بري يدعم المبادرة الكويتية "بتوازن"... والتشكيلات تعوق تعيين سفير بالكويت

يستكمل السفراء الخليجيون جولاتهم الرسمية على المسؤولين اللبنانيين، فبعد اللقاءات مع رئيس الجمهورية ميشال عون الأسبوع الفائت، يعكف سفراء الكويت، المملكة العربية السعودية، ودولة قطر على الاستمرار في لقاءاتهم مع الرؤساء، وخصوصاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي.

وبحسب ما تقول مصادر دبلوماسية متابعة، فإن هذه اللقاءات البروتوكولية جزء من الاتفاقات، التي عقدت قبل عودة السفراء الخليجيين إلى بيروت، للتأكيد على التزام لبنان الرسمي ببنود المبادرة الكويتية.

وكان لافتاً الموقف الذي أطلقه السفير الكويتي عبدالعال القناعي عقب لقائه أمس، الرئيس بري، إذ قال:» المبادرة الكويتيّة نجحت، ووجودي هنا أكبر دليل على ذلك، وعلى عودة الأمور إلى الطريق الصحيح بين الاخوة العرب ولبنان، وبرّي حمّلني رسالة شكر إلى الأمير ووزير الخارجية على كل الجهود لإنهاء الأزمة».

وتقول مصادر قريبة من بري لـ«الجريدة» إن رئيس المجلس يستشعر خيراً بعودة السفراء الخليجيين والحركة التي يقومون بها، مشدداً على حرصه على العلاقات المتجذرة بين لبنان ودول الخليج، خصوصاً الكويت التي تتمتع بدور تاريخي وثابت في مساعدة لبنان والوقوف إلى جانبه، مع الحفاظ على مبدأ التوازن.

ووفق المصادر فإن بري «كان مقيماً في مقر إقامته بالمصيلح - الجنوب، ولم يكن في وارد العودة إلى بيروت، لكنه قرر العودة يوماً واحداً فقط للقاء السفراء الخليجيين، وهذا مؤشر على أهمية الزيارة».

وتابعت المصادر أن بري أبلغ السفير الكويتي بأن لبنان يستمر في مناشدة أشقائه بمساعدته والوقوف إلى جانبه، لأنه لا قدرة له على الاستمرار بدون رعايتهم.


هذا الموقف المتقدم يؤشر إلى استكمال مسار ترتيب العلاقات اللبنانية - الخليجية، إلى جانب التنسيق المستمر بين دول الخليج وفرنسا، خصوصاً أن لبنان مقبل على استحقاقات عديدة، لا تتعلق فقط بالانتخابات النيابية المقبلة، إنما أيضاً بتسمية شخصية لتكليفها برئاسة الحكومة بعد الانتخابات، وبتوازنات تلك الحكومة وبيانها الوزاري، وسط معلومات سياسية تشير إليها مصادر رفيعة المستوى لـ»الجريدة» بأن الالتزام بشروط المبادرة الكويتية سيكون مدرجاً على جدول أعمال تلك الحكومة التي ستتشكل، وبناء عليه ستكون هناك شراكة خليجية في اتخاذ القرار المناسب حول كيفية تشكيل الحكومة.

وبعد تشكيل الحكومة، سيتركز الاهتمام اللبناني والإقليمي الدولي، على إنجاز استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية، هنا يتأكد بالنسبة إلى كل اللبنانيين بأن هذا الاستحقاق سيكون خاضعاً لتوزانات إقليمية ودولية، وستكون دول الخليج شريكاً مقرراً فيه، خصوصاً أن هناك قناعة دولية تتجلى في ضرورة وصول شخصية مستقلة ومتوازنة إلى منصب رئيس الجمهورية، لعدم تكرار التجاوزات التي حصلت في استحقاق عام 2016، وسط قناعة بأن ما جرى أدى إلى سحب لبنان من حضنه العربي إلى المحور الإيراني، بالتالي لا بد من استعادة التوازن من خلال هذه الاستحقاقات التي يفترض بها أن تشكل مدخلاً لحلّ الأزمات ووضع لبنان على السكة الصحيحة للإصلاح.

كل هذه العناوين لن تكون غائبة عن زيارة البابا فرنسيس إلى لبنان، والذي سيشدد في مواقفه، وفق ما تقول مصادر كنسية، على ضرورة حماية لبنان الكيان والحفاظ على التنوع فيه، مع تشديد كنسي على أن مبدأ الرئيس القوي يجب ألا يساء تفسيره، بمعنى أن الرئيس القوي هو صاحب القوة في علاقاته مع مختلف مكونات الشعب اللبناني وفي علاقاته العربية والدولية، لا أن يكون قوياً بالانتماء إلى محور على حساب محور آخر.

وبالتالي تقول المصادر الدبلوماسية المتابعة، إن الأولوية التي يجب على اللبنانيين التركيز عليها هي كيفية إصلاح علاقات لبنان الخارجية، ولا سيما مع دول الخليج أولاً، وثانياً كيفية البحث عن إعادة تشكيل السلطة على أسس التعاون مع المجتمعين العربي والدولي، على أن تكون السلطة متوازنة في خياراتها وقراراتها وبرامجها وغير منسلخة عن المحيط العربي، فدون ذلك، وبدون إعطاء ضمانات لدول الخليج بموجب المبادرة الكويتية لا يمكن للبنان أن يفكر بالقدرة على النهوض.

واستقبل الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا، أمس، السفير اللبناني لدى السعودية فوزي طبارة، الذي يستعد للعودة الى المملكة بعد 5 أشهر من إبعاده عنها إثر "أزمة قرداحي"، أما بالنسبة الى الكويت فيجب أن تحل قضية التشكيلات الدبلوماسية لتعيين سفير جديد، لأنه لم يكن هناك سفير قبل الأزمة، حيث أبعدت الكويت القائم بالأعمال هادي هاشم.