرار لنهج التسويات والمساومات.
لطالما كنت من أشد المنتقدين لمنح الثقة، لأن هذه الكلمة، لم تعد موجودة أصلا بين الناس والدولة.
فكيف نمنح ثقةً لمن قتل وسرق ودمر وهجّر؟ كيف نمنح ثقةً لمن أوصل لبنان إلى هذا القاع؟
أضافت :"هذه الحكومة ليست ما كنّا نتمنّاه...كنا نتمنى حكومة تشبه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة....حكومة من خارج التركيبة ،حكومة كفوءة نعم، لكن أيضاً متجانسة ومحايدة وليست ميداناً لاجتماع التناقضات والأضّداد وتسجيل النقاط بين القوى الممثَّلة فيها لاستثمارها في الإنتخابات .
فلا يُجدي أن يكون الوزراء غير مرشَّحين لتكون الدولة " مُحايدة في التنافس السياسي "على ما جاء في البيان الوزاري ،
بل من الواجب أيضاً أن تكون تلك القوى خارج الحكومة لا أن يكون لها وزراء يُعبّرون عنها كما هو حال الحكومة الحالية.
لكنّها ضرورة وضريبة الثقة ... ثقة هذا المجلس التي حتّمت تشكيل الحكومة على هذه الصورة ....
فهي حكومة "أفضل الممكن" في ظلّ عقلية المحاصصة ورهن الثقة بدسامة الحقائب
أتمنى أن أكون مخطئة ولكن توقع ان يبداً تحليش الشعر (في الحكومة المسماة متجانسة)
كلما اقتربنا من الانتخابات وذلك لزوم المعارك الصوتية الانتخابية".
وتابعت يعقوبيان :"لا أوهام لديّ، ولا أبيع أوهامًا للناس. واعرف ان نواف سلام ليس ساحرًا، لكنه ليس جزءًا من العصابة التي دمّرت البلاد. لأول مرة منذ سنوات، لدينا حكومة يقودها رجل لم يتورط في الصفقات .
لم يكن شريكًا في نهب مقدرات البلد وقد أتى في بداية عهد جوزيف عون الذي وصل إلى السلطة من خارج جلباب أربابها
فهل سنبقى أسرى التشكيك والخوف او نعطي العهد فرصة؟وهي ربما الفرصة الاخيرة.
نحن في سباق مع الزمن. لبنان لا يحتمل المزيد من الفشل.
لبنان لم يعد يحتمل وعودًا فارغة .نحن بحاجة إلى عمل حقيقي، إلى إجراءات فورية تعيد الأمل للبنانيين ".
وأكدت ان "أي تلكؤ أو تسويف أو خضوع للضغوط السياسية المعتادة، سيعطي جرعة راحة للمافيا التي ما زالت قوية ومتربصة بك وبرئيس الجمهورية، إذا قررتما اختيار المعارك
فتوقعوا أنكم ستخسرون الحرب على الفساد وستنتصر الدولة العميقة ويسقط لبنان". وقالت:"هذه الحكومة يجب أن تكون حكومة القرارات الشجاعة، لا المساومات الجبانة. يجب أن تكون حكومة المحاسبة، لا التواطؤ".
وأشارت الى "ان أي تهاون في الإصلاح، أي تسوية على حساب العدالة، أي تأخير في استعادة أموال اللبنانيين المنهوبة، أي استمرار لنهج التسيب والمحسوبيات، اي سلاح خارج الشرعية سيؤبدنا في جهنم".
وتابعت :"في الشأن الاقتصادي والمالي، حمل البيان الوزاري بعض العبارات المألوفة التي تُعتمد عادة كإطار عام، غير أن الإشكالية الأعمق التي تعانيها البلاد منذ أكثر من خمس سنوات، لم تحظَ سوى بإشارات عابرة.
والمقصود هنا إعادة هيكلة القطاع المصرفي وإنصاف المودعين.
ننتظر ما ستقدمه الحكومة من خطط عملية في هذا السياق، ونؤكد على ضرورة إعتماد الإصلاحات المطروحة منذ سنوات وأبرزها تعديل قانون السرية المصرفية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع الخسائر على الجهات المسؤولة عن الانهيار المالي وفقًا للتراتبية المعتمدة عالميًا حرصًا على مصالح وحقوق المودعين وهم أول ضحايا تقاعس المصارف عن الدفع.
وبالطبع إبرام اتفاقية جديدة مع صندوق النقد الدولي والتعهد هذه المرة بتطبيقها.
كما أنه يجب الإسراع في التجاوب مع مطالب مجموعة العمل المالي في مجال مكافحة تبييض الأموال لوضع الأسس السليمة لاقتصادنا في المرحلة المقبلة، ولعدم إدراج لبنان على اللائحة السوداء في ٢٠٢٦.
في الوقت نفسه نؤكد على أهمية إطلاق ورشة المساءلة والمحاسبة بالتزامن مع الإصلاحات،
قبل أي محاولة للالتفاف على جوهر الأزمة من خلال إجراءات ترقيعية تهدف إلى امتصاص النقمة المصرفية أو الشعبية.
إن هذه الأزمة ينبغي أن تكون درسًا تاريخيًا".
وقالت يعقوبيان :وأولى الخطوات لتفادي إعادة إنتاج الكارثة هي محاسبة المسؤولين عن الخسائر، وإلا فإننا سنكون أمام عملية ممنهجة لتجهيل الفاعل، في وقت تربط قوى الضغط المصرفية مصالح مع بعض الشخصيات السياسية النافذة التي تمارس، دون خجل، التواطؤ المفضوح مع أصحاب النفوذ في القطاع المصرفي، ناهيك عن سيطرتها على عدد من وسائل الإعلام لتسويق روايات مضللة تفرض السردية الزائفة التي تخدم مصالحهم.
من ناحية أخرى، جاء البيان الوزاري حافلًا بالعناوين الإصلاحية، لكن دون رؤية واضحة لنموذج اقتصادي متماسك يحدد هوية لبنان الاقتصادية. لذلك، نطالب الحكومة بوضع تصور استراتيجي متكامل مع خطط تنفيذية واضحة ينتج عنه نموذج اقتصادي حديث مبني على الإنماء المستدام، والتركيز على مزايا لبنان التنافسية في مجالات الخدمات والصناعة والزراعة، والإنماء المتوازن في كل المناطق، ومبدأ الضريبة التصاعدية،
في الأشهر المقبلة، يواجه البلاد استحقاقًا بالغ الأهمية، يتمثل في إعادة إعمار ما دمرته إسرائيل جراء حرب غير متكافئة، ألحقت بالبلاد كوارث لا تُحصى كان على من انخرط في هذه الحرب العبثية ان يحسب حسابها لا الانخراط في الحرب بمجازفة او مغامرة غير محسوبة".
وقالت :"وهنا، يبرز السؤال الجوهري: من أين ستأتي الأموال لإعادة إعمار مئات الآلاف من المنازل والمؤسسات الاقتصادية والبنية التحتية التي دُمّرت ؟
وتشير التقديرات إلى أن كلفة الأضرار المباشرة وغير المباشرة تتراوح بين 8 و12 مليار دولار.
أبناء الجنوب والبقاع والضاحية ينتظرون إجابات حاسمة
إن إعادة الإعمار ضرورة حتمية لاستعادة الاستقرار، لكنها ينبغي أن تترافق مع إعادة بسط الدولة سيادتها الكاملة على كل شبر من الوطن ونزع السلاح غير الشرعي، لضمان عدم تكرار المأساة مرة بعد أخرى".
واستطردت يعقوبيان :"لقد جاء في البيان الوزاري عبارات واضحة حول التزام الدولة مسؤولية أمن البلاد والدفاع عنها وتحصين الإستقلال واحتكار السلاح وقرار الحرب والسلم وتحرير الأرض وبسط سيادة الدولة. ونحن نأمل أن يقترن القول بالفعل وأن لا تبقى هذه التعهُّدات حبراً على ورق.
امس طويت صفحة اخرى من تاريخ لبنان
تجمع عدد كبير من اللبنانيين في وداع قائدهم أرادوه استفتاء ولقد كان الاستفتاء على رفض الاحتلال والاستعلاء الاسرائيلي ولكن لم يكن استفتاء أبدا لتأييد الهيمنة الإيرانية على لبنان ولا مبايعة لمن باع الشهداء
"لقد تعب لبنان من حروب الآخرين على ارضه"
كلام معبر قاله رئيس الجمهورية وترك ارتياحا كبيرا لدى المتعبين وهم اغلب الشعب اللبناني،
وفي امكان هذه الحكومة ان تلاقي الرئيس في العمل الجاد على حياد لبنان لكي لا يبقى بلدنا ساحة صراع او صندوق بريد او مكسر عصا ولكي ينتقل من زمن المحاور إلى رحاب الازدهار والاستقرار
الحياد واللامركزية الإدارية والمالية واستقلال القضاء ثالوث خلاص لبنان ".
وقالت :"دائماً ما يلفتني عند الحديث عن استقلالية القضاء
اقتصار ذلك على القضاء العدلي والإداري والمالي، دونما التفات إلى المجلس الدستوري أو إلى القضاء الشرعي والمذهبي الذي يُشكِّل جزءاً من تنظيمات الدولة القضائيّة.
