بري من جديد في خندق الحزب: انتقاد للتفاوض.. هل تليّن المملكة موقفه؟

 اعتبر وزير المالية ياسين جابر، وهو من حصة حركة امل في الحكومة، في تصريح صحفي أدلى به من واشنطن، قبيل الاجتماع اللبناني الإسرائيلي برعاية اميركية، أن "اللقاء في واشنطن هو مفتاح لوقف إطلاق النار الذي هو أولوية". اما بعد اللقاء، فاعتبر عضو كتلة التحرير والتنمية، النائب قاسم هاشم، أن "الصورة التي اختصرت لقاء واشنطن مستفزة مهما حاولوا تبريرها وتجميلها، لأنها أتت تتويجاً لأيام أمعن العدو الاسرائيلي في القتل والدمار والإجرام بحق أبناء الجنوب". وقال في تصريح: يكفي أن نسمع إملاءات من يدعي دور الوسيط وهو الشريك المتماهي في كل ما يصيبنا من عدوانية الكيان الصهيوني، ويأتي اليوم ليرسم حدود الواقع السياسي وتركيبة البلد، فأي صيغة يريدون وإلى أي وطن يقودونا وماذا سينتظرنا إذا أدار البعض الظهر واستسلموا إلى ما يخطط الآخرون؟

يعكس هذان الموقفان تخبطا في موقف عين التينة تجاه المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة التي قرر لبنان الرسمي عقدها في واشنطن، تحديدا، وتجاه خيار المفاوضات المباشرة عموما، بحسب ما تقول مصادر سياسية سيادية لـ"المركزية".

فمنذ ان كثر الحديث عنهما، خاصة بعد مجزرة بيروت، ورئيس مجلس النواب نبيه بري صامت ولم يحدد موقفا واضحا وصريحا منهما. ما فُهم منه هو انه لا يعارض المفاوضات المباشرة شرط ان يسبقها وقف لاطلاق النار، اي انه لم يعارض جديا، فكرة اللقاء التمهيدي في واشنطن، لأنه كان يمكن ان يقود لوقف النار.. فلماذا يصوّب عليه هاشم؟!

على اي حال، وقف النار لم يأت "حتى الساعة".. وكيف عساه يأتي بعد اعلان حزب الله، عشية المحادثات، تمسكه بسلاحه وبمواصلة القتال، وتأكيده قبيل اللقاء على لسان وفيق صفا، انه لن يلتزم بأي شيء يتم الاتفاق عليه في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية؟! تسأل المصادر.

لكن هذا الاخفاق يبدو شكّل خدمةً لبري، اذ كيف كان سيشرح لأهل الحكم، لو أُقر وقف النار، أنه يرفض المفاوضات المباشرة لأنه لا يمكن أن يكون في موقع مختلف عن موقع حزب الله، وقد اعتاد ان يكون ملتصقا به وصدى لمواقفه لا اكثر ولا اقل؟! في الواقع، أثبت بري من جديد تموضعه هذا، في المواقف التي اطلقها اليوم. اذ جدد في حديث صحافي اعتراضه على المفاوضات المباشرة، وعبّر في تعليقه على البيان الذي صدر عقب اللقاء الذي جمع السفيرة اللبنانية بسفير إسرائيل في واشنطن،  عن استغرابه من المسار الذي سلكه المسؤولون، قائلاً إنهم "ذهبوا إلى الولايات المتحدة للإتيان بوقف إطلاق النار، فعادوا ليُقاتلوا حزب الله"، مشيراً إلى أنّ التخلي عن الانخراط في عملية تفاوضية ضمن مسار إقليمي أوسع، والذهاب إلى تفاوض منفرد من دون امتلاك أوراق قوة، يضعف موقع لبنان بدل أن يعزّزه.

كل شيء يدل اذا على ان بري في خندق الحزب لا الدولة، وانه راض عما يفعله الحزب، وحتى انه شريك له فيه. ذلك انه لو كان فعلاً يريد امرا آخر ويرى ان ممارسات الحزب مؤذية للبنان وشيعته، كان عليه منذ اللحظة الاولى ان يبتعد خطوة عن الحزب وان يكون هو صوت العقل، فيقوده الى جادة الصواب، جادة اللحاق بالدولة والشرعية، لا ان ينساق هو خلف جنون الحزب.. لكن هذا الامر لم يحصل بعد مع الأسف، والرهان هو ان تكون اللقاءات التي اجراها معاونه النائب علي حسن خليل في الرياض في الايام الماضية ستدفع بري الى تليين الاقتراب اكثر من الشرعية، تختم المصادر.