المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الجمعة 2 كانون الثاني 2026 11:50:40
يرى خبراء أن انتهاء المهلة الأمريكية لنزع سلاح ميليشيا حزب الله فتح الباب أمام مرحلة سياسية وأمنية أكثر توترًا في لبنان، إذ بات يُنظر إلى رفع الغطاء الأمريكي كأنه ضوء أخضر يمنح إسرائيل القرار في إدارة التعامل مع الملف اللبناني.
واتسمت الساعات الأخيرة من العام 2025 بتناقض كبير في المناخات المتعلقة بالوضع بين لبنان وإسرائيل، بما عزز حالة الغموض والشكوك التي لا تزال تكتنف ما طُرح في لقاء فلوريدا، غير أن اللافت في هذا السياق كان كلام الرئيس اللبناني العماد جوزف عون في اليوم الأخير من 2025 لجهة ثباته على استبعاد شبح الحرب، في وقت سارع الإعلام الإسرائيلي إلى التهويل بما بعد انتهاء مهلة آخر العام.
وكان الرئيس عون طمأن أمام وفود زارته بأن "الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على جميع الصعد"، مجدداً قوله إن "شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً، والعمل لا يزال جارياً مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل"، وفق قوله.
ويشير الخبراء إلى أن تصاعد الخطاب الإسرائيلي وتزايد التلميحات الأمريكية حول منح إسرائيل هامشاً أوسع للتحرك ضد حزب الله يعكس انتقالاً من الضغط السياسي إلى التفكير بعمل عسكري مباشر.
انتهاء المهلة
وقال المحلل السياسي، يوسف دياب، إن المهلة الأمريكية انتهت رسمياً عند منتصف ليل 31 ديسمبر 2025، وبذلك رُفع الغطاء الأمريكي عن لبنان الذي التزم بالورقة الأمريكية المتعلقة بقرار وقف إطلاق النار وسحب سلاح حزب الله بنهاية العام الحالي.
وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أن لبنان اليوم بات أمام مرحلة سياسية وأمنية جديدة تتجاوز مجرد انتهاء مهلة زمنية إلى تحول استراتيجي في الموقف الأمريكي تجاه الملف اللبناني.
وأوضح دياب أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفق ما أوردته الصحافة الإسرائيلية، أعطى ضوءاً أخضر لنتنياهو للتصرف بحرية في لبنان من أجل التعامل مع حزب الله، مضيفاً أن ترامب قال صراحةً إن "حزب الله يتصرف بشكل سيئ وسنرى ماذا سنفعل"، وكأنه يوحي بأن الإدارة الأمريكية منحت إسرائيل تفويضاً للقيام بعملية عسكرية واسعة في لبنان، في مؤشر واضح حول نقل الأوضاع من الضغط السياسي إلى العمل الميداني.
ضبابية المشهد
أما بشأن طبيعة العملية العسكرية المرتقبة، فأكد دياب أن لا أحد يعلم حتى الآن حدودها ومداها وزمنها، غير أنها إذا بدأت لن تكون محدودة زمنياً ولا جغرافياً، لأن استئناف إسرائيل عملياتها على لبنان يعني عملياً أنها لن تتوقف قبل تحقيق هدفها المتمثل بالتخلص من سلاح حزب الله.
وبيّن المتحدث أن الواقعين السياسي والأمني في لبنان يتعاملان مع المرحلة المقبلة على أن المواجهة قادمة لا محالة، على الرغم من الغموض حول توقيتها، هل هي مرتبطة بما يتم تداوله عن فترة سماح أو اختبار للبنان حتى نهاية يناير/كانون الثاني الجاري؟ أم أنها رهن العوامل الجوية التي قد تعوق إسرائيل عن شن هجوم عسكري واسع؟
ويرى دياب أن المؤشرات المتراكمة تدل بوضوح على أن القرار الإسرائيلي قد اتخذ لضرب كل مواقع حزب الله والتخلص من قوته العسكرية بشكل كبير، مع احتمال أن يمتد التصعيد ليطال إيران أيضاً، فمن المرجح أن تبدأ العملية من إيران وتنتهي بلبنان أو بالعكس، ما يعني أن المسرح الإقليمي بأكمله قد يكون مفتوحاً على سيناريو تصعيدي واسع.
