المصدر: Ermnews
الاثنين 17 آب 2026 22:27:13
يبدو انتفاخ البطن بعد تناول الطعام مشكلة بسيطة في كثير من الأحيان، لكن تكرارها قد يدفع البعض إلى استبعاد أطعمة بعينها من النظام الغذائي، مثل الحليب والخبز والبقوليات، اعتقادا بأنها السبب المباشر وراء الأعراض.
غير أن الانتفاخ لا يعني بالضرورة وجود كمية زائدة من الغازات داخل الأمعاء، كما أن الطعام الذي يسبب المشكلة لدى شخص قد لا يؤدي إلى أي أعراض لدى شخص آخر.
وبينما قد يكون الانتفاخ مؤقتا نتيجة تناول وجبة كبيرة أو الأكل بسرعة، فإنه قد يرتبط أيضا بالإمساك أو متلازمة القولون العصبي أو صعوبة هضم بعض مكونات الطعام.
الشعور بالانتفاخ لا يعني زيادة الغازات
يفرق الأطباء بين الانتفاخ، الذي يوصف عادة بأنه إحساس بالامتلاء أو الضغط داخل البطن، وبين تمدد البطن الذي يمكن ملاحظته من خلال زيادة محيطه. وقد يظهر أحدهما دون الآخر.
وتشير مراجعة خبراء للجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي "AGA" إلى أن الانتفاخ قد يرتبط بعدة عوامل، من بينها اضطرابات التفاعل بين الأمعاء والدماغ، مثل متلازمة القولون العصبي وعسر الهضم الوظيفي، إضافة إلى الإمساك وعدم تحمل بعض الكربوهيدرات واضطرابات إخراج الغازات ومحتويات الأمعاء.
كما يمكن لبعض العادات اليومية أن تزيد ابتلاع الهواء، مثل تناول الطعام بسرعة، أو الحديث أثناء الأكل، أو مضغ العلكة، أو الإكثار من المشروبات الغازية.
لكن التعامل مع الانتفاخ باعتباره نتيجة مباشرة لتراكم الغازات قد لا يكون دقيقا دائما، إذ يمكن أن تلعب حركة الأمعاء وحساسيتها للتمدد دورا مهما في ظهور الأعراض.
الإمساك والقولون العصبي بين الأسباب المحتملة
عندما تتباطأ حركة الأمعاء ويتراكم البراز، قد يشعر الشخص بالامتلاء والانتفاخ، إلى جانب صعوبة التخلص من الغازات. لذلك يبحث الطبيب عند تقييم الحالات المتكررة في طبيعة التبرز، وصعوبة الإخراج، والشعور بعدم اكتماله.
وفي حالة متلازمة القولون العصبي، قد يكون الانتفاخ مرتبطا بزيادة حساسية الأمعاء للتمدد أو باضطراب حركتها، وليس بالضرورة بزيادة إنتاج الغازات.
وقد تظهر هذه الأعراض إلى جانب الإمساك أو الإسهال، أو التناوب بينهما، فضلا عن ألم البطن المرتبط بالتبرز وتغير نمط الإخراج.
وتوضح مراجعة نشرت عام 2024 في دورية "Nutrients" أن استجابة الجهاز الهضمي للطعام لدى المصابين بالقولون العصبي تتأثر بمجموعة من العوامل، بينها حركة الأمعاء، وتركيب الغذاء، وتخمر الكربوهيدرات، والتواصل بين الأمعاء والدماغ، وهو ما يساعد في تفسير اختلاف الأعراض من شخص إلى آخر.
متى يحتاج الانتفاخ إلى فحوص؟
لا يعني وجود الانتفاخ تلقائيا أن المريض يحتاج إلى منظار أو تصوير أو مجموعة واسعة من التحاليل.
وتشير توصيات الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي إلى أن تحديد الفحوص يعتمد على التاريخ المرضي والفحص السريري، مع إمكانية إجراء فحوص موجهة، مثل اختبارات الداء البطني "السيلياك" أو سوء امتصاص بعض السكريات، في حالات محددة.
كما لا يوصى بإجراء المناظير أو التصوير بشكل روتيني لمجرد وجود الانتفاخ، إلا إذا ظهرت علامات إنذار، أو طرأ تغير جديد وغير معتاد على الأعراض، أو ظهرت نتائج غير طبيعية خلال الفحص السريري.
ويشير الأطباء إلى ضرورة مراجعة الطبيب إذا أصبح الانتفاخ مستمرا أو متفاقما، أو ترافق مع فقدان غير مبرر للوزن، أو دم في البراز، أو قيء متكرر، أو ألم شديد ومستمر، أو تغير واضح في عادات الإخراج، أو إمساك مزمن.
ولا تعني هذه العلامات بالضرورة وجود مرض خطير، لكنها تجعل التقييم الطبي أكثر أهمية، بدلا من اللجوء إلى الحميات أو الأدوية من تلقاء النفس.