ومن هذا المُنطَلَق وبعد التأكيد على وجوب إقرار قوانين استقلالية القضاء في أسرع وقت، فإنني أدعو إلى إقرار التعديلات القانونية اللازمة لتعزيز استقلالية ودور المجلس الدستوري سواء من خلال قواعد تشكيله أو أصول المحاكمات
لا سيّما أن ولاية الأعضاء الحاليِّيْن للمجلس الدستوري تنتهي في شهر أيلول ومن المُفترَض بالمجلس الجديد أن ينظُر بالطعون النيابية العام المقبل".
أضافت :"وعلى صعيد استقلال القضاء أيضاً نريد تعهُّداً جدياً من الحكومة بعدم تعيين أي قاضٍ سبق أن كان وزيراً، في أي منصب قضائي رفيع أو حسّاس، والتزاماً واضحاً بالسعي مع مجلس القضاء الأعلى لإلحاق أي قاضٍ في هذه الوضعيّة بوزارة العدل، خصوصاً أن بعض وزراء الحكومة السابقة من القضاة كانوا قد عبّروا خلال ممارستهم لمهامهم الوزارية عن مواقف غير محايدة لا بل مُخالِفة للقانون وجاهروا بعدم احترامهم قرارات القضاء
فكيف لهولاء ان يفصلوا في النزاعات بين المتقاضين؟
وفي هذا المجال لا بُدّ أن نُذكّر بوجوب العمل على فصل القضاء عن الوزارة،
وهو ما كنت قد تقدَّمت باقتراح قانون وهو في سبات عميق في جوارير التشريع المؤجل
وكذلك فإن تفعيل سلطة القضاء لا يكون إلا بخضوع الجميع له مما يفرِض على الحكومة التزاماً واضحاً برفع الحصانات والعمل على إقرار تعديل دستوري لإلغاء المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء كونه بات وسيلة للتهرُّب من المحاسبة بدليل أنه لم يُحَل إليه أي ملف طوال قرون من الزمن.
باختصار أيها القاضي الرئيس
تم القضاء على القضاء في وطننا، وأصبح ألعوبة في يد مافيا السلطة، تحريره لن يكون كافيا بل يجب تمكينه وإعادة تأهيله نفسيا لكي يحكم من دون سطوة الزعيم ".
وقالت :"لا يكفي التزام الحكومة بإجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية والنيابية في مواعيدها واعتماد الشفافية في تنظيمها بل لا بد من العمل على إقرار إصلاحات ضرورية، منها:
- إنشاء الهيئة المستقلّة للإنتخابات لتتولى الإشراف على الإنتخابات بدلاً من وزارة الداخلية.
- اعتماد النسبية في الإنتخابات البلدية.
- وضع ضوابط للإنفاق والإعلام والإعلان الإنتخابي في الإنتخابات المحليّة البلدية والإختياريّة.
- اعتماد الكوتا الجندريّة وكوتا لذوي الإحتياجات الإضافية في الإنتخابات المحليّة والنيابية.
- اعتماد مراكز الإقتراع الكبرى (ميغاسنتر) وإقرار التعديلات القانونية اللازمة في هذا المجال.
- تمكين المغتربين من الإقتراع دائماً للمرشحين داخل لبنان أسوة بالمقيمين وإلغاء المقاعد النيابية الستة المخصصة لغير المقيمين.
اضافة إلى خفض سن الاقتراع.
واردفت يعقوبيان :"إن إعطاء الثقة ليس شيكاً على بياض ، والتمسُّك بآليات الرقابة والمحاسبة البرلمانية المكفولة في الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب هو واجب دائم على كل نائب،
وعليه فإنني لن أتأخَّر عن توجيه الأسئلة والإستجوابات وحتى طرح الثقة كلّما وجدْت حاجة إلى ذلك".
وختمت :بناء على كل ما تقدَّم، وعلى أمل عودة الثقة بلبنان أمنح الثقة لهذه الحكومة، ليس لأنها تملك عصا سحرية لحل الأزمة بين ليلة وضحاها، بل لأنها تمثل بارقة أمل، ونهجًا مختلفًا عن الحكومات السابقة، ونهجًا إصلاحيًا قد يكون الفرصة الأخيرة لإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن".
*رعد: بعدها تكلم رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد الذي منح الحكومة الثقة، وقال:
"تمثل الحكومة اليوم أمام المجلس النيابي في أعقاب حرب عدوانيّة صهيونيّة متوحشة، وتطورات متسارعة أسفرت عن نتائج وتداعيات تطال المنطقة برمّتها، وقد نال شعبنا الوفيّ وقواه المُقاوِمَة وبلدنا العزيز لبنان نصيبهم منها.. الأمر الذي بات يتطلّب منّا جميعاً وقفةً تقيميّةً دقيقة، تطالُ طبيعة التحوّلات ومنطلقاتها ومسارها وآفاقها وتشخيص الإيجابيّات فيها كما التهديدات والمخاطر وكيفيّة مقاربتها صوناً للنهج والأصول والثوابت الرساليّة والأهداف الاستراتيجيّة وتحصيناً للوحدة وللقرار الوطني من تباينات الداخل وتدخلات الخارج، وتربّص الأعداء".
أضاف : لقد بذل اللبنانيون على مدى أجيالهم الكثير من التضحيات ليأمنوا في بلدهم وليعيشوا أسياداً وأحراراً ينعمون بحقوقهم ويؤدون واجباتهم ذوداً عن وطنهم وحرصاً على استقراره وتطلعاً حالماً لتحقيق التقدّم فيه وله، وإغناء المجتمع الدولي والإنساني من تجربتهم ونتاجهم الحضاري والإبداعي في الثقافة والعلوم والصناعات والفنون والمهارات.
وتابع :ومنذ النكبة التي حلّت بالمنطقة عام 1948، لم يكن يخفى على أحدٍ من اللبنانيين ومفكّريهم المسيحيين والمسلمين ما يشكّله الكيان الصهيوني المحتل لقلب الوطني العربي فلسطين من مخاطر التهديد الوجودي الدائم للبنان ولأمنه واستقراره ولدوره الحضاري والاقتصادي والمقوّض أيضاً لأمن واستقرار منطقتنا كلّها.. إذ هو الكيان المستفيد من الدعم اللامحدود والاحتضان الكامل لمشروعه وأهدافه وسياساته من قوى دولية متسلِّطة تتوخى توسيع هيمنتها وسيطرتها على إقليمنا، وتعتمد كيان الاحتلال كحارسٍ لمصالحها وثكنةٍ عسكرية لها متقدّمةٍ في منطقتنا لابتزاز دولها وشعوبها وحراسة مشروع التجزئة والضعف والإخضاع المرسوم من قِبَلِها.
ومن أسفٍ شديد، أنّه مع تضخّم القدرات التسليحيّة والإمكانات الهائلة وتنامي نزعة التسلّط والاستعلاء لدى تلك القوى الدوليّة، يصيرُ عندها الضمير العالمي وحقوق الإنسان والمبادئ والقيم والمعايير الإنسانيّة والأخلاقيّة، حبراً على ورق، لا بل عدَّةَ شُّغلٍ مُخادِعَة تستخدمها لتضليل الرأي العام وإيهامه وصرف انتباهه عن مخاطر مشاريعها الاستعماريّة، المموّهة بشعارات تعزيز الديمقراطيّة وحفظ الأمن والاستقرار وحماية حقوق الإنسان وغيرها".
وتابع رعد :"إنّ تلك القوى الدولية لطالما اعتبرت أصحاب الحقوق ظالمين، والمدافعين عن أرضهم وأوطانهم المحتلّة، معتدين وإرهابيين، ولطالما منحت المحتلين والعنصريين والاستيطانيين، الشرعيّة وحق الدفاع عن النفس وارتكاب الجرائم ضد الإنسانيّة وتنفيذ الإبادة الجماعيّة، مع توفير كامل الحماية لهم في مختلف الهيئات والمحافل العالميّة وصولاً إلى إدانة المحاكم الدولية والسعي لإبطال قراراتها وإسقاط إجراءاتها إذا ما تجرّأت ونالت من بعض أولئك المرتكبين الموصوفين، ولو بمجرّد إصدار اتهامٍ قضائي أو مذكّرة توقيفٍ بحقّهم.
إنّ حرب الإبادة المدعومة أمريكيّاً بشكلٍ كلّي وشامل والتي شنّها الكيان الصهيوني ضدّ غزّة وأهلها، هي حرب عدوانيّةٌ مدانة لأنها ظالمة ومجرمة ومتفلّتة من كل القيود والمعايير القانونيّة والإنسانيّة. لا يجيزها أي قانون ولا تبيحها أيّ شريعة ولا يُبرِّر توحشها شيء على الإطلاق،.. ولن تغفر البشريّة ولا تاريخُها لمرتكبي هذه الحرب وداعميها مهما تقادمت الأيام والسنوات... فيما ستخلِّد الإنسانيّة مواقف الذين أدانوا تلك الحرب ونهضوا للدفاع عن المظلومين المعتدى عليهم وبذلوا كل ما يُستطاع من أجل وقف إجرام الصهاينة المحتلّين.
