المصدر: Kataeb.org
السبت 6 حزيران 2026 19:47:34
صدر عن أهالي وبلدية عين إبل:
لم يعد ما تتعرض له عين إبل، ومعها البلدتان الجارتان رميش ودبل، مجرد خلل إداري أو سوء تنسيق يمكن تبريره أو التغاضي عنه. فما جرى أمس يشكل إهانة صريحة لكرامة المواطنين اللبنانيين، وصورة مؤسفة للتخبط وضياع المسؤوليات والاستهتار بحقوق الناس وسلامتهم.
فعند الساعة الثانية عشرة ليلاً، تلقت بلدية عين إبل موافقة رسمية تسمح بدخول قافلة من المدنيين إلى البلدة. وبناءً على هذه الموافقة، استعد الأهالي، واشتروا المؤن والأدوية والحاجات الأساسية لعائلاتهم في عين إبل ورميش ودبل، وتحملوا أعباء السفر وكلفه، وانطلقوا فجراً وهم يعتقدون أن الجهات المعنية تعرف ما تفعل، وأن الموافقات الرسمية التي تُعطى للناس ليست مجرد وعود قابلة للتبدل بين لحظة وأخرى.
لكن الصدمة كانت كبيرة.
فقد تُرك المدنيون لأكثر من ثماني ساعات على الطرقات، في منطقة غير آمنة وبالغة الخطورة، من دون أي توضيح أو قرار واضح أو جهة تتحمل المسؤولية. وبعد ساعات من الانتظار والضياع والقلق، طُلب منهم العودة إلى بيروت، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن وقت الناس وأرزاقهم وكرامتهم وسلامتهم أمور لا قيمة لها.
وما يضاعف من خطورة ما جرى أن القافلة كانت ترافقها قوة فرنسية تابعة لليونيفيل وفق مسار وخريطة محددين مسبقاً. إلا أن المسار المعتمد لم يُحترم، بحسب ما أكده المشاركون في القافلة، ما أدى إلى توقف المدنيين لساعات طويلة في منطقة حربية شديدة الخطورة وتعريضهم لمخاطر لم يكن يجب أن يتعرضوا لها أصلاً.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل ألقيت قنبلة صوتية في محيط المنطقة التي كان ينتظر فيها المدنيون، وسُمعت أصوات إطلاق نار في الجو، في مشهد أثار الخوف والهلع بين المواطنين، ولا سيما بين الأطفال والنساء وكبار السن.
إن أي جهة تسببت بوضع مدنيين عزل في مثل هذه الظروف الخطيرة، أو ساهمت في هذا التخبط، تتحمل المسؤولية الكاملة عن كل ما كان يمكن أن ينتج عنه من عواقب.
أي دولة هذه التي تعجز عن تأمين وصول مواطنيها إلى بلدة لبنانية؟
وأي منطق هذا الذي يجعل الوصول إلى عين إبل ورميش ودبل أكثر صعوبة من الوصول إلى أي منطقة أخرى في الوطن؟
والأكثر إثارة للغضب أن قوة من اليونيفيل دخلت صباح أمس إلى عين إبل ونفذت مهمة تفجير قذيفة غير منفجرة داخل البلدة. فإذا كانت الطرق مفتوحة أمام القوات الدولية، فلماذا تُغلق أمام أصحاب الأرض وأبناء البلدة أنفسهم؟
لقد دفعت عين إبل، كما دفعت رميش ودبل، أثماناً باهظة خلال السنوات الماضية. قدمت الشهداء، وتحملت النزوح والتهجير والدمار والخسائر، وبقي أهلها متمسكين بأرضهم وقراهم ودولتهم رغم كل الصعوبات.
أما اليوم، وبعد ما جرى أمس، فإن أبناء هذه القرى يشعرون بأنهم يُعاقبون مرتين: مرة بسبب الظروف الأمنية التي فرضت عليهم، ومرة بسبب الفوضى الإدارية والقرارات المتناقضة التي تحرمهم من أبسط حقوقهم.
إن أهالي وبلدية عين إبل يرفضون بشكل قاطع استمرار هذا الواقع المهين، ويرفضون أن تبقى عين إبل ورميش ودبل رهينة التخبط والتناقض وغياب القرار الواضح. كما يرفضون أن يُعامل أبناء هذه القرى وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، أو وكأن بلداتهم تقع خارج حدود الدولة اللبنانية.
ومن هنا، فإن أهالي وبلدية عين إبل يحمّلون الحكومة اللبنانية، وقيادة الجيش اللبناني، ولجنة الميكانيزم، وجميع الجهات المعنية، المسؤولية الكاملة عن هذا المشهد المهين والخطير الذي تعرض له المدنيون أمس.
كما نطالب بتحقيق فوري وشفاف في ما حصل، ومحاسبة المتسببين بهذا التخبط، ووضع آلية واضحة وثابتة تضمن وصول المواطنين إلى عين إبل ورميش ودبل بكرامة وأمان، وتحول دون تكرار ما جرى أمس.
ورغم مرور ساعات طويلة على انتهاء هذه الحادثة، لم يتلقَّ الأهالي أي تفسير واضح أو اعتذار أو توضيح رسمي يبرر ما حصل أو يطمئن المواطنين إلى عدم تكراره مستقبلاً.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أهل عين إبل اليوم: هل ما يجري هو ثمنٌ يُفرض على قريةٍ لم تختر هذه الحرب ولم تكن طرفاً فيها؟ وهل يُراد من هذا الواقع دفع أهلها إلى اليأس والتخلي عن أرضهم؟
إن عين إبل لم تكن يوماً عبئاً على الدولة، بل كانت وما زالت بلدةً حدوديةً صامدة، متمسكة بأرضها وهويتها اللبنانية، رافضةً الهجرة والاستسلام رغم كل ما مرّ عليها من محن.
لقد صبر أهل عين إبل كثيراً، وصبر أهل رميش ودبل كثيراً، لكن صبر الناس لا يجوز أن يُفهم على أنه قبول بالإذلال.
كَفَى استهتاراً بالناس.
كَفَى تنصلاً من المسؤوليات.
كَفَى تعريضاً للمدنيين للخطر.
إن عين إبل، ومعها رميش ودبل، لن تقبل أن تبقى معزولة عن وطنها، ولن يقبل أهلها بعد اليوم أن يكونوا ضحايا الفوضى وضياع المسؤوليات.