الخميس 19 أيار 2022

12:35 ص

بدء بازار التسويات حول رئاسة البرلمان

المصدر: الأنباء الكويتية

النتائج المبهرة للانتخابات النيابية اللبنانية مازالت حديث الساعة، بانعكاساتها وارتداداتها، وبما لها من تأثير على ما بعدها، نيابيا وحكوميا، ووصولا الى رئاسة الجمهورية، التي بدأ العد التنازلي لها والاستعداد لمغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا، إلا في حال قرر المستشارون ان بوسعه الاستمرار اذا تعثر اختيار البديل، عبر صيغة «تصريف الأعمال»، كحال الحكومة ورئيسها بعد الاستقالة او انتخاب مجلس نواب جديد.

ورغم دخول الدولار على الخط لتعكير بهجة الفائزين، بتخطيه عتبة الـ30 ألف ليرة في السوق السوداء المفتوحة على الغارب، تبقى السوق السياسية المشرعة على نتائج هذه الانتخابات غير المتوقعة اكثر جاذبية، بعد اطاحتها برموز الممانعة الإقليمية، واسقاطها نظرية «الرئيس القوي» التي حملها الرئيس عون، والتكتل النيابي القوي، الذي اعتمده التيار الحر اسما لكتلته النيابية، وصولا الى إلغاء المفاعيل السياسية لمؤتمر الدوحة، وبالذات منه تركيبة «الثلث المعطل».

وليس قليلا سقوط رموز التحالف مع حكومة دمشق، في «حفرة» قوى المجتمع المدني، من تغييريين وسياديين الى جانب يقظة الحمية لدى البيئة السنية، فيصل كرامي «رجل الممانعة» في عاصمة الشمال.

المصادر المطلعة باتت تتساءل هل مازال اسم جبران باسيل مدرجا على لائحة المرشحين لرئاسة الجمهورية، ومثله سليمان فرنجية، الذي أتى نجله طوني وحيدا على اسم كتلة المردة في دائرة زغرتا؟

واللافت في الأمر ان حزب الله لم يتمكن من رمي سترة النجاة لحلفائه عدا باسيل وتياره الحر، الذي توصل الحزب الى تأمين فوز 6 من مرشحيه على الأقل، وحكومة دمشق التي أمنت لمرشحي التيار الحواصل الانتخابية من خلال المرشح الفائز محمد يحيى..

ومع ذلك، فإن باسيل يصر على أن لديه التكتل الأكبر في المجلس، في حين ترى أوساط اعلامية ان معظم الأصوات التي حصل عليها التيار في هذه الدورة، أصوات غير مسيحية، وبالتالي فإن باسيل بات مجرد جثة سياسية، بعد خمس سنوات ونيف من دوره كرئيس ظل للجمهورية.

الرئيس نبيه بري صوب على أصحاب الرؤوس الحامية والذين لم يبلغوا سن الرشد الوطني، داعيا إياهم الى الاحتكام لخيارات ناسهم، في رسالة تنطوي على اعلان بالترشيح لرئاسة المجلس، على امل الفوز بالولاية السابعة، بيد ان الاحتفاظ بالمطرقة الخشبية، لن يكون دون قيد أو شرط، كما درجت العادة، على الرغم من عدم وجود مرشح شيعي منافس، طالما ان المقاعد الشيعية الـ 27 في المجلس يتقاسمها حزب الله وأمل.

في 22 ايار الجاري تنتهي ولاية المجلس الحالي، وامام المجلس الجديد 15 يوما لانتخاب رئيس ونائب الرئيس وهيئة مكتب المجلس.

والرئيس بري هو رئيس السن وهو من يدعو الى جلسة الانتخاب، اما الكتلة السيادية والتغييرية التي ترفض انتخاب بري رئيسًا فتضم نواب الثورة وهم 14 نائبا، والقوات اللبنانية 18 نائبا، والكتائب 5 نواب، والمستقلون السياديون 14 نائبا، ويصبح المجموع 51 نائبا معارضا لبري.

وليحصل بري على الميثاقية المسيحية، عليه الاتجاه الى كتلة التيار الحر التي تضم 19 نائبا، علما ان باسيل كان ألمح الى عدم استعداده لانتخاب بري. وهنا يسعى حزب الله الى اقناع رئيس التيار بالتصويت لبري لقاء إعطاء منصب نائب رئيس المجلس لإلياس بوصعب خلفا للفرزلي، في مواجهة مرشح القوات اللبنانية غسان حاصباني.

لكن امام بري اكثر من خيار، أكان بتسوية ما، مع القوات اللبنانية، بحيث يكون النائب حاصباني نائبا لرئيس المجلس، او مع نواب الحراك المدني الجدد، على ان يتولى نيابة الرئاسة نقيب المحامين السابق والنائب الحالي ملحم خلف، وكل الخيارات مطروحة، انما بإطار إدارة مجلسية متطورة، وبعيدا عن التفرد.