وإنّ الانتصار للحق وللعدالة هو فعلٌ أخلاقي وسياسي نبيل تدعو له كل الديانات والنبوّات وتُقاس على أساسه قيمةُ التحولات عبر التاريخ.. وكلّما كان الانتصار للحق وللعدالة مكلفاً كان أنبل وأشرف وأعمق أثراً في مستقبل الشعوب والمجتمعات، وهذا هو نهج السيّد المسيح (ع) والنبي محمد (ص) وأئمّة الحقّ والهدى (عليهم السلام) ، وهذا هو نهج كل رواد التغيير والنهوض والمقاومة والرفض للظلم والظالمين. ونحن نفخر أنّ شهيدنا الأسمى سماحة السيّد حسن نصر الله رضوان الله عليه هو قائدٌ فذٌّ قلَّ نظيره، وعَلَمٌ من أعلام الالتزام بهذا النهج السديد في زمننا الحاضر".
وقال :"والحقُّ يُقال: إنّ القائد في هذا النهج يكتنز في شخصيّته مضموناً رساليّاً يعكس أصالة الإيمان وطهر وصلابة وعمق الاعتقاد بالقيم من جهة وقوّة العلاقة مع الناس وجمهورهم الطيّب المؤمن والمتطلّع نحو الأحسن من جهةٍ أخرى.. فيرى نفسه منجذباً نحوهم مدفوعاً بالحب وروح المسؤوليّة ليؤدّي حقّهم من الحماية والرعاية والتوجيه والتسديد وحفظ الحقوق والمصالح والكرامات، وينجذبون إليه بالمقابل ليُعربوا عن وفائهم والتزامهم ونصحهم ودعائهم وانتظامهم ضمن المسار الهادف لتحقيق تطلعاتهم وأمانيهم..
وهذا الجمهور من الناس أيّها الأعزّاء ليس كومة أفراد ولا جاليةً وافدة ولا مجرّد رقمٍ أو عدد، وإنّما هو منجم قِيَمٍ تنبتُ في أعماقهم، ويسقيها الإيمان بالله سبحانه وحبّ الوطن لتزهر بساتين وردٍ وعطرٍ وجمال وانتماءٍ إنساني ووطني وحضاري"..
واستطرد رعد :هذا هو شعبنا المقاوم الذي بذل دموع عينيه وفلذات أكباده ودم عروقه من أجل أن يأمن لبنان وأبناؤه، ومن أجل أن يدفع عنه وعنهم الأذى المنبعث من عدوٍّ عنصري مجرمٍ وإرهابي..
آلاف الشهداء بذلهم شعبنا وهو يدافع عن الوطن وسيادته ويستثمر علاقاته مع الشخصيّات والجهات والدول الصديقة في العالم من أجل مصلحة لبنان وإسهاماً في تعزيز قدراته ودوره ودعم مواقفه ومطالبه وقضاياه في المنتديات الإقليميّة والدوليّة. ولنا هنا أن نتوجّه بالشكر إلى كل الجهات والدول والأطراف الصديقة التي دعمت وساعدت لبنان لا سيّما الجمهوريّة العراقيّة بمرجعيّتها الدينيّة وحكومتها وشعبها، على مساعدتها المتكررة للبنان. كما نتوجّه بالشكر إلى الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة قائداً ودولةً وشعباً على ما قدّمته وما ستواصل تقديمه للبنان ولشعبه ولدولته من مساعداتٍ ودعمٍ لقضاياه ومقاومته رغم كلّ التحامل ضدّها واستمرار محاصرتها بالعقوبات الكيديّة، ونؤكّد هنا على الحكومة اللبنانيّة وجوب إلغاء قرار إيقاف الرحلات الجويّة ومنع هبوط الطائرات الإيرانيّة وذلك تداركاً لخطأ الانصياع الذي يتعارض مع السيادة الوطنيّة وتلافياً للضرر وللإساءة لمصلحة جمهورٍ كبيرٍ من اللبنانيين ولعلاقة الصداقة اللبنانية القائمة مع إيران".
أضاف :"إنّ أداء المقاومة الإسلاميّة وتطوّره منذ العام 1982 وإلى يومنا هذا، وما حقّقه من إنجازات وانتصارات متتالية ضدّ إسرائيل في الأعوام 1993 و1996 و2000 و2006.. أثبت جدوى الخيار المقاوم وأكّد فعاليّته التراكميّة ضدّ الاحتلال الصهيوني.. إلّا أنّ ذلك لم يوهمنا مطلقاً بأنّ مسار المقاومة المتصاعد في إنجازاته دخل دائرة الأمان ضدّ المخاطر أو صار بمنأى عن كيد الأعداء وجبروتهم، رغم أنّ طبيعة البنية المرنة للعمل المقاوم، ومنهجيّته المرسومة الأولويّات، والعنقوديّة المهام والإمكانات، إضافةً إلى قوّة الاحتضان الشعبي وصدق وفاء الناس واقتناعهم وثقتهم بالمقاومة وقيادتها ورجالها وخيارها، تجعله عصيّاً على السحق والإنهاء رغم قسوة الاستهداف الذي يتعرّض له أحياناً نتيجة مبالغة العدوّ بحشد وتنسيق خبراته وقدراته مع شركائه وحلفائه، وتوفُّر ظروف أخرى خاصّة واستثنائيّة.
إنّ من دواعي اعتزازنا أنّ الأمين العام والشهيد الأسمى سماحة السيّد حسن نصر الله كان يتولّى القيادة الناظمة لتطوّر أداء وفاعليّة المقاومة عبر تاريخها الطويل بمعاونة ثلّة من إخوانه الأبطال الذين لا تزال مدرستهم تستولد وتخرِّج المقاومين أصحاب الإيمان والإرادة والبأس والاستعداد للتضحية والشهادة".
وقال :"وبموازاة هذه المهمّة الدقيقة والمعقّدة، كان سماحته بما يملك من روحيّة مُحِبَّةٍ وصادقة ووعي وإخلاص وشفافيّة، حريصاً على منهج الجمع بدل الانقسام والتفرُّق، وذلك إزاء كل اللبنانيين وتشكّلاتهم، لا سيما إزاء الدائرة اللصيقة والخاصّة التي سعى فيها جاهداً هو والأخ الكبير دولة الرئيس نبيه برّي وثلّةٍ من إخوانهما، إلى إنجاز مسار أخوّةٍ وتفاهم وجودي بين حزب الله وحركة أمل وجمهورهما، وذلك في إطار رؤية استراتيجيّة إيمانيّة ووطنيّة تقدِّر أهميّة وضرورة الخيار المقاوم للدفاع عن لبنان وتحرير أرضه المحتلّة وتحصين سيادته الوطنيّة وحماية استقراره الداخلي، وبأفقٍ جامع يؤكّد نهائيّة الوطن اللبناني، ووجوبَ التمسٌّك بالحوار الوطني والتلاقي الجادّ والمسؤول مع كلّ اللبنانيين على اختلاف طوائفهم واتجاهاتهم والتشديد على التضامن لنصرة القضايا العربيّة وقضايا العدل والحريّة في العالم وفي مقدّمتها قضيّة القدس وفلسطين.. ولقد حظي هذا الإنجاز المبارك، بترحيب وتأييد القيادات والمرجعيّات الدينيّة والسياسيّة والوطنيّة في لبنان والمنطقة، فيما لا يخفى أنّ أسس هذه الرؤية الاستراتيجيّة وتطلعاتها زرع بذرتها ورسم معالمها الأولى سماحة إمام الوطن والمقاومة السيّد موسى الصدر أعاده الله ورفيقيه".
أضاف :"للتاريخ نسجّل:إنَّ الحرب الأخيرة ضدّ لبنان تحديداً / وأيّاً تكن الذرائع التي ساقها الصهاينة لتبرير دوافعها / إنما كانت خياراً عدوانيّاً مدروساً ومُجهَّزاً قرر العدو الصهيوني وضعه موضع التنفيذ حين أُغرِقَ برعايةٍ ومساندةٍ وشراكةٍ أمريكيّةٍ غير مسبوقة وفَّرَت له فرصة المحاولة للتخلص من حزب الله وسحقه وإنهاء وجوده المقاوم، لما يشكّله من عقبة أمام تمدد احتلاله التوسعي في لبنان وأمام تسويق مشروعه لإخضاع كلّ المنطقة من حولنا.
ولقد فشلت تلك المحاولة ولم يتمكّن العدوّ رغم كل الدعم الذي توفّر له، من أن يسحق حزبنا أو أن يهزم إرادتنا أو أن يكسر عزيمة شعبنا واحتضانه لخيار المقاومة، ولئن أصابنا في حربه العدوانيّة بمواجع عدّة سواءً عبر سلسلة الاغتيالات أو عبر مجزرة البايجر الإرهابيّة اللئيمة أو عبر غيرهما فإنّنا ولله الحمد نتعافى تباعاً وبسرعة، باستثناء وجعٍ واحدٍ سيبقى يلازمنا وسيلازم أجيالنا الآتية لتحفيزهم على الصمود والتضحية حتّى زوال الاحتلال، إنّه وجعُ مصابنا بشهادة أميننا العام السيد حسن نصر الله وكل شهدائنا الأبرار رضوان الله عليهم جميعاً.
