الجمعة 19 آب 2022

02:30

برّي يجمع خيوط انتخاب الرئيس.. ويضغط لحكومة تمنع الفراغ

المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع

كتب منير الربيع في المدن: نبيه برّي: هو الناخب الأساسي الثالث في معادلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، إذا كان حزب الله الناخب الأول، بفعل قدرته وتحالفاته وتأثيره. أما الناخب الثاني فهو البطريرك الماروني بشارة الراعي، بما يمثله داخليًا، سياسيًا ومعنويًا ومسيحيًا، وبحضوره الخارجي.

ضرورة الإصلاحات
لا يمكن إغفال دور الناخب الثالث في المعادلة الرئاسية، ولا بد من السؤال عن مرشحه وحركته السياسية، في مواكبة الاستحقاق الرئاسي. يملك نبيه برّي أكثر من خيط، وقادر على تحريكها جميعهًا في وقت واحد. فقبل مدة أعلن أنه لن يدعو إلى جلسات انتخاب الرئيس، قبل إقرار الإصلاحات اللازمة للتوافق مع صندوق النقد الدولي. وهذا الخيط الأول.
استغرب كثر هذا الموقف. لكن برّي رمى رمية ذكية: تقديمه نفسه حريصًا على إنجاز الإصلاحات، وعدم غرقه في التفاصيل السياسية والخلافات الرئاسية، على حساب إنجاز الخطة الاقتصادية الإصلاحية. وهو بذلك يصيب عصفورين بحجر: يبقي مجلس النواب في حال تشريعية، على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. ويستدرج عروض الجميع للذهاب إلى توافق، يجعل الاتفاق على رئيس للجمهورية من ضمن سلّة الاتفاق على الإصلاحات المطلوبة.

تشكيل الحكومة 
الخيط الثاني، هو تحريك ورقة تشكيل الحكومة. منذ مدة تُمارس ضغوط على رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، في سبيل تشكيل حكومته. كان التيار العوني من أبرز الضاغطين على ميقاتي، واتهامه بأنه لا يريد تشكيل الحكومة، ليتسلم صلاحيات رئيس الجمهورية. وهناك تسريبات أخرى تتحدث عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون، لن يسلّم صلاحياته لحكومة تصريف أعمال.

برّي التقط هذه المواقف، فدخل في مسار جديد: الضغط على ميقاتي لإعادة تشغيل محركات التشكيل. بعث للرئيس المكلف أكثر من رسالة: لا يمكن خطف ورقة التكليف. نسّق برّي مع حزب الله أيضًا، فجاء موقف نصرالله الضاغط على ميقاتي، بهدف تشكيل الحكومة، ولكن من دون إلحاق أي خسارة بالتيار العوني حكوميًا.

أراد برّي السعي إلى تشكيل حكومة، ليتحرر من أزمة كبرى قد تعصف في المجلس النيابي، إذا لم يُتفق على رئيس، وفي حال انتهت ولاية عون من دون وجود حكومة أصيلة. فهذا تنجم عنه مخاطر عدة: يصير برّي محرجًا في تحديد مواعيد الجلسات. ويصير صعبًا تمرير تسوية مرضية للجميع. وهنا لا بد من تسجيل ملاحظة: ميقاتي زار برّي في عين التينة بعيدًا من الإعلام، بعيد زيارته رئيس الجمهورية في قصر بعبدا.

برّي وجنبلاط وحزب الله 
الخيط الثالث الذي يمسكه برّي، هو علاقاته القوية مع عدد من الأفرقاء والقادرين على ترجيح الكفة وصوغ التفاهم: لا يمكن إغفال علاقته الممتازة بوليد جنبلاط، وتنسيقهما الكامل. إضافة إلى علاقته بسليمان فرنجية وبعدد من النواب السنّة والمسيحيين المستقلين.

هذا يمنح برّي موقعًا متقدمًا في القرار السياسي والانتخابي، على خلاف ما كان عليه الوضع سابقًا أيام انتخاب ميشال عون. فالتنسيق بين برّي وحزب الله قائم في الملفات كلها. لم يحصل ذلك في انتخابات العام 2016، حين لم يوافق برّي على انتخاب عون، وسار حزب الله بهذا الخيار إلى النهاية.

حاليًا يمسك بري أكثر من ورقة قوة مع حزب الله: خلافات عون مع الجميع، وحال الانهيار الشامل. وهذا دليل على أن الإصرار على عون لم يكن صائبًا. لذلك يبادر برّي في المرحلة المقبلة للوصول إلى سلة توافقية. سنده في ذلك مواقف وليد جنبلاط، بعد لقائه مع حزب الله وفتح أبواب الحوار.

بين عون وميقاتي 
صحيح أن برّي يتمسك بترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. لكن لا يبدو أنه من السهل تمرير هذا الخيار، الذي يعني حكمًا الذهاب إلى فراغ رئاسي في ظل الخلافات القائمة بين الأفرقاء المسيحيين، وفي ظل عدم بروز أي بوادر اتفاق.

سيسعى برّي، إذًا، إلى توفير ظروف ملائمة للاتفاق. وفي حال طالت الأزمة، ولم يتمكن فرنجية من توفير حظوظه، فلا بد من الذهاب إلى خيارات أخرى تسووية أو توافقية، ارتكازًا إلى تفاهم برّي مع قوى عدة يتقاطع معها، ومنها البطريركية مثلًا.

بناء على ما تقدّم، يمكن فهم الأسباب التي فتحت المجال مجددًا للبحث في تشكيل الحكومة، مع بعض المرونة التي يبديها ميقاتي حول تعديلاته المقترحة للتشكيلة التي قدّمها. ولكن ميقاتي لا يزال يتمسك بنقطة أساسية: عدم توزير أمين سلام وعصام شرف الدين، وكلاهما محسوبان على عون الذي يرفض الانتقاص من حصته الوزارية.