بالصور ـ اكتشافات استثنائية في كاتدرائية نوتردام دو باري: مسيح بعيون مغلقة وتابوت لجسم محفوظ بشكل مثالي

في الذكرى الثالثة للحريق الذي التَهَمَ كاتدرائية "نوتردام دو باري"، أو كاتدرائية "سيّدتنا العذراء" في #باريس، أفاد علماء آثار فرنسيون وكالةَ الصحافة الفرنسية بأنّهم وجدوا تابوتاً غامضاً من الرّصاص يعود إلى القرن الثالث عشر، اكتُشف بعد الحريق، وسيُفتح قريباً لمعرفة الأسرار التي يخفيها.


في التفاصيل، ووفقاً للمصدر نفسه، أنه خلال أعمال إعادة بناء برج الكنيسة خلال الشهر الماضي، عثر العمّال على تابوت محفوظ بشكل جيّد، ومدفون على عمق 20 متراً تقريباً تحت الأرض، قرب أنابيب من الطوب خاصّة بنظام التدفئة، بُنيت في القرن التاسع عشر".


ماذا وجد علماء الآثار في داخل الأرض في الكاتدرائية؟
 
أشارت عدة صحف فرنسية إلى أنّه تمّ اكتشاف تمثال نصفيّ للمسيح بعيون مغلقة، ووجوه عدّة، وأيادٍ مشبوكة ومسترخية على الأقمشة، موضحة أنها اكتشافات أثريّة استثنائية لمشهديّة قديمة في نوتردام، تمايزت ببقايا سور مزخرفٍ، يعود تاريخه إلى العام 1230، ويفصل الجوقة عن باحة الكنيسة.

مجموعة كبيرة
 
وتمّ اكتشاف هذه الآثار في نوتردام دو باري من قبل علماء الآثار التابعين للمعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائيّة INRAP، إذ قال المدير العلمي لهذه الحفريات كريستوف بيسنييه: "بعض هذه الاكتشافات يزن العشرات من الغرامات، والبعض الآخر يصل وزنه إلى 400 غرام،" مشيراً إلى أن هذه المنحوتات صنعت من الحجر الكلسيّ الصلب للغاية، ومن الصعب جدًا نحتها، كما أنّ براعة التنفيذ تجعلها أعمالًا فنيّة حقيقيّة.

والآثار التي اكتُشفت تعود إلى القرون الوسطى، وقد دُمرت في القرن الثامن عشر خلال عهد الملك لويس الرابع عشر. وكشفت عالمة الآثار فيوليت لودوك عن بقايا الغرف الثماني المحفوظة اليوم في متحف اللوفر، والتي كانت تُشكّل جزءاً من هذا المكان في حينها.
وأفاد بينيسيه بأنه تمّ العثور عليها بكامل عناصرها المتعدّدة الألوان، لا سيّما اللون اللازوردي، أي الأزرق الجذاب، مع اللوحات الورقيّة الصفراء والخضراء والذهبيّة ذات الجودة المذهلة...

اكتشافات غير متوقعة


بدأ علماء الآثار " التنقيب" عن هذه الاكتشافات منذ شهرين، مرتكزين على سطح مربّع، يمتدّ على مساحة 120 متراً مربّعاً، ويصل عمقه إلى 40 سنتمتراً. هذه الحملة المرافقة للحفريات اعتمدت فعلياً على بناء سقالة ضخمة بقدرة 600 طن، سمحت بإعادة بناء قبوٍ، كان سبق له أن انهار جرّاء عمليّات الحفر في المنطقة المحيطة به.

عرضت أمينة سرّ قسم الآثار في "إيل دو فرانس" دوروثي تشاوي ديريوكس أهمية هذه الاكتشافات القائمة على تربة من طين، والتي أدّت إلى تشويش إشارة الرادار، ممّا دفع الفريق العلميّ إلى اعتماد عمليّات البحث يدويّاً من خلال استخدام الفرشاة، لتؤدي هذه التقنية الى اكتشافات غنيّة جدّاً، منها بقايا السور والحاجز الخشبيّ المؤدّي إلى اكتشاف تابوت حجريّ من الرصاص، قد يعود تاريخه إلى القرن الرابع عشر.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسيّة عن العلماء المتابعين للحفريات أنّ هذا التابوت يعود إلى القرن الرابع عشر، مشيرة إلى أن الكاميرا كشفت بمنظار خاصّ عن وجود هيكل عظميّ ووسادة من الورق والقماش.
 
وذكر المدير العلميّ كريستوف بيسنييه أن "خبراء الطب الشرعي وعلماءَ سيفتحون التابوت بعد ذلك، وسيدرسون محتوياته لتحديد جنس الهيكل العظميّ والحالة الصحيّة السّابقة له"، مضيفاً أنه يمكن "استخدام تقنية التأريخ باستخدام الكربون".
وأشار الى أن الجسم محفوظ بشكل مثاليّ مع تسجيل وجود ثلاثة ثقوب صغيرة، سمحت بإجراء تحقيقات أوليّة بفضل كاميرا، وقال: "إذا اتّضح أنّه في الواقع تابوت من العصور الوسطى، فإنّنا نتعامل مع ممارسة دفن نادرة للغاية، في إشارة إلى اكتشاف هذا التابوت تحت كومة من التراب، كان فيها أثاث من القرن الرابع عشر".

وللمناسبة، أعلن مدير المعهد الوطنيّ للبحوث الأثرية الوقائية دومينيك غارسيا أنّه تمّ استخراج هذا التابوت بعمليّة رفعٍ دقيقة، ونقل إلى مختبر في تولوز لدراسته، موضحاً أنّ المهام تنصبّ على تحديد جنسه وعمره وحالته الصحيّة من خلال إجراء بحث قائم على احترامه كإنسان، على أن يُعاد دفنه في الكاتدرائية في حال تمّ التوافق على ذلك.
إذا كان هذا التابوت يعدّ قيمة علميّة مضافة، فإنّ الأخبار المتناقلة عن وجود تابوت حجريّ آخر تمّ تحديده في أسفل مستوى المنطقة المحفورة هو معلومة غير مؤكّدة حتى الآن، مع العلم بأنّ عدداً من علماء الآثار ينتظرون دفع الأمور إلى الأمام لحسم هذه المقولة.