من حقّ الرأي العام أن يعرف أنّه رغم كل ما توفّر للعدو من إمكانات دعمٍ هائلة وقدراتٍ تسليحيّةٍ وتقنيّةٍ ولوجستيّةٍ ومعلوماتيّةٍ واستخباراتيةٍ وبرامج ذكاء اصطناعي ووسائل قتاليّة مختلفة ومستحدثة، فإنّ الجيش الصهيوني المُرَفَّه إِعداداً وعتاداً، لم يرقَ في أدائه القتالي إلى مستوى أداء مقاومينا الأبطال ولم يُبدِ في ميدان الحرب إلا مهارة الارتكاب لأفظع جرائم الإبادة والتوحّش في قصف المدنيين وقتلهم وتدمير بيوتهم وقراهم، واستخدامه القنابل الذكيّة والثقيلة المعروفة المصدر لدكِّ الأبنية الضخمة والمربعات السكنيّة بشكلٍ متفلّتٍ من كل القواعد والضوابط والقوانين".
وأردف رعد : نعم، لقد قاومنا العدو الصهيوني وحربه المجنونة، وأوقعنا فيه خسائر كبيرةً مباشرة وغير مباشرة، استراتيجيّة وتكتيكية، وثبتنا في مواجهته ثباتاً بطوليّاً مذهلاً أحبط خطّة توغّله البري المقرّرة نحو مجرى نهر الليطاني وما بعده، وألزمه المراوحة ثم التراجع في القطاع الغربي والأوسط والشرقي حيث سطر المقاومون أروع صور الصمود والمقاومة في كل قرى الحافّة الأماميّة من الناقورة إلى شبعا وكفرشوبا مروراً بالخيام الأسطورة التي شهدت بطولات وملاحم استشهاد مذهلة فرضت على العدو الانكفاء نحو خيار التفاوض غير المباشر الذي تصدّى له وخاض غمار جولاته مشكوراً ومفوَّضاً دولةُ الرئيس الأخ الاستاذ نبيه بري مع المبعوث الرئاسي الأمريكي وصولاً إلى إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 27/11/2024. ومنذ ذاك التاريخ يشهد العالم مراوغة العدو الصهيوني وخروقاته اليوميّة التي دأب عليها جوّاً وبرّاً وصولاً إلى رفضه الانسحاب الكامل وإصراره على مواصلة احتلاله لبعض النقاط مع مساحاتٍ من أرضنا اللبنانية، الأمر الذي يتطلّب موقفاً وطنيّاً حازماً يترجم مضمون بيان الرؤساء الذي صدر في حينه من بعبدا كما يتطلّب متابعةً جدّيّةً من الحكومة اللبنانية لمسؤولياتها إزاء استكمال تحرير تلك النقاط والمساحات وإنجاز هذا الأمر السيادي، وإنّنا نُعرب هنا عن سرورنا التام لإعلان هذه الحكومة عن استعدادها الكامل لتحمّل ذلك وفقاً لما جاء في بيانها الوزاري، وستجدنا بطبيعة الحال مؤيدين وداعمين لجهودها".
وقال :"بغض النظر عن كل ما قيل ويقال عن هذه الحرب العدوانيّة المتوحّشة والموقف منها أو الانخراط فيها، أو الاستثمار على نتائجها. فإننا، في حزب الله والمقاومة الإسلامية، لمّا ننته بعد من ورشة تقييمنا الدقيق والشامل لمجرياتها التي واجهناها، ولتفاصيل ما حدث من تطورات ومؤثرات إيجابية وسلبية ظهرت أمامنا على مدى سنة وشهرين، إلا أننا بتنا على بينة من كثير من المعطيات الوافية، ولقد تتبعنا وتوقفنا باهتمام عند مختلف الوقائع والتفاصيل من جهة ومختلف المواقف والآراء المؤيدة أو المندّدة والصديقة أو المعادية من جهةٍ أخرى، وفي ضوء ما سننتهي إليه من خلاصات سنتابع مسيرتنا الوطنيّة بكل عزم وإقدام ووفاء للشهداء والجرحى والأسرى، ولأهلنا المضحين الذين ترخص الأرواح دونهم والذين ننحني أمام عنفوانهم وعظيم تضحياتهم وجميل صبرهم ووفائهم، ونخجل من سمو روحهم وشموخ إبائهم رغم ما تكبدوه من خسائر وآلام ونزوح وإرهاق وضغوط وهموم، ولن ننسى أبداً وقفة المتضامنين معهم، وحسن تعاطف اللبنانيين مع معاناتهم.. والذين نجدّد لهم اليوم أيضاً، وعبر مجلسكم الكريم، كل الشكر والتقدير والامتنان.
وإننا إذ نبيّن هذه الأمور، فلا نخرج عن صلب موضوع جلستنا لما في هذا التبيين من صلة بمناقشة بيان الحكومة التي تطلب نيل ثقتكم..
والخلاصة التي ننتهي إلى تأكيدها هي:
إنَّ ما ارتكبه كيان العدو الصهيوني في بلدنا من قتل وتدمير وجرائم ينصّبه كياناً إرهابياً مجرماً لا يليق بهيئة الأمم المتحدة أن تقبل عضويّته فيها، ولا يستحق مطلقاً نيل شرف الاعتراف بشرعيته أو تطبيع العلاقات معه، أو الاستثمار على عدوانه ضدّ بلدنا لتصفية حسابات خلافيّة سياسيّة داخليّة، أو الخضوع لتهديداته وابتزازه المتطاول على لبنان تارةً في إملاء الإجراءات الممنوعة وطوراً في ترسيم العلاقات له وهلمّ جرّا.
إنّ مقتضى النبل والشرف الوطني أن نترجم جميعاً كلبنانيين وحدة موقفنا الرافض لاحتلال العدو وتهديداته وأن نتدارس معاً بجدّيّة سُبُل حماية وصيانة بَلَدَنا باستمرار وخيارات التصدّي للتحديات وللتهديدات والمخاطر، وذلك في إطار مسؤول واستراتيجيةِ أمن ودفاع وطني شامل دعا إلى مقاربتها فخامة رئيس الجمهوريّة في خطاب القسم.
إن اعتراض بعضنا على أداء بعضنا الآخر، لا يجوز أن يمنح عدونا الوجودي فرصة لإضعاف موقفنا ضدّ احتلاله وتهديده لبلدنا، كما لا يجوز أن يكون اعتراض بعضنا على أداء البعض الآخر، مادةً لصرف انتباه اللبنانيين والرأي العام عن الجرائم المشينة التي ارتكبها العدو ضد شعبنا وبلدنا وضدّ منطقتنا أيضاً.. وما يحضِّره لها من مشاريع فرزٍ وضمّ وتهجير واقتطاع وتوطينٍ أيضاً، تتهدّد لبنان ومصر والأردن وفلسطين ودولاً أخرى عربيّة في المنطقة وفق ما أعلن نتنياهو المطلوب للعدالة الدوليّة.
إننا نجد أنَّ الفرصة لم تزل متاحةً لنتوافق معاً على مقاربة وطنية واقعيّة موحّدة لموضوعي الحماية والدفاع ووقف التدخلات الخارجيّة في شؤوننا، ذلك أنّ الإصلاح المطلوب للإنقاذ يتوقّف نجاحه على ضمان حفظ السيادة الوطنيّة للبلاد، والواقع والمنطق يقرّران أنّ السيادة والإصلاح معاً هما سبيل الإنقاذ المأمول الذي لا يتحقّق بأحدهما من دون الآخر.
أيها الزملاء الكرام،
في البيان الوزاري عرضٌ مكثّفٌ لعناوين المسائل التي تريد الحكومة مقاربتها خلال الفترة الزمنيّة التي تفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات النيابيّة المقبلة في أيّار من العام 2026.
والعناوين الواردة في البيان الوزاري هي صياغاتٌ جديدةٌ متناسقة لمضمونٍ متكرّرٍ في بيانات كلّ الحكومات السابقة، الأمر الذي يكشف أنّ مشكلة البلاد لم تكن يوماً في النوايا وإنما في منهجيّة العمل وفي الانقسام الوطني المعطّل لحسن الإدارة والتنفيذ.
فيما يتصل بمواجهة الاحتلال والاعتداءات الإسرائيليّة، لقد أقرّت الحكومة حقّ اللبنانيين في الدفاع عن النفس كما تفيد الدلالة القانونيّة للصيغة الواردة في بيانها الوزاري الذي تعهدت فيه أيضاً بمسؤوليّة الدولة عن حماية السيادة الوطنيّة وإنهاء الاحتلال ومفاعيله بشكلٍ نهائي وهو ما نأمل أن تجري نحوه الأمور بأسرع ما يمكن.
كما اعتبرت الحكومة أنَّ أول التزاماتها هو إنجاز تطبيق ما ورد في اتفاق وقف الأعمال العدائية ضدّ لبنان لجهة وجوب انسحاب العدو بشكلٍ كامل من الأرض اللبنانية وتثبيت وقف الخروقات الصهيونيّة والأعمال العدائية ضدّ لبنان واللبنانيين جوّاً وبرّاً وبحراً. وهنا نؤكّد على الحكومة وجوب رفض وإدانة وتفنيد كل ذرائع العدوّ الكاذبة وتفسيراته الخاصّة المدّعاة حول بنود الاتفاق والتي يتلطّى وراءها لإبقاء احتلاله وانتهاكه لسيادتنا اللبنانية.
