الهجمات الإسرائيلية على القطاع الصحّي "زادت الطين بلّة".. منظمة العفو: على إسرائيل التعويض عن الخسائر

لم ينجُ القطاع الصحّي في لبنان من صواريخ وشظايا العدوان الإسرائيلي عليه، بيد أن "الخراب" الصحي والاستشفائي في جنوبه، كان الأكبر، والأكثر تدميراً ومعاناة، خلال الحرب وبعد وقف إطلاق النار.

وفق منظمة العفو الدولية فقد "كان قطاع الرعاية الصحية مرهقاً أصلاً بسبب الأزمات المتعددة والمستمرة والمتراكمة في لبنان، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية الهائلة التي تفاقمت في أواخر عام 2019، تلاها انفجار مرفأ بيروت في عام 2020، ما أثر بشدة على المستشفيات الخاصة في بيروت، كل ذلك بينما كانت البلاد تحاول الاستجابة ثم التعافي من تأثير تفشي كوفيد-19"، الى أن جاءت الحرب الإسرائيلية على لبنان لتزيد الطين بلة.
وزير الصحة السابق فراس الأبيض أكد لـ"النهار" أن "وزارة الصحة وثّقت جميع الاعتداءات الإسرائيلية بالتفصيل في تقرير كامل أنجز خلال الحرب لأول مرة، وجرى تحديثه عند وقف إطلاق النار. 


وإذ أكد أن تقدير الأضرار المادية يحتاج إلى وقت لإنجازه، قال "الأهم من هذه الأضرار هو عدد الشهداء الذين سقطوا من الأطقم الصحية الذي ناهز 200 شهيد. 


وكانت وزارة الصحة قد زوّدت منظمة العفو الدولية ببياناتها، إلا أن الأخيرة ارتأت، من باب الشفافية والاستقلالية، التحقيق في أربع هجمات إسرائيلية على منشآت الرعاية الصحية والمركبات الطبية التي أدّت إلى مقتل 19 عاملاً في مجال الرعاية الصحية وإصابة 11 آخرين في فترة أسبوع واحد بين 3 تشرين الأول و9 تشرين الأول 2024. والنتيجة كانت مطابقة مع بيانات الوزارة، لذا، أدرجت المنظمة هذه الاعتداءات تحت خانة "جريمة حرب".
الإطار القانوني الدولي


في النزاعات المسلحة، يحق للمرضى والجرحى سواء كانوا مدنيين أو مقاتلين، بأن يحظوا بالاحترام والحماية والإنقاذ والعناية. لذلك، "تحظى المستشفيات والمرافق الطبية الأخرى وسيارات الإسعاف بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني. 
ووفق تقرير منظمة العفو الدولية "يتعيّن على الدول المسؤولة عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني تقديم تعويضات كاملة عن الخسائر أو الإصابات الناجمة عن هذه الانتهاكات. 


وبسبب الهجمات الإسرائيلية، اضطرت 7 مستشفيات إلى الإغلاق، وثلاثة مستشفيات أخرى إلى الإغلاق الجزئي، و56 مركزاً للرعاية الصحية الأولية إلى الإغلاق، بما في ذلك 33 مركزاً تعرّض للتدمير، ما عرّض حياة المرضى للخطر وأثقل الحمل على كاهل المراكز الطبية التي لا تزال تعمل. 
ووفقاً للدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر اللبناني والهيئة الصحية الإسلامية، قتلت الهجمات الإسرائيلية في لبنان عشرات من موظفيها ومتطوعيها، وألحقت أضراراً أو دمّرت عشرات المرافق الصحّية والمركبات الطبية التي تستخدمها لتقديم الرعاية في لبنان. وبحلول أواخر تشرين الثاني 2024، أدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل 27 مسعفاً يتطوعون أو يعملون مع الدفاع المدني اللبناني وجرح 76 آخرين، وفقاً لمدير الدفاع المدني السابق ريمون خطار، كما دمرت 32 مركزاً للدفاع المدني اللبناني و45 سيارة إسعاف جزئياً أو كلياً.


أما مدير العلاقات العامة والإعلام في الصليب الأحمر اللبناني أياد المنذر، فأعلن عن إصابة 18 شخصاً من مسعفي الصليب الأحمر في هجمات إسرائيلية منذ بداية الأعمال القتالية، 17 منهم في تشرين الأول 2024 وحده. بالإضافة إلى ذلك، حتى 14 كانون الأول، تضررت 10 سيارات إسعاف و4 مراكز تابعة للصليب الأحمر اللبناني من جراء الغارات.
وقد تضررت الهيئة الصحية الإسلامية بشكل خاص، إذ قال المسؤول الإعلامي للدفاع المدني في الهيئة إن 155 مسعفاً من العاملين في الهيئة استُشهدوا وتضرّر أو دُمّر 43 مركزاً من مراكز الطوارئ التابعة للهيئة خلال الحرب.