واختتم دياب حديثه بالتأكيد أن الجو العام في لبنان قاتم وخانق إلى درجة كبيرة، خصوصاً بعد زيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة والحفاوة التي تلقاها من ترامب، والتي تُقرأ على أنه إطلاق يده لعمل عسكري في المنطقة يغيّر موازين القوى ويضع لبنان أمام مرحلة غير مسبوقة من الاحتمالات.
نُذر حرب مقبلة
بينما يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور، أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات تصعيد واضحة، سواء بسبب انتهاء المهلة وعدم تحقيق الهدف المعلن بنزع سلاح حزب الله، أو نتيجة الوضع الداخلي الإسرائيلي والنفس التصعيدي تجاه الحزب، إضافة إلى الموقف الأمريكي المتراخي.
وأوضح منصور في حديثه لـ"إرم نيوز" أن الولايات المتحدة تنظر إلى لبنان على أنه ساحة متوترة ومرتبطة بإيران، وتتعامل بدقة مع التقييمات الإسرائيلية لقدرة حزب الله على إنتاج السلاح وإعادة بناء قوته، ووفق تقديره أن ما تسرب عن تفاهم بين نتنياهو وترامب يستند إلى نية واضحة بضرب حزب الله، وهو خيار بات مطروحاً بقوة وله حيثياته.
وأشار منصور إلى أن الساحة اللبنانية تعد الأكثر قابلية للاستخدام عسكرياً من جانب إسرائيل دون تداعيات إقليمية واسعة، إذ تمنح إسرائيل مساحة لتنفيذ هجماتها وتحقيق أجنداتها الداخلية، في ظل إجماع إسرائيلي حول ضرورة التعامل العسكري مع الحزب، كما أن الولايات المتحدة لا ترى أن التصعيد في لبنان سيتمدد إلى ساحات أخرى، على عكس غزة، حيث يمكن لأي تصعيد أن يخرج عن السيطرة ويجر الحوثيين أو يهدد الاتفاقات الإقليمية القائمة.
سيناريوهات التصعيد
وبيّن أن إيران تمتلك حسابات معقدة ومختلفة تماماً، وهو ما يجعل الساحة اللبنانية ورقة قابلة للمقايضة أمريكياً، إذ يمكن لواشنطن أن تمنح نتنياهو تسهيلات في غزة وبعض الخطوات مقابل السماح له بالتحرك في لبنان، الأمر الذي يعزز احتمال أن يكون لبنان مقبل على مرحلة تصعيد فعلي.
وحول السيناريوهات المحتملة، ذكر عصمت منصور أن أولها جولة عسكرية قصيرة تمتد من عدة أيام إلى أسبوع مع ضربات مركزة، يعقبها الدفع نحو تفاهمات جديدة، كما أن سيناريو الضربات والاغتيالات يظل مطروحاً بقوة، سواء عبر استهداف قيادات كبرى وتوسيع دائرة الاستهدافات للمنشآت العسكرية والمدنية.
واستبعد منصور خيار الحرب الشاملة والطويلة، بسبب الظروف الجوية وتعقيدات الساحة اللبنانية، إضافة إلى حالة الجيش الإسرائيلي وتعب قواته، فضلاً عن الأعباء المترتبة على أي عمل بري في ظل الوضع الميداني الراهن.
وأفادت "يسرائيل هيوم"، في منشور في وقت سابق جاء بمرتبة تحذير إسرائيلي، بأنّ "المهلة الأمريكية للحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله حتّى نهاية 2025، لافتةً إلى أنّ "النظام الأمني يستعد لأيام قتالية".