المصدر: إرم نيوز
الاثنين 5 كانون الثاني 2026 12:25:48
فتحت دوائر أمنية في تل أبيب أدق تفاصيل ملف القيادي الحوثي عبد الملك المرتضى، الذي اغتالته إسرائيل مؤخرًا، ونسبت إليه مهام غير معلنة بالتعاون مع "حزب الله"، و"فيلق القدس"؛ واعتبرته أداة محورية في "عالم ظل" التحركات الإقليمية المسلَّحة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وأفاد تقرير نشره موقع "نتسيف" الاسرائيلي بأن المرتضى أو باسمه الكامل: عبد الملك المرتضى الحوثي، كان همزة "وصل حاسمة في العلاقة بين الحوثيين في اليمن، وما يُعرف بـ"محور المقاومة" بقيادة إيران".
واستنادًا إلى معلومات في السياق، نقل التقرير عن موقع OSINT الاستخباراتي، أن المرتضى كان "الشخصية الأبرز التي عملت في الخفاء على مدار سنوات طوال"؛ مشيرًا إلى أنه لم يكن مجرد قائد ميداني تقليدي، بل كان ضابط اتصال رفيع المستوى ومقربًا جدًّا من قيادة المتمردين الحوثيين "أنصار الله"، ويحمل رتبة لواء، فضلًا عن كونه أحد أبرز ممثلي الحوثيين في غرفة العمليات المشتركة للمحور الشيعي.
ووفق معلومات الدوائر الإسرائيلية، عمل المرتضى كحلقة وصل بين القيادة في اليمن و"حزب الله" في لبنان، والميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق. وتمثلت مهمته في ضمان تزامن إطلاق المسيرات والصواريخ من اليمن مع تحركات باقي أعضاء المحور بهدف تحدي أنظمة الدفاع الإسرائيلية.
كما شارك في التنسيق اللوجستي لنقل مكونات الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية من إيران عبر سوريا ولبنان إلى اليمن؛ وأمضى فترة طويلة في بيروت، انخرط خلالها في العمل مع كبار مسؤولي "فيلق القدس"، و"حزب الله"، لإدارة ما يسمَّى "جبهة الدعم" في غزة.
تعتيم حوثي
وتباينت آراء مراقبين أمنيين حول مكان اغتيال المرتضى، فذهب فريق إلى اغتياله في إحدى الغارات الإسرائيلية الدقيقة على الضاحية في بيروت، أو على أحد مقرات "حزب الله" خلال الأشهر الأخيرة، وعزوا تأخر الإعلان عن اغتياله إلى "عادة الحوثيين" في تأخير الإجراء عند مقتل شخصيات بارزة خارج حدود اليمن، للحيلولة دون الكشف عن مواقع عملياتهم.
فيما رأى فريق آخر أن عملية اغتياله جرت إثر هجوم إسرائيل على موقع عسكري أو شقة سريَّة في العاصمة السورية دمشق، حيث اعتاد كبار مسؤولي المحور الاجتماع.
وربط التقرير بين تأخير إجراء مراسم تشييع رسمية لجثمان المرتضى في اليمن، وأهمية الشخصية، مشيرًا إلى أن إرجاء الخطوة خلال هذه الفترة الطويلة، يؤكد افتقاد الحوثيين لركيزة إستراتيجية، يمكن اختزالها في "العقل المدبر لتنسيق عملياتهم".
وجاءت عملية الاغتيال في إطار مساعي إسرائيل لقطع سلسلة القيادة والسيطرة التي تربط صنعاء وبيروت وطهران، بحسب تعبير موقع "نتسيف".
وأشار إلى أنه من خلال فحص أحدث التقارير، والرجوع إلى المعلومات الواردة من مصادر استخبارات معلنة، تتضح ملابسات عملية اغتيال المرتضى، وعلاقتها بعمليات اغتيال أخرى مهمة في دول المحور.
ورجَّحت المعلومات الرأي القائل باغتيال المرتضى في دمشق، إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت مخبئًا أو مقرًّا للميليشيات الإيرانية في العاصمة السورية، ربما في الحي الحكومي، أو حي السيدة زينب، المرتبط بنشاط إيراني مكثف، وفقًا لتقديرات التقرير العبري.
ووشت دلالة تأخير الإعلان عن اغتياله بحرص الحوثيين و"فيلق القدس" على إخفاء مدى تورط ضباط يمنيين في إدارة نشاط الحوثيين السري من سوريا ولبنان.
خليفة المرتضى
وتشير بعض التقارير إلى أن الضربة التي أودت بحياة المرتضى أسفرت أيضًا عن اغتيال ضباط إيرانيين متوسطي الرتب، كانوا بمثابة مرشدين لوحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين العاملة خارج اليمن.
وبمنظور تحليلي، قالت مصادر إسرائيلية: "طالما أن سوريا بمثابة "مركز لوجستي" لنقل الأسلحة والمعلومات، فإنه من غير المستبعد حضور أعضاء الوحدة 4400 التابعة لـ"حزب الله"، والمسؤولة عن عمليات نقل الأسلحة، في اجتماع دمشق".
وتعزو إسرائيل أهمية كبيرة لعملية اغتيال المرتضى ورفاقه، ووصفت الخطوة بـ"الحاسمة" على مسار إجهاض وكلاء إيران في اليمن على الأراضي السورية.
وأشارت إلى أن وجود مسؤول حوثي رفيع المستوى في دمشق، يعد مؤشرًا على إصرار الحوثيين على تدشين جبهة إطلاق نار إضافية باتجاه إسرائيل من الشمال الشرقي (العراق أو سوريا)، وليس فقط من البحر الأحمر.
ورأت أن تصفية المرتضى في سوريا (وليس في اليمن) تُبرز تحوّل الحوثيين من عنصر محلي في اليمن إلى قوة إقليمية، تعمل بتنسيق وثيق مع "حزب الله".
وأوضحت أن اهمية اغتيال مسؤول عالم الظل الحوثي، تكمن في كونه جزءًا من التشكيل الذي سمح للحوثيين بتنفيذ هجمات بعيدة المدى عبر استخدام أصول استخباراتية إيرانية، علاوة على أن تصفيته قطعت قناة اتصال مباشرة بين "مركز القيادة" الإيراني في لبنان وسوريا، وقيادة الحوثيين في صنعاء؛ خاصة وأنه كان على اتصال وثيق بالوحدة 190 التابعة لـ"فيلق القدس"، وهى الوحدة المسؤولة عن تهريب الأسلحة.
وترك اغتيال المرتضى فراغًا كبيرًا في الصفوف الأمامية لدى الحوثيين، وفتح الباب أمام تكهنات خلافته.
وبينما برز اسم وزير الدفاع الحوثي محمد العطافي في بورصة الترشيحات، جنحت دوائر استخباراتية في تل أبيب إلى أحد الأسماء المقربة منه في قطاع العمليات الخاصة، ومالت في تقديراتها إلى المدعو أبو محمد الطائفي، ووصفته بالعقل المدبر لعمليات حركة الحوثيين خارج حدود اليمن. واعتبرته أيضًا "المنسق الأبرز حاليًّا مع "لواء الإمام الحسين"، وهى ميليشيا متعددة الجنسيات في سوريا، لشن هجمات مشتركة ضد إسرائيل.