المصدر: النهار
الجمعة 13 شباط 2026 07:16:50
تتجه كل أوجه الحركة الداخلية إلى "التعليق" في الساعات الـ48 المقبلة التي تشكّل مناسبة الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي تشهد هذه السنة انشداداً واسعاً لدى قواعد "تيار المستقبل" ومعظم الفئات اللبنانية في ترقّب الخطاب الذي سيلقيه الرئيس سعد الحريري غداً السبت من ضريح والده، والذي يوصف بالمفصلي والحاسم لجهة تحديد الموقف النهائي من مشاركة "المستقبل" من عدمها في الانتخابات النيابية المقبلة. وتبعاً للتطورات التي شهدتها الاستعدادات لإحياء ذكرى 14 شباط في بيروت والمناطق، فإن التقديرات تشير إلى حشد كبير سيواكب خطاب الحريري، فيما بدا لافتاً غياب أي معطيات دقيقة وجدّية ويمكن الركون إليها في توقّع الاتجاه الحاسم الذي سيعلنه الحريري الذي كان يتعذر على أقرب المقربين منه الجزم سلفاً بمضمون موقفه الذي يتركه لنفسه حتى إعلانه أمام جمهور تيار الحريرية من على ضريح والده ورفاقه الذين سقطوا إلى جانبه. ولذا ارتسمت علامات الغرابة الفائقة حيال معالم "هجمة" استباقية إعلامية وسياسية أثارت عاصفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنها تحوّلت "معركة" شبحية بمعنى إن ما كان مقرراً من اتجاهات سيحددها الرئيس سعد الحريري، لم تتأثر ولن تتأثر بها على ما تحسم المعطيات المتوافرة في هذا السياق.
وقد بدأت عملياً التحضيرات لإحياء الذكرى من البارحة، إذ زار مفتي الجمهوريةِ اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من المفتين والعلماء، ضريح الرئيس رفيق الحريري، في وسط بيروت، وأكد من هناك أن "اليأس لن يتسرّب إلى قلوبنا، ولن يجرؤ أحد على محو الذاكرة والتاريخ، لن يُسقطوا راية لبنان التي رفعها رفيق الحريري، ستبقى راية لبنان مرفوعة خفَّاقة عالية، تبشِّر بالمستقبل، مستقبل لبنان العربيِّ السيِّد المستقل، لبنان العدالة والاعتدال والمساواة، لبنان العربي السيِّد المستقل، لبنان الطائف، لبنان الدستور والقيم الدستورية، وسيادة القانون، لبنان الأخلاق والقيم الإنسانية، لبنان القادر بإرادة أبنائه وعزائمهم أن يقرر لنفسه ما يريد، وأن يبني المستقبل الذي يستجيب لآمال شعبه وأحلامه". وأشار إلى أن "لبنان بحاجة اليوم أكثر من أيِّ يوم مضى إلى أمثال الرئيس الحريري قدرةً وحكمةً وتبصُّرًا، وشجاعةً وعزيمةً وعطاءً، وانتماءً والتصاقًا بناسِه، وإحساسًا بمعاناة شعبه، وقربًا من اللبنانيين وقضاياهم الإنسانية والحياتية، وتفهُّمًا لأوضاعهم وظروفهم، واهتمامًا بكرامة عيشهم، وهو الذي تحوَّل في حياة اللبنانيين إلى رمز وطني كبير".
وعلى انشداد الأنظار إلى ذكرى 14 شباط، فإن ذلك لا يحجب ترقّب مجريات الجلسة التي سيعقدها مجلس الوزراء بعد ظهر الاثنين المقبل في قصر بعبدا، والتي سيعرض خلالها قائد الجيش العماد رودولف هيكل التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء والقرارات ذات الصلة، بحسب ما جاء في نص الدعوة الموجهة أمس إلى الوزراء، وذلك قبيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني المقرّر في باريس في 5 آذار المقبل. وتبعاً لما أوردته "النهار" أمس بات في حكم المؤكد أن الخطة العسكرية التي سيقدمها العماد هيكل للمرحلة الثانية من حصر السلاح في شمال الليطاني، ستكتسب أثراً جوهرياً وأساسياً حيال تحفيز الدول المانحة المدعوة إلى مؤتمر دعم الجيش في باريس على المساهمة المطلوبة لتوفير القدرات الثقيلة للجيش في استكمال مهماته المصيرية. وأفيد في هذا السياق أن الاجتماع التحضيري لمؤتمر الدعم والذي كان اتفق على عقده في العاصمة القطرية الدوحة، سيعقد في 15 شباط الحالي في حضور الدول الخمس الراعية (فرنسا والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وقطر ومصر) ودول أخرى ومنظمات دولية وإقليمية. ويهدف هذا الاجتماع إلى التنسيق بين مواقف الدول والمنظمات المعنية والاطّلاع من كثب على حاجات الجيش اللبناني وتطوير آليات الدعم المالية والعسكرية الخاصة به، بغية توفير كل شروط نجاح المؤتمر الذي سيعقد في باريس في 5 آذار المقبل.
