بانتظار الرد.. واشنطن تحشد عسكريًا وتختبر "الفرصة الأخيرة" مع إيران

أيام قليلة فصلت واشنطن عن قرار عسكري جديد ضد إيران، بعدما دخلت المفاوضات مرحلة وصفتها الإدارة الأمريكية بـ"الحاسمة"، بالتزامن مع تجهيز خطط هجومية داخل البنتاغون وتحركات دبلوماسية إقليمية لمنع استئناف المواجهة العسكرية.

وقبل بدء التحركات العسكرية، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا مباشرًا لإيران أكد فيه أن "الوقت ينفد" أمام التوصل إلى اتفاق، محذراً من استئناف العمليات العسكرية إذا لم يتم إحراز تقدم في المفاوضات. 

وقبل أيام، عرض البنتاغون على ترامب قوائم أهداف وخيارات عسكرية متعددة، خلال اجتماعات ضمت كبار مستشاري الأمن القومي والقيادات العسكرية الأمريكية.

وكشفت مصادر أمريكية لـ"أكسيوس"، أن ترامب ناقش خطط لضرب أهداف داخل إيران بعد تزايد إحباطه من بطء التفاوض، فيما ظلت الخطط العسكرية جاهزة للتفعيل في أي وقت. 

وخلال الساعات الماضية، تصاعدت حدة التصريحات الأمريكية بصورة غير مسبوقة، حيث قال ترامب إن القوات الأمريكية كانت على بُعد ساعة واحدة فقط من تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، مؤكداً أن "الطائرات والسفن كانت جاهزة بالكامل".

وفي أعقاب هذا التصريح، أعلن ترامب أن الاتفاق مع إيران "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، موضحاً أن التفاهم المقترح يشمل إعادة فتح مضيق هرمز والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، مقابل تجميد تخصيب اليورانيوم وبدء مفاوضات تفصيلية تمتد 30 يومًا.

وبين قوائم الأهداف الجاهزة داخل البنتاغون، واتصالات قادة مصر ودول الخليج، والتحركات الإقليمية والدبلوماسية المكثفة، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت مهلة "الأيام الأخيرة" ستقود إلى اتفاق دائم أم تعيد المنطقة مجدداً إلى مسار المواجهة العسكرية.

في البداية، أكد د. مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن التحذيرات السياسية المباشرة الصادرة عن البيت الأبيض تتحول سريعًا إلى خطط عسكرية عملية داخل المؤسسة الأمريكية، موضحًا أن هذا الأسلوب يمثل جزءً أساسيًا من آلية إدارة واشنطن للملف الإيراني.

وفي تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، كشف رضوان أن وزارة الحرب الأمريكية لا تبدأ التخطيط العسكري مع كل تصريح رئاسي جديد، بل تعتمد على خطط جاهزة ومحدثة باستمرار وفق سيناريوهات متعددة، تشمل استهداف المنشآت النووية الإيرانية، ومواجهة سلاح البحرية الإيراني، واستمرار عمليات حصار الموانئ. 

وأضاف خبير العلاقات الدولية أن أي مهلة أو توجيه يصدر عن الرئيس الأمريكي يدفع المؤسسة العسكرية للانتقال من مرحلة التصورات النظرية إلى الخطط التنفيذية المرتبطة بالوضع الراهن، عبر تحديث "بنك الأهداف الديناميكي" وتحديد مسارات التحرك داخل غرف العمليات. 

وأشار إلى أن التحذيرات الأخيرة تفرض تحديثا فوريا لمسارات الأهداف وتشغيل أدوات الاستطلاع الجوي والفضائي وضبط الإحداثيات بدقة، إلى جانب تجهيز الذخائر المناسبة لطبيعة المواجهة المحتملة.

ولفت إلى أن رفع مستوى الاستعداد العسكري يتزامن مع إجراءات لوجستية تشمل استدعاء القوات، ومراجعة القوائم العسكرية، وتعديل المناوبات، وإلغاء الإجازات داخل الوحدات الحساسة، إضافة إلى إعادة تموضع حاملات الطائرات والقطع البحرية وتعزيز منظومات الدفاع الجوي مثل صواريخ "باتريوت". 

وأكد خبير العلاقات الدولية، أن القيادة المركزية الأمريكية تعمل أيضًا على إعداد خيارات رد متدرجة تتراوح بين الردع المحدود والضربات الواسعة، مع تنسيق عسكري ولوجستي مشترك مع إسرائيل ودول المنطقة، بما يشمل توحيد شبكات الإنذار المبكر والتعامل مع أي رد فعل محتمل من أذرع إيران الإقليمية.

وأوضح الدكتور مهند رضوان، أن البنتاغون يتعامل مع تصريحات الرئيس دونالد ترامب باعتبارها مؤشرات استراتيجية تستوجب تجهيز خيارات عملياتية قابلة للتنفيذ فور انتهاء أي مهلة سياسية.

من جانبه، أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن التصعيد الأمريكي تجاه إيران لا يعني بالضرورة اقتراب حرب شاملة، لكنه يعكس انتقال التهديدات السياسية إلى مرحلة رفع الجاهزية العسكرية داخل البنتاغون.

وقال في تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، إن أي تصعيد يصدر عن الإدارة الأمريكية، خاصة من الرئيس دونالد ترامب، يقابله عادة تحديث لخطط الطوارئ ورفع مستوى الاستعداد القتالي، عبر دفع حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية إلى مناطق التوتر، إلى جانب إعداد بنك أهداف يضم المنشآت النووية الإيرانية وقواعد الحرس الثوري والبنية الصاروخية، خصوصًا منظومات الصواريخ الباليستية. 

وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن هذه التحركات لا تجعل الحرب أمر حتمي لكنها تعكس سعي واشنطن لتحويل التهديدات السياسية إلى قوة عسكرية جاهزة للتنفيذ بهدف توجيه رسائل ردع مباشرة إلى إيران.

وأشار إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل في تنفيذ ضربات دقيقة ومحدودة تستهدف منشآت نووية أو صاروخية، ضمن إطار "الحروب الهجينة" التي تجمع بين العمليات العسكرية والهجمات الإلكترونية والأنشطة الاستخباراتية. 

وأكد الزغبي، أن واشنطن لا تستهدف إسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر، بل تسعى لإضعاف قدراته العسكرية وفرض حالة ردع دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة.

وأوضح أن الولايات المتحدة تعتمد كذلك على الردع البحري عبر تكثيف الوجود العسكري في الخليج العربي وتشديد حماية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب دعم التحركات الإسرائيلية واستخدام العقوبات الاقتصادية والضغوط الاستخباراتية لاستنزاف النفوذ الإيراني.

وأضاف أن طهران تتعامل مع التصعيد الأمريكي باعتباره جزءًا من الحرب النفسية، وتعتمد في مواجهته على قدراتها الصاروخية ووكلائها الإقليميين واستراتيجية "الصبر الاستراتيجي". 

ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن البنتاجون لا يتحرك حاليًا نحو حرب مباشرة، بل يواصل بناء خيارات هجومية متعددة مع إبقاء الخيار العسكري مطروح وقابل للتنفيذ في أي وقت.