الوفد المالي الاقتصادي إلى باريس مثقلاً بالتحديات

على وقع تهديدات إسرائيلية متواترة باجتياح برّي للبنان توازياً مع غارات تارةً متوقّعة وطوراً مفاجئة تسابق نزوح نازف من خاصرة الجنوب... يتوجّه إلى العاصمة الفرنسية غداً، وفد مالي واقتصادي يضمّ وزير المال ياسين جابر ووزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط بالإضافة إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وذلك لعقد مباحثات مالية تحمل قدراً من الأهمية كون جدول الأعمال يتضمّن بشكل أساسي لقاءً مع وفد من صندوق النقد الدولي IMF، على أن تتمحور حول: مراجعة الملفات المالية والمصرفية المرتبطة بالاتفاق المرتقب بين لبنان والصندوق، متابعة مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية بما في ذلك "قانون الفجوة المالية" وآليات تسديد الودائع، وبحث سبل تعزيز الاستقرار النقدي وضمان تنفيذ السياسات التي تم التوافق عليها في جولات سابقة.

وتأتي هذه الزيارة استكمالاً لسلسلة من اللقاءات التي عقدها المسؤولون اللبنانيون مؤخراً، سواء في بيروت مع بعثات دولية أو في باريس، لضمان استمرارية التعاون مع المؤسسات المالية العالمية ودعم مسار التعافي الاقتصادي.

وهنا بيت القصيد... "التعافي الاقتصادي" الذي لا يزال تحت مجهر عدم التوافق على إيجاد الحل المأمول للأزمة المالية والمصرفية ولا سيما ملف الودائع وما ينطوي عليه من حتمية "توزيع الخسائر" التي لا تزال الدولة اللبنانية حتى اللحظة تماطل في الإقرار بمسؤوليتها فيها. فمنذ خمس سنوات إلى اليوم، المعالجة لا تزال عالقة على حبال مشاريع القوانين وتعديل أخرى وفق منظار صندوق النقد.

إذاً، يتوجّه الوفد إلى باريس مثقلاً بالتحديات الاقتصادية حيث الحرب تستنزف موارد الخزينة وتفاقم عبء النفقات... كما سيجلس إلى طاولة المناقشات من دون تحضير أي خطة تبشّر بالتوافق المطلوب ما بين وزارة المال وحاكمية مصرف لبنان وجمعية المصارف على حل مُرضٍ يُخرج هذه الأزمة من نفق الجمود!

في الغضون، تستغرب أوساط مالية عبر "المركزية" توجّه الوفد إلى باريس "للاجتماع مع وفد من صندوق النقد ومناقشة الوضع المالي والاقتصادي لوضع تصوّر لـ"مشروع حل" للواقع الاقتصادي المعقَّد، في ظل غياب أي رؤية موحّدة تشارك فيها المصارف، المعنية مباشرةً بالأزمة والحل على السواء!".

وتؤكد في السياق، أن "تصوّر الحل الذي يصبو إليه المودِعون والمصارف على السواء، غير موجود حتى الآن للأسف!"، عازيةً الأمر إلى "رفض الدولة الاعتراف بدينها للبنك المركزي، ما يستدعي تسميته بـ"الفجوة في موازنة مصرف لبنان".

فالدولة، وفق الأوساط، "استباحت أموال المودِعين لتغطية نفقاتها الإدارية وسدّ نزيف العجز الذي أصاب مفاصل معظم مؤسساتها. وعند استحقاق الدين تملصت عن السداد ورمت المسؤولية على كاهل المصارف. هذا الموقف الذي أطّره رئيس الحكومة السابق حسان دياب، لم يسلم من الشكوك في اعتبار ما جرى "مؤامرة مُحكَمة" على لبنان عموماً وقطاعه المصرفي تحديداً الذي طالما شكّل صمام أمان للدولة اللبنانية وماليّتها واقتصادها ونقدها... هدف هذه المؤامرة، ضرب القطاع المصرفي وبالتالي هدم مقوّمات الاقتصاد وإفقار الشعب اللبناني لوضع اليد على البلاد والإمساك بمفاصل الحكم بقبضة خبيثة تبدو ناعمة على السطح أما في باطنها ذئباً يريد قضم البلاد بما ومَن فيها!".

لذلك، إن "المصارف غير معنيّة بالفجوة المالية في ضوء المعطى المنوَّه عنه، فعندما تسدّد الدولة دينها للبنك المركزي عندها تستعيد المصارف أموالها لتُعيد تلقائياً للمودِعين ودائعهم... هذا هو باب الفَرَج المنتظر! بقدر ما تُسرع الدولة في سداد دينها لمصرف لبنان، بقدر ما تستعجل المصارف ردّ الودائع للناس" تختم الأوساط المالية.