وأما جلسة مجلس الوزراء الاثنين المقبل، فتتسم بأهمية مزدوجة، إذ سيتعين على مجلس الوزراء فيها مواجهة استحقاقين أمني واجتماعي. وقد أدرج في أول جدول أعمال الجلسة المؤلف من 30 بنداً، عرض قيادة الجيش التقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة إنفاذاً لقرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 5 – 8 – 2025 والقرارات ذات الصلة. والبند الثاني هو عرض وزارة المال اقتراحاتها الهادفة إلى تصحيح رواتب وأجور القطاع العام. والبند الثالث هو طلب وزارة المال الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى اعطاء منحة مالية شهرية للعسكريين العاملين في الخدمة الفعلية والمتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي. ويشار إلى أن رئيس الحكومة نواف سلام توجّه أمس إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن، على أن يعود إلى بيروت قبل موعد جلسة مجلس الوزراء.
ولفت رئيس الجمهورية جوزف عون أمس أمام وفد من "حركة شباب لبنان" إلى أن "ثمة إيجابيات تدعو إلى التفاؤل ويجب استغلال الفرص المتاحة أمامنا لا إضاعتها بالمناكفات والتشكيك والخلافات". واعتبر أن "النهوض بالبلد ليس مسؤولية رئيس الجمهورية فقط، بل بتضافر كل الجهود لتحقيق ما يصبو إليه اللبنانيون"، مؤكداً إصراره "على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها"، ومشيراً إلى أن "الإنماء المتوازن خيار لا رجوع عنه".
إلى ذلك، أعلن قصر بعبدا رسمياً أن الرئيس الاتحادي الألماني فرانك- فالتر شتاينماير يصل إلى بيروت ليل الأحد في زيارة تستمر ثلاثة أيام، يلتقي خلالها رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وعدداً من المسؤولين اللبنانيين. كما يزور القوة الألمانية البحرية العاملة ضمن "اليونيفيل". ويجري الرئيس الألماني محادثات يوم الاثنين المقبل مع الرئيس عون، يليها مؤتمر صحافي في قصر بعبدا.
وأعلن الديوان الرئاسي الألماني نبأ الزيارة إلى بيروت، مشيراً إلى "أنها الثانية للرئيس شتاينماير الذي سبق أن زار لبنان في العام 2018. وأشار إلى أن التركيز سينصب على دعم لبنان في مساره نحو مزيد من الاستقرار والنمو الاقتصادي. وتأتي هذه الزيارة في ظل تداعيات الانفجار المدّمر الذي وقع في مرفأ بيروت عام 2020، والذي ألحق أضراراً جسيمة وأدخل البلاد في أزمة حادة. كما سيشيد الرئيس الاتحادي بالجهود المبذولة لتحقيق المصالحة وتعزيز التماسك داخل المجتمع اللبناني. وتؤكد زيارة فرقاطة ألمانية مشاركة في مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على التزام ألمانيا في المجال الأمني ودعمها لاستقرار لبنان".
في سياق آخر، وبعد ثلاثة أيام متتالية من التحركات التي نفّذتها نقابة الشاحنات المبرّدة وإقفال حركة عبور الشاحنات من وإلى لبنان عند معبر المصنع، سُجّل أمس تطوّر ايجابي على هذا الخط الحدودي، تمثّل بالتوصّل إلى اتفاق لبناني– سوري مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة. وقد وصل الوفد السوري إلى نقطة المصنع، حيث عُقد اجتماع مشترك في مركز الجمارك اللبنانية، ضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين في ضوء المستجدات الأخيرة التي أدّت إلى تعطّل العبور وتفاقم الخسائر في قطاع النقل.
وخلص الاجتماع إلى الاتفاق على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين. وبموجب هذه الآلية، يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق.
الحريري ليلاً في بيت الوسط
قرابة العاشرة ليل أمس وصل زعيم تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري إلى دارته في بيت الوسط بعدما حطّ في بيروت إيذاناً بإحياء الذكرى الـ21 لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري غداً السبت وفق برنامج معدّ للمناسبة عند ضريح الرئيس الحريري ورفاقه في وسط بيروت. ويتوقع أن تكون للرئيس الحريري لقاءات محددة اليوم تسبق إحياء الذكرى غداً حيث سيلقي خطاباً أمام الحشود التي ستشارك في إحياء الذكرى.