كما كان متوقعاً، فقد حصلت حكومة القاضي نواف سلام، على ثقة نيابية كبيرة، تفوق على عدد النواب الذين سموه لرئاسة الحكومة، مايعني، زيادة الآمال المعلقة على الحكومة الجديدة، للقيام بالمهمات الجسام الملقاة على عاتقها، لاخراج لبنان من مسلسل الازمات والمشاكل التي تعصف به من كل جانب، ووضع البلد على سكة الانقاذ واعادة النهوض من جديد.
اعطاء المجلس النيابي الثقة للحكومة، نقل وعود وعناوين خطاب القسم، والتزامات الحكومة في بيانها الوزاري، الى مرحلة التنفيذ العملي، والمباشرة بتطبيق هذه الوعود بقرارات واجراءات فعلية، لتأخذ طريقها، تباعا إلى حيز التنفيذ، بما يتلاءم مع إعادة تفعيل عمل المؤسسات والادارات العامة، وتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين ولو بشكل تدريجي، لان مثل هذه الإجراءات، لابد وان تاخذ وقتها الطبيعي المعتاد، وتسلك طريقها، ضمن الآليات الإدارية المتبعة.
بالامس، انتهت مرحلة اطلاق المواقف الواعدة، والبدء بمرحلة استكشاف قدرة العهد الجديد والحكومة على تنفيذ خطة اعادة النهوض بالدولة من الحضيض ألذي انحدرت اليه، جراء السياسات الخاطئة للعهود والحكومات السابقة، وهيمنة سلاح حزب الله على القرار السياسي ومقدرات الدولة المالية والاقتصادية، الى مرحلة تعطي المواطنين المنهكين بغد ومستقبل افضل.
كثرة المشاكل والازمات التي يواجهها لبنان، تثير شكوكا ومخاوف لدى اللبنانيين من عراقيل ومطبات، تضعها في طريقها الجهات المتضررة من قيام السلطة الجديدة، كما كان يحصل في السابق، لاعاقة مسيرة العهد وافشال خطة الحكومة، لحل هذه الازمات والمشاكل، وتاليب الرأي العام عليها.
معظم اللبنانيين، يأملون ان تكون الحكومة الجديدة، على مستوى المسؤولية، في مقاربة الازمات على اختلافها، وهي ليست سهلة اوميسرة، نظرا لتعقيداتها وارتباطاتها الاقليمية والدولية، وهي توجب على الحكومة، وضع سلم اولويات، تبدأ به، لكي تعطي انطباعا لدى الرأي العام، بصوابية السياسية التي تتبعها، واستجابتها لمطالب وحاجات المواطنين، دون تردد.
العهد والحكومة معا في مرحلة اختبار، مدى قدرتهما على اعادة انتظام السلطة، والتعاطي بفاعلية مع ازمة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض مناطق الجنوب ووقف الخروقات والضربات الإسرائيلية بالداخل اللبناني، وكيفية معالجة سلاح حزب الله، وإخراج الحلول اللازمة لخطة التعافي المالي والاقتصادي، واجراء الاصلاحات المطلوبة، والمباشرة بعملية اعادة إعمار ماهدمته الحرب الإسرائيلية على لبنان.