الأمر الثاني في الأولويات الحكوميّة هو إعادة إعمار كل ما دمّره العدو من بيوتٍ وأبنيةٍ وقرى وأحياءٍ عدّة في بعض المدن ومحال ومنشآت خاصّة وعامّة، ومؤسسات رسميّة ودور عبادة ومراكز عمل خدماتي وصحّي ودفاع مدني وأماكن تراثيّة وأثريّة وبنى تحتيّة طاولها العدوان في محافظات الجنوب والنبطية وبعلبك-الهرمل وفي البقاع الغربي والأوسط فضلاً عن الضاحية الجنوبيّة وبيروت وجبيل وبعض بلدات الشوف وجبل لبنان والشمال.
إنّ إعادة الإعمار هذه تتطلب سرعة في الإعداد والتحضير والمعالجة وتأمين التمويل اللازم ومباشرة التنفيذ بروحيّة وطنيّة تضامنيّة ترفض الابتزاز أو الارتهان لأي شروط سياسيّة.. وننصح الحكومة ألّا تركن إلى وعودٍ من البعض تُطلق فقط لتعطيل وصول مساعدات آخرين.
كما إنّ الشروع الجدّي في إعادة بناء الدولة ومؤسساتها وتطبيق كامل سلّة الإصلاحات التي أقرتها وثيقة الوفاق الوطني، وإنفاذ الدستور والقوانين من دون استنساب، يُشكِل أولويّةً ملازمةً لا بدّ أن تتضافر لإنجازها كل الجهود. وفي هذا المجال، هناك إجراءات وتشريعات وتوجهات يمكن المباشرة بها مثل إصلاح القضاء وتعزيز دور المؤسسات الرقابيّة وإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والجدارة والاختصاص في التوظيف، وإقرار خطّة إعادة الانتظام المالي والاقتصادي وتصويب السياسات الاقتصاديّة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وحلّ معضلة أموال المودعين وحفظ حقوقهم بشكلٍ حاسم وعادل ووضع حدّ نهائي لمكامن الفساد ومظاهره، وليس آخراً إقرار قانون اللامركزيّة الإداريّة الموسَّعة ومباشرة العمل به من أجل تسهيل أمور المواطنين وتفعيل التنمية في مختلف المناطق."
وتابع :"إنّ إهمال هذه المسائل وعدم صدقيّة الالتزام بالإصلاحات هو ما أعاق ويعيق وعطّل ويعطّل عملية إعادة بناء الدولة العادلة والراعية، وخلافاً لكل الادعاءات والافتراءات لم تكن المقاومة في يومٍ من الأيام سبباً معوقاً أو مُعطلاً لتلك العمليّة على الإطلاق. وإنّ الحكومة اليوم التي حملت عنوان الإصلاح والإنقاذ، هي أمام تحدٍّ موضوعي لا تكفي لمواجهته النوايا الطيبة، وإنما المطلوب فهم دقيق وتشخيص صحيح للواقع المشكو منه، وتقديم العلاجات المناسبة وبالجرعات المحسوبة وطنيّاً منعاً للارتدادات المحبِطة والمضيِّعة للوقت والجهد..
وفي سياق الحديث عن الإصلاح، لا بدّ من التأكيد على أنّ تطبيق الدستور ووثيقة الوفاق الوطني بطريقةٍ انتقائيّة أو استنسابيّة هو مفسدةٌ معيقةٌ للإصلاح ومعطلة للنجاح المتوخّى منه".
وختم رعد :سنتجاوز كلّ ما قيل ويُقال عن فذلكة تركيبة هذه الحكومة والمعايير التي قيل أنّها اعتُمدت لتشكيلها وسنتعاون معها آملين أن تسلك السبل السليمة لتحقيق إنجازات وطنيّة مرتقبة توفِّر مناخاً أهليّاً معافى وصولاً إلى انتخابات نيابيّةً نزيهة يجدّد فيها اللبنانيون رسم خياراتهم الوطنيّة والإصلاحيّة على كل الصعد والمستويات..وإنَّ مشاركتنا في هذه الحكومة، تنطوي على رسائل كثيرة، في مقدمتها التعبير عن موقف شعبنا الذي نمثِّله بأننا جادّون وإيجابيّون في ملاقاة العهد الرئاسي الجديد وحريصون على التعاون إلى أبعد مدى من أجل حفظ سيادة الوطن واستقراره وتحقيق الإصلاح والنهوض بدولته لتكون الدولة الراعية لشعبها والقويّة به وبإرادته والمعبّرة عن كرامته ومصالحه وتطلعاته..ثقتنا نمنحها للحكومة احتراماً لمبدأ المشاركة على أمل أن تتجمّل بالحكمة وحسن الأداء لتنجح في فتح أبواب الإنقاذ الجدّي للبلاد".
*أبو الحسن: أمين سركتلة "اللقاء الديموقراطي"النائب هادي أبو الحسن منح الحكومة الثقة، وقال: "إننا في لحظة مهمة في تاريخ لبنان، إنها محطة مفصليّة ينطلق منها قطار العودة إلى كنف الدولة بعد ستة وعشرين شهرًا من الجمود والفراغ.
وقال: "إنها مرحلة إستثنائية ننظر من خلالها بإيجابية للمسار الجديد ونحن نخرج من النفق المظلم إلى رحاب الوطن الواحد والأمل الواعد، حيث تتشكل ملامح سيادة فتيّة ما زالت منقوصة ،وتستعاد معها هوية كادت ان تصبح مفقودة".
أضاف: "نقف اليوم لنناقش البيان الوزاري للحكومة، الذي يحتوي بين سطوره رؤى وتوجهات، ويحمل في طيّاته آمالًا وتحديات، ويرسم خارطة طريق يحتاج تحقيقها لجهود إستثنائية. فالبيان الوزاري هو برنامج عمل وعقد ثقة بين الدولة والناس، ونموذج يعكس التزام الحكومة بنهج الإصلاح والإنقاذ".
وتابع: "إن واجبنا الوطني يحتّم علينا مناقشة البيان بموضوعية وبعين الناقد البنّاء، بعيدًا عن الإطراء والثناء أو المزايدة والهجاء على أمل ان تستطيع الحكومة تحقيق الوعد وتطلعات العهد، وكلنا أمل بأن تطبعوا في سجل الحكومات سيرة حقبةٍ مشرقة رغم الفترة الزمنية المحدودة والمحكومة بالاستحقاقات، وهذا لن يتحقق إلا بالإرادة والقرار، وبورشة متكاملة بين السلطات تعيد الثقة بدولتنا وقدرتنا على تحقيق آمال الناس وتطلعاتهم. إنها فرصة تاريخيّة ثمينة ممنوع إجهاضها، إنه النضال الأكبر كي يبقى لبنان ويحيا الإنسان فيه بكرامة وأمان!"
ثم قال: "إنطلاقاً من قراءتنا للبيان الوزاري لا يسعنا سوى التنويه بروحية البيان الذي يتلاقى مع توجهاتنا الوطنية و الإصلاحية التي أعلنّا عنها كحزب وكتلة في الشهر التاسع من العام ٢٠١٩ وفي خطة ترشيد الدعم في ١٩ - ١١- ٢٠٢٠ لكن الآذان الصماء حينها حالت دون تحقيق تلك العناوين الإصلاحية، ودخلنا في المجهول والأزمات التي عدنا لنخرج منها اليوم والحمدلله، وتبقى العبرة في التزام الحكومة بتعهداتها".
أضاف: "بالعودة إلى البيان الوزاري لا بد من تسجيل الملاحظات التالية:
اولا:
- مقدّر جداً ما ورد في البيان الوزاري لجهة التأكيد على إتفاق وقف إطلاق النار والقرار ١٧٠١ وحصر السلاح في يد الدولة، لكن لتحقيق أقصى فعالية ممكنة يجب إطلاق حملة دبلوماسية مكثّفة بإتجاه مجلس الامن الدولي ودول القرار تواكبها حملة إعلامية واسعة لإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل، وتحرير الأسرى اللبنانيين.
- نثمن عالياً خطاب القسم، وما صدر عن إجتماع الرؤساء الثلاثة في بعبدا لجهة تطبيق القرار ١٧٠١ كاملاً دون إجتزاء، لأن السيادة لا تتجزأ، ولا سيادة إلا من خلال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، اقول هذا الكلام ونحن اليوم أمام واقع مقلق تستبدل فيه وصاية بوصاية أخرى، فهذا غير مقبول ولن يكون قدراً محتوماً ، لذا نحن مدعوون كلبنانيين لنقاش وطني واسع للخروج بموقف جامع يراعي بين الشروط الدولية لدعم لبنان وسيادتنا وكرامتنا الوطنية.
- إننا نؤكد على قرار الحكومة بخصوص إعادة الإعمار، وننتظر إتخاذ الخطوات العملية لإنشاء صندوق يخصص لهذه الغاية بمساهمة الدول الصديقة، ولا يجوز اطلاقاً بأن تقوم أي جهة كانت بهذه المهمة بمعزل عن الدولة، لأن الدولة وحدها هي التي تحمي وهي التي تجني وتستقطب الدعم وهي التي تبني.
