بعد جولة روما.. واشنطن تطرح مبادرة لمنع انهيار نموذج "المنطقتين التجريبيتين"

كشفت مصادر دبلوماسية لبنانية، أن واشنطن منعت عرقلة نموذج "المنطقتين التجريبيتين" والانسحاب الإسرائيلي من مواقع في جنوب لبنان، بموجب الاتفاق الإطاري.

وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن ذلك جاء "بعد تمسّك إسرائيل، خلال اجتماعات روما الأخيرة، بعودة قواتها مجددًا للتأكد من نزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله في هذه المناطق، بعد انتشاره فيها عقب الانسحاب الإسرائيلي، وهو ما رفضته بيروت نهائيًا وكاد يؤدي إلى تجميد المسار الدبلوماسي".

وأوضحت أن واشنطن قدمت الحل من خلال إشراف رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، على عملية التأكد من نزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله من المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، بما يطمئن الأخيرة بشأن أي تهديد محتمل من الحزب، ويمنع تنفيذ ما رفضه لبنان بشكل قاطع، باعتباره اعتداءً على سيادة الدولة.

ومن المفترض أن يُعقد اجتماع افتراضي يوم الجمعة بين بيروت وواشنطن وتل أبيب، للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي، إضافة إلى تحديد موعد بدء التنفيذ، وذلك في وقت واصل فيه الجيش اللبناني تسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة في بلدات جنوبية، منها فرون والغندورية وقلاويه وبرج قلاويه وكفردونين.

شرط إسرائيل
واختُتمت الأربعاء الماضي الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بوساطة أميركية، في العاصمة الإيطالية روما، وذلك في إطار العمل ضمن الاتفاق الإطاري الذي وُقّع خلال الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن.

ويقول دبلوماسي لبناني مطلع على اجتماعات روما، إن إسرائيل كانت ستعيد المفاوضات إلى طريق مسدود، بعدما اشترطت العودة للاطلاع على ما قام به الجيش اللبناني بعد انسحابها بشأن نزع سلاح حزب الله، وهو ما اعتبره لبنان اعتداءً على سيادته، لكن تدخل الوسيط الأميركي أدى إلى التوصل إلى صيغة تقضي بأن تشرف واشنطن وتتأكد من إخلاء كل منطقة من السلاح بعد فرض الجيش اللبناني وجوده فيها.

وأكد المصدر الدبلوماسي لـ"إرم نيوز"، أن أبرز القضايا التي تثير "التوتر" حول تنفيذ نموذج المنطقتين التجريبيتين، الخاص بالانسحاب الإسرائيلي من مواقع في الجنوب وانتشار الجيش اللبناني فيها، تتعلق بعمل حزب الله على عرقلة دخول الجيش اللبناني بآلياته ومعداته إلى هذه المناطق، ومنع نزع سلاح الحزب منها.

وتحدث المصدر الدبلوماسي عن أن جانبًا من النقاش بين واشنطن وبيروت خلال جلسات