برّي يدخل خط الأزمة.. تحرك متأخر أم إنذار لعقوبات قد تطرق بابه؟

في لحظة سياسية وأمنية دقيقة يمر بها لبنان، تتقاطع فيها الاتصالات الداخلية مع مسارات خارجية ناشطة في محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة لوقف إطلاق النار، برز تحرك رئيس مجلس النواب نبيه بري كإشارة إلى إعادة ترتيب الأولويات على خط إدارة الأزمة ، وسط ضغوط متصاعدة ومشهد إقليمي مفتوح على احتمالات متعددة.

ويشير نائب حالي في حديث خاص لموقع kataeb.org إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري وجد نفسه أمام ضرورة التحرّك العاجل، في وقت تكثفت فيه مسارات التواصل بين الدولة اللبنانية والإدارة الأميركية عبر قصر بعبدا والسراي الحكومي، وبمواكبة من السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى معوض بهدف الدفع نحو وقف إطلاق النار.

ووفق قراءة النائب، فإن بري انتقل إلى هذا الحراك بعد فترة من الصمت النسبي، نتيجة شعور بتململ داخل البيئة الشيعية، لا سيما مع وصول الاستهدافات الإسرائيلية إلى مناطق تُعد محسوبة عليه سياسيًا، معتبرًا أن أي تمدد إضافي في هذا المسار كان من شأنه أن يضعه أمام إشكالية كبيرة على الأرض. 

ويضيف أن مجمل الاتصالات الجارية ما زالت تضع لبنان ضمن مساحة وسطية دقيقة، بين واقع أقرب إلى حرب مصغرة، وخروقات أمنية متنقلة، مقابل سلام مؤجل وغير محسوم في المدى المنظور، بما يعكس استمرار البلاد داخل دائرة غياب الحلول الجذرية.

ويتوقف النائب عينه عند سؤال أساسي حول أسباب هذا التحرك في هذا التوقيت تحديدًا، بعد فترات سابقة طُلب فيها من رئيس المجلس، من قبل دول معنية، اتخاذ موقف حاسم في ملف السلاح، سواء من جهة وضع إطار لنزعه أو فتح مسار تفاوض مباشر بين لبنان وإسرائيل، إضافة إلى مقاربة ملف سلاح حزب الله. 

كما يطرح تساؤلًا إضافيًا حول ما إذا كان المجتمع الدولي سيمنح هذه المساعي هامش ثقة كافيًا، أم أن العقوبات التي طالت بعض المقربين من برّي دفعت باتجاه تحرك يهدف إلى تجنب احتمالات تصعيد قد "يطرق بابه" مباشرة ويضعه في دائرة الاستهداف السياسي والضغط المتدرج.