- بعد إنسحاب العدو لا بد من الشروع بمفاوضات من خلال اللجنة المعنيّة لتسوية الخلاف على النقاط المتنازع عليها عند الحدود البرية تمهيداً للعودة إلى اتفاق الهدنة، مع الإبقاء على دعمنا للقضية الفلسطينية ثقافياً وسياسياً واعلامياً بعدما أدّينا واجبنا بكل قناعة تجاه هذه القضية المحقّة، لكن آن الأوان كي يحيا الشعب اللبناني بأمن وإستقرار، آن الاوان أن نرفع شعار لبنان أولاً وينعم وطننا بالإزدهار.
- ندعو الحكومة للعمل على إزالة العوائق القانونية لتمكين لبنان من رفع دعوى قضائية ضد إسرائيل امام المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبتها على جرائمها ومطالبتها بالتعويضات.
- نتوجه بالشكر الى الدول الصديقة التي توفّر الدعم المادي واللوجستي للجيش اللبناني وندعوها في الوقت نفسه لتسليح الجيش بسلاح نوعي، ويبقى إستيعاب سلاح المقاومة ضمن إستراتيجية الأمن الوطني الخطوة الاهم التي تساعد على تطبيق الإتفاق وتعزيز قدرات الجيش.
ثانياً: في الإصلاح السياسي
- إنها اللحظة المناسبة للبدء في تطبيق الاصلاحات السياسية وتجاوز الحواجز النفسية ، وفي هذا الإطار نؤكد على ما يلي:
- ضرورة تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية التي غفل عنها البيان وندعو لمناقشة إقتراحنا الذي تقدمنا به بهذا الخصوص منذ اكثر من سنتين.
- إن القانون الحالي للإنتخابات زاد من الفرز الطائفي والتشرذم الوطني بين اللبنانيين، وإن اي بحث لإدخال تعديلات شكلية عليه تبقى دون جدوى، بإستثناء بند حق المغتربين بالتصويت لممثليهم في لبنان، وإن الأفضل هو إقرار قانون حديث للإنتخابات يكسر القيد الطائفي بالتزامن مع إنشاء مجلس للشيوخ الذي تأخر خمسةً وثلاثين عاماً، على ان يسبق ذلك إقرار قانون جديد للأحزاب، والعمل على نشر برامج تنشئة وطنية تربوية وحملة إعلامية دائمة كي ننشئ وعياً وطنياً مختلفاً وثقافة وطنية جديدة ، وتبقى الاهمية القصوى لإقرار قانون اللامركزية الإدارية وفق ما نص عليه اتفاق الطائف وليس أكثر .
ثالثاً: في الإصلاح المالي وإعادة اموال المودعين
إن الشروع في التدقيق المالي في كافة الوزارات والمؤسسات ومصرف لبنان هو أمر بالغ الأهمية، لتبيان حجم الخسائر وتحديد المسؤوليات ومحاسبة مرتكبي الجرائم المالية، وهذا يشكل المدخل الرئيسي للإصلاح ولتوزيع الخسائر .
ان إعادة حقوق الناس تتطلب إنشاء صندوق إستثماري يشمل المؤسسات العامة المالية المنتجة، يضاف اليها جزء من المحفظة العقارية للدولة التي تتعدى مساحتها ١٣٠٠ كلم٢ بهدف إستثمارها لصالح إعادة الحقوق.
- إنه الوقت المناسب لحسم مسألة الاملاك النهرية والبحرية بعد إنهاء الجيش عملية تحديث المسح بالتعاون مع وزارة العامة والبدء بإزالة التعديات وإستيفاء البدلات والغرامات وتلك الناتجة عن التسويات.
- من الضروري اقرار قانون ينظم عمل المقالع والمرامل والكسارات ويلبي الشروط البيئية (وهناك إقتراح قانون مقدّم من قبلنا سوف يشكل إقراره دخلاً كبيرا ًللخزينة)
- نشدد على وضع برنامج واضح لإعادة أموال المودعين بالتكافل والتضامن بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف رافضين مسبقاً اي تصنيف لودائع الناس بين ودائع مؤهلة وغير مؤهلة ما عدا الاموال التي استفاد أصحابها من الهندسات المالية والفوائد المرتفعة، وتلك الفئة من الودائع لا بد ان يتحمّل أصحابها نسبة إقتطاع تتناسب مع حجم الارباح والمكاسب التي حققوها.. ملاحظة (لدينا تصوّر كامل ومفصل لمقاربة هذا الملف سنناقشه في حينه)
رابعاً : في الإصلاح الإداري والضريبي
ننتظر من الحكومة بأن تبادر فوراً إلى إعداد موازنة اصلاحية عادلة وإرسالها إلى المجلس النيابي للبدء في مناقشتها واقرارها بأسرع وقت ممكن، على ان تعطى الاولوية لتعزيز القطاعات المنتجة والمحفّزة للإقتصاد كالصناعة والزراعة ودعم التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية والصحة والشؤون الإجتماعية، وصيانة الطرقات ومعالجة أزمة النفايات التي لم يلحظها البيان الوزاري رغم أهميتها الملحّة.
إن هيكلة القطاع العام تعتبر خطوة متقدمة، لكن المهم اتخاذ الخطوات العملية لتبسيط الاجراءات الإدارية وصولاً لتحقيق الادارة الرقمية الحديثة وإننا بصدد إعداد اقتراح قانون لتشكيل الهيئة الوطنية للذكاء الاصطناعي لتعزيز الابتكار في مختلف القطاعات وتطوير الخدمات الحكومية، وبالمناسبة اود الإشارة الى ما يجري في الدوائر العقارية وتحديداً في جبل لبنان ، إنه واقع غير مقبول وسأتقدم بمذكرة موقعة من اصحاب الشأن الى وزير المالية على أمل معالجة هذه المسألة المهمة سريعاً.
نطالب الحكومة بخطة جديدة للتعافي الاقتصادي والتوازن المالي مقرونة بالمشروع الموعود لقانون إعادة هيكلة المصارف كمقدمة لإستعادة الثقة بالنظام المصرفي .
ان توجه الحكومة لتعيين الهيئات الناظمة يبشّر بالخير لكن المطلوب الالتزام بجدول زمني واضح لتشكيل هذه الهيئات التي تعتبر شرطاً أساسياً للإصلاح وتحقيق الحوكمة الرشيدة.
من الضروري جداً البدء بالخطوات العملية للإصلاح الجمركي واعادة النظر بالنظام الضريبي بالإرتكاز الى مبدأ العدالة الاجتماعية، من هنا نجدد مطلبنا بإعتماد الضريبة التصاعدية والضريبة على الثروة، وكنا قد خطونا في هذا الإتجاه عبر إقتراح قانون تقدم به رئيس اللقاء الديمقراطي النائب تيمور جنبلاط.
خامساً
نتطلع للتعاون بين المجلس والحكومة لإنشاء وزارة للتخطيط تلعب دورًا أساسياً في تلافي الهدر ووضع المخطط التوجيهي للبنى التحتية، والتنسيق بين الوزارات ومراقبة تنفيذ المشاريع .
امام هذا الدعم العربي والدولي الموعود ، فلنلتقط الفرصة التاريخية لوضع لبنان على خارطة الإقتصاد الإقليمي والعالمي ، إنها اللحظة المناسبة لإعادة ربط مرفأ بيروت بالعمق العربي ، وهذا لن يتم ما لم يستكمل مشروع الاتوستراد العربي، والجدير ذكره أننا إستطعنا مع الحكومة السابقة التفاهم على إطلاق الدراسة لهذا المشروع استناداً الى القانون ١٧٤ /٢٠٢٠ الذي أقرّ في المجلس النيابي لإقامة طريق ونفق بيروت البقاع، وبالفعل بعد متابعة حثيثة، اتخذت الحكومة قراراً بتاريخ ٢٨ /٢ /٢٠٢٤ بتكليف مجلس الانماء والإعمار إعداد دراسة الجدوى ويجري حالياً تحضير دفتر الشروط لإطلاق مناقصة الدراسة،
إنطلاقاً من ذلك أدعو الحكومة إلى تبني هذا المشروع الاستراتيجي ووضعه على سلم اولوياتها، وهو لن يحمّل الدولة اي كلفة بسبب إمكانية التنفيذ عبر BOT او وفق قانون الشراكة بين القطاع العام والخاص ، إنها فرصة تاريخيّة لإقامة هذا الطريق مع انفاق متقطعة، انطلاقاً من مرفأ العاصمة صعوداً في وادي بيروت مروراً بين المتن الشمالي والمتن الجنوبي وصولاً إلى البقاع ، إنه طريق الحلم ، ولا بد للحلم ان يصبح واقعاً .
سادساً: العلاقات اللبنانية السورية
نطالب بإلغاء المجلس الاعلى السوري اللبناني لتقوم العلاقة بين البلدين وفق الاصول الدبلوماسية، ونؤكد على أهمية الحوار بين الحكومتين لمعالجة المسائل المشتركة وأهمها:
١- ترسيم الحدود البرية والبحرية وضبط المعابر ووقف التهريب.
٢- وضع خطة لإعادة النازحين السوريين ضمن برنامج واضح ينطلق من روحية التوصية التي صدرت عن المجلس النيابي.
إننا كلبنانيين إذا نوينا فعلنا، فنحن قادرون لنعيد للبنان بريقه وتميّزه.
نحن قادرون بأن يكون لدينا أكثر من مطار وأفضل المرافئ وأفضل شبكة طرق، لما لا؟
نحن قادرون بأن يكون لدينا كهرباء دائمة، لما لا؟
نحن قادرون بأن يكون لدينا أفضل شبكة إتصالات وإنترنت، لما لا؟
نحن قادرون بأن يكون لدينا أفضل قضاء، وسجون تحترم كرامة الإنسان، لما لا؟
لمَ لا؟ إذا عقدنا العزم للخروج من الافق المحدود الى رحاب الوطن ودولة القانون والمؤسسات.
لمَ لا، إذا أخذنا من الأديان قيمها ونبذنا الطائفية وعشقنا لبنان".
وقال: "إن تحقيق ذلك يتطلب وجود دولة حقيقية، ولا تقوم الدولة الا بترسيخ الاسس الوطنية وبتكريس نهج التضامن الوطني والابتعاد عن أساليب التهويل والاستقواء على بعضنا البعض، وإسقاط معادلة المنتصر والمنكسر من قاموسنا، لان الانتصار الحقيقي يتجلى بوحدتنا الداخلية وتضميد جراحنا، وان الجراح التي تصيب اي مكون لبناني تصيبنا جميعاً، ولا يتعافى الوطن إلا بالتوازن بعيداً عن الراهانات الخاطئة، وبعيداً عن المغامرة من جهة والمكابرة من جهة أخرى، ان تحصين لبنان هو واجب مقدّس في ظل ما يرسم للمنطقة من مؤامرات، وها هو بالأمس يطل علينا رئيس وزراء العدو من بوابة التخويف والتقسيم مقدماً نفسه حامياً لأبناء الجنوب السوري مستنداً على خبث فكرة تقوم على تحالف الاقليات، إن هذه المحاولة ما هي سوى إغراء مسموم سنواجهها ونقاومها اليوم كما قاومناها سابقاً مهما كان الثمن غالياً ، وكأن العدو نسي بأن ابناء جبل العرب هم اسم على مسمى لأنهم يحملون ارث سلطان باشا الاطرش الذي قاد الثورة السورية الكبرى رافضاً كل الإغراءات وكل محاولات التقسيم وسلخ ابناء جبل العرب عن دولتهم وهويتهم ومحيطهم العربي".
وختم ابو الحسن بالقول: "إنطلاقاً من كل ما تقدم وامام هذا الواقع لا بد من تحصين وطننا لبنان وهذا يتطلب وجود دولة قوية قادرة، والحكومة بما تحمل من توجهات هي الركيزة الاساسية لتلك الدولة التي نطمح اليها، لذا أعلن بإسم اللقاء الديمقراطي منح الحكومة الثقة. والله ولي التوفيق والسلام".
* السيد :النائب جميل السيد، قال في مداخلته: " لا أريد أن أعطل هذا العرس الدستوري بملاحظات شكلية لكن الدستور يقول ان المؤهلين للوزارة هم من اللبنانيين والذين لديهم الأهلية للنيابة".
اضاف:"في لبنان الدولة هي مصدر الهموم والمشاكل وليس الشعب إذ إنها منبع الانقسام والفساد".
تابع:"خمس حكومات منذ اتفاق الطائف استخدمت شعار الاصلاح والانقاذ ولم أجد في البيان الوزاري خطوات عملية وواضحة وسيكون من الظلم أن نطلب من الحكومة معالجة ما ليس في مقدورها من مشكلات سابقة. تعبير الإصلاح المذكور في البيان الوزاريّ يجب ان يكون إصلاحًا للدولة وتعبير الإنقاذ هو إنقاذ الشّعب من الدولة".
وقال:"لأن هذه الحكومة تحمل أعباء المرحلة القادمة يتوجب عليها حفاظاً على حقوق لبنان ووحدته معالجة خروق اتفاق وقف إطلاق النار. إسرائيل فسّرت فقرة من الاتفاق بأنه يحق لها في أي وقت القيام بهجوم استباقي في لبنان وهذا مهين لعمل اليونيفيل والجيش".
ختم: "الله يعينكم ويساعدكم".
*ستريدا جعجع: النائبة ستريدا جعجع منحت الحكومة الثقة، وقالت في كلمتها :"قبل أن أبدأ مناقشتي في البيان الوزاري ، أود أن أؤكد من جديد على الموقف من القضية الفلسطينية والمتمثّل بتبنّي كامل مقررات قمة بيروت عام 2002، ومنها حلّ الدولتين وإنشاء دولة فلسطينية ذات سيادة ، تضع حدّا لمعاناة الشعب الفلسطيني .
نجتمع اليوم حول حكومة طال انتظار ولادتها كما انتظار ولادة عهد جديد ،
فأتانا عهد منتظر عبدنا طريق الوصول إليه سنينا طويلة من النضال المستمر استشهادا، اعتقالا، ثباتا واصرارا،
عهد وضع عناوينه فخامة رئيس الجمهورية بخطاب القسم بإتقان واضح وإرادة أكيدة لبناء دولة جدية قادرة، لا سلاح فيها إلا سلاح الشرعية،
دولة تقرأ فقط بكتاب الدستور والشرعية الدولية وقراراتها تأخذها بملء إراداتها وبحسب مصالحها لا وفق إملاءات الخارج ولعبة المحاور ،
دولة إصلاح بنيوي اقتصادي مالي شامل لا مزرعة فوضى و استشراء فساد ".
أضافت :" إنه عهد العبور إلى مرحلة جديدة منتظرة في حكومة أولى قدمنا كل التسهيلات لتشكيلها من وزراء أكفاء وأصحاب اختصاص وكنا السباقين في طرح تشكيل حكومة اختصاصيين في 2 أيلول 2019، في لقاء بعبدا الشهير ، أي منذ نحو خمسة أعوام و نصف العام ، ولم تلق دعوتنا حينها آذانا صاغية ، فكان ما كان و اندلعت ثورة 17 تشرين من العام نفسه" .
وتابعت : دولة الرئيس،إسمح لي ومن هنا بالذات أن أوجه التحية لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يرأس اليوم أكبر كتلة نيابية ، وحزب من أكبر الأحزاب السياسية .
تحية له على التضحيات التي أقدم عليها فهو لم يسع يوما" الى مجد شخصي له أو لأفراد حزبه، ولم يضع يوما كسواه شروطا أو شروطا مضادة .
سهل ولادة العهد الجديد وحكومته الأولى وجل ما أراد ويريد ونريد هو التوصل بعد طول معاناة إلى بناء دولة تحقق أحلام اللبنانيين بمستقبل لائق يعيد لهم لبنان الى سابق عهده ويضعه في مصاف الدول المتقدمة والمزدهرة .
نأتمنكم على قيام دولة فعلية في لبنان ، إنطلاقا من استعادة هذه الحكومة السيادة المطلقة على كافة الأراضي اللبنانية ، كما استعادة قرار الحرب والسلم الى داخل الحكومة حصرا من خلال تطبيق البنود ذات الصلة من اتفاق الطائف ، كما القرارات الدولية 1559، 1680 و "1701.
وقالت :"أكثر من أربع سنوات على انفجار مرفأ بيروت ولم تتحقق العدالة بعد، تغييب العدالة في هذا الملف هو جريمة لا تقل عن جريمة الإنفجار نفسه،
نأتمنكم على تحقيق العدالة وفق قاعدة "لا مفر لأحد من العقاب والمسؤولية" و نناشدكم حث المعنيين على المباشرة في إجراء التحقيقات النائمة أو استكمالها في عدد كبير من الإخبارات القضائية والاستدعاءات حول ملفات فساد التي كنا قد تقدمنا بها خلال المرحلة السابقة ولم يتم التعامل معها بالجدية والحزم المطلوبين ،
نأتمنكم أيضا على تحقيق العدالة ومحاسبة المرتكبين في جرائم اغتيال رفاقنا الياس الحصروني وباسكال سليمان ورولان المر"
وقالت :"دولة الرئيس،أموال المودعين لم تتبخر، بل سرقت منهم وهدرت وصرفت لتمويل الفساد ولتعزيز الزبائنية،
ضاع جنى عمر الناس بسبب سياسات وممارسات آن الأوان لسلوك عكسها وللعمل الجاد لاسترداد أموال المودعين .
دولة الرئيس،مهم بماذا تمثلت القوات اللبنانية بهذه الحكومة ، يبقى الأهم هو خطاب القسم والبيان الوزاري اللذين يجسدان تماما تطلعات القوات اللبنانية ورؤيتها لبناء الدولة
وعليه سنمنح الثقة لهذه الحكومة لأنها غير مرهونة بثلث معطل لأي كان كما عهدنا سابقا،
سنمنح الثقة لأنه في تشكيلها تم اعتماد مبدأ فصل النيابة عن الوزارة ، فكيف للنائب الذي تقع على عاتقه مسؤولية الرقابة على عمل الحكومة أن يكون جزءا منها!؟
سنمنح الثقة لهذه الحكومة لأنها حكومة تكنوسياسية تضم أخصائيين مسيسين ، على ان يوقع الوزراء تعهدا بعدم خوض الإنتخابات النيابية المقبلة".
وأعلنت ان "ثقتنا مشروطة بحسن الأداء والإلتزام بما وعدتم به في بيانكم الوزاري "، وقالت :"وكما لدينا أليوم الشجاعة في منحكم الثقة سيكون لدينا أيضا ألشجاعة نفسها بمساءلتكم ومساءلة أي وزير إذا ارتكب أي تقصير أو إهمال أو سوء إدارة ".
ونوهت بجهود "النائبين الحليفين فؤاد مخزومي و أشرف ريفي لتسهيلهما عملية تكليف رئيس الحكومة" . وختمت :"وكالتنا من الناس ونحن لهم مخلصون، وعلى أحلامهم وتضحياتهم مؤتمنون، نتطلع باسمهم معكم صوب لبنان جديد، والفرصة متاحة أمامنا اليوم فلا تضيعوها من جديد!".
*معوض: وقال النائب ميشال معوض :"أعطي ثقتي للحكومة بصفتي إبن شهيد معنّي بألّا يكثر عدد الشهداء في لبنان وثقتي هي لمسار استرجاع الدولة ولبيان وزاري التزم العمل الجاد على حصر السلاح وفتح مطار رينيه معوّض".
اضاف:" ثقتي ليست فقط للحكومة بل لمسار استرجاع الدولة الذي تمثله هذه الحكومة وبيان وزاري التزم بعمل جاد".لحزب الله قال: "نمد يدنا بصدق لبناء دولة لجميع اللبنانيين وشعار ان السلاح هو في وجه اسرائيل وليس للداخل، ينفيه ما حدث في 7 ايار . لا افهم كيف وافق حزب الله على تسليم سلاحه جنوب الليطاني والاحتفاظ به شماله. نمد يدنا لنطوي هذه الصفحة كي لا نفتح شعارات جديدة توصلنا الى النتيجة نفسها. شعار قوة الردع أظهر أن لا قوة ردع فشعاراتكم أوصلتنا الى نتيجة اليوم".
تابع:"حان الوقت لوضع حد للتعطيل والانقسام العمودي. التغيير حكمًا مسؤولية رئيس الجمهورية والحكومة، ومسؤولية الناس أيضًا، ولا يمكننا المطالبة بالتغيير وألا نحميه، وهذا يطبق من خلال الانتخابات النيابية، وللميليشيا أقول: إلى اللقاء في صناديق الاقتراع".
وقال معوض لحزب الله: "نرفض ان تتعرضوا لما تعرضنا له من اغتيالات وهيمنة السلاح ولا نريد دولة انتقامية لكن نرفض ان نكون في دولة خاضعة".
*رعد : الحوار ليس على الطريقة الاستعراضية
وهنا طلب النائب محمد رعد الكلام ورد على كلام معوض، وقال :"يجب ان يتواضع ونحن جاهزون للحوار لكن ليس بهذه الطريقة الاستعراضية".
وتابع: "لدينأ أسئلة أضعاف عن التي طرحتها".
*مخزومي :وقال النائب فؤاد مخزومي:"رغم غياب مصطلح المقاومة إلّا أن البيان الوزاري أبقى مسألة السلاح "مطاطة" إذ إنه ذكر أن حق الدفاع يعود الى لبنان وليس إلى الدولة اللبنانية".
اضاف:"أهم ثغرة في البيان الوزاري أنه لم يذكر رفع السرية المصرفية وتعديل القانون الحالي غير الفعّال والتدقيق المصرفيّ كما أنّه لم يذكر التحويلات التي حصلت عام 2019".
تابع:"البيان الوزاري لم يتحدث عن استقلالية القضاء وفي ملف تفجير المرفأ لم يتطرق الى تأخير التحقيقات .لم يتطرق البيان الى المساءلة ولم يتحدث عن رفع السرية المصرفية وعمليات التدقيق المصرفي التي طلبها صندوق النقد الدولي ولم يتطرق الى التحويلات المالية او المشاركين في الهندسات المالية".
ختم:"نمنح الحكومة الثقة على أن تكون العبرة في التنفيذ وسنبقى العين الساهرة".
* ميشال ضاهر: ودعا النائب ميشال ضاهر في كلمته الى "إلغاء السرية المصرفية والعودة أقله عشر سنوات إلى الوراء للاطلاع على التحويلات"، ودعا الى "تحسين الوضع الاقتصادي"، كما دعا الحكومة الى "ايجاد حل لاموال المودعين".
ودعا الى" دعم الجيش وتسليحه لفرض وجوده على الارض"، وقال:" انا نائب ومعاشي كله للجيش".
ختم:" ثقتي كلها لكم واشد على ايديكن".
*باسيل : ثم تحدث رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب جبران باسيل الذي حكجب الثقة عن الحكومة، وقال::"نحن موافقون بالكامل على ما ورد في البيان الوزاري لجهة الـ 1701 وتحرير كل الأراضي و احتكار حمل السلاح وقرار الحرب والسلم واستراتيجية الدفاع".
سأل: "ما الفرق الكبير بين النص السابق "حق اللبنانيين في مقاومة الاحتلال" والنص الحالي "حق لبنان بالدفاع عن النفس، واتخاذ الاجراءات اللازمة كافةً لتحرير جميع الاراضي اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي"؟ الفرق ان حزب الله ارتكب خطأ استراتيجيا كبيرا. الفرق ان حزب الله خسر في حرب اسناد غزّة ووحدة الساحات وخسّرنا معه معادلة ردع اسرائيل، وخسر الشرعية الوطنية بمقاومة اسرائيل وحده، فتمّ حذف كلمة مقاومة من البيان الوزاري، ولكن لم يفقد لبنان شرعية "مقاومة" الاحتلال، ولا فقد حزب الله شرعيّته الشعبية".
وسال ايضا:"ما الفرق بين "استراتيجية دفاعية" و"استراتيجية امن وطني"، أو بين "مناقشة وحوار وطني؟" لا فرق الاّ المناكدة السياسية ومن قال الجملة.
اضاف:"كلّنا نصفّق لكل خطاب قسم او لكل بيان وزاري ولكن ننقسم على وثيقة التفاهم. ولو لديها المعنى نفسه، دعونا نرى الأفعال. اليوم كلّنا موافقون على البيان وحزب الله موافق على الـ 1701 والاتفاقية وهو شريك معكم في الحكومة والتضامن الوزاري، فتفضّلوا الى التنفيذ ونحن معكم".
وقال:" يتكلم البيان عن رفض التوطين، لكن لماذل الكلام خجول عن "حق الدولة في ممارسة سلطتها على الاراضي اللبنانية، ومن ضمنها المخيمات الفلسطينية، في ظل الحفاظ على كرامة الفلسطينيين وحقوقهم الانسانية". ما المقصود؟".
تابع:" البيان توصيفي يقول "العمل على حلّ قضيّة النازحين السوريين، والتي لها تداعيات وجودية على لبنان ان لم تتحقّق عودتهم الى وطنهم". هذا كلام يقال عام 2011، لا في 2025. النظام الذي قامت الثورة السورية ضدّه سقط، ولا مبرّر لبقاء اي نازح. تقدّمنا في التيار باقتراح قانون يدعو الى ترحيل النازحين خلال فترة ستة اشهر، وهذا يتطابق بالكامل مع القانون اللبناني والقوانين الدولية، على الوزراء تحديد موقفهم وعملهم تجاه ملف النزوح السوري لأن الجميع تساهل في هذا الملف".
اضاف:"ليس في البيان توجّه اصلاحي واضح، فيه كلام عمومي قاصر عن معالجة لمكامن الانهيار المالي وهي: 1–الاقتصاد الريعي ولم نر خطّة للانتاج 2-السياسة المالية القائمة على جذب الودائع ولم نر سياسة بديلة لجذب الاستثمار ونظام ضرائبي تصاعدي وفعّال 3–الفساد ولم نر نيّة محاسبة لردعه".
تابع:"التدقيق الجنائي ليس هدفًا، هو وسيلة لكشف الواقع ومعالجته والمحاسبة على اساسه. التدقيق بدأ ولكن أُوقف، والحكومة التزمت في بيانها بمتابعته لكن متابعته تعني إجراءات ومحاسبة".
وقال:" مهما كانت اسباب انفجار المرفأ تخريبيّة او تقصيرية، يجب اصدار القرار الظني المتعلق به ومحاكمة المسؤولين. هناك تقصير من الدولة واجهزتها نتيجة تركها المواد في المستودع وعليها تحمل المسؤولية تجاه المتضرّرين. الحكومة والعهد مدعومان دولياً وداخلياً ويجب ان يدفعوا المستحقّات وسنتابع وعودكم".
اضاف:"البيان لحظ انشاء صندوق خاص بإعادة الإعمار، لا ينقصنا صندوق جديد الدولة لم تدفع بعد لجميع مهجري الجبل ولا لمتضرّري المرفأ".
وقال:"نحن مع مطار القليعات ونعتبره مهمّ بعد مطار بيروت ولكن لماذا تغييب مطار حامات ورياق؟".
اضاف:" اعجبتني كلمة "دولة محايدة" في الانتخابات وفي التنافس السياسي المشروع بين القوى المتنافسة! "بس ما يكون حيادك دولة رئيس الحكومة بالانتخابات متل حيادك بتشكيل الحكومة" لأن حيادك عن المعايير الواحدة واضح والاهمّ حيّدت حالك عن التزامات وعدت بها".
ختم:"منحناك ثقتنا عندما سميناك اما اليوم فلن نمنحك اياها. نحن المعارضة الايجابية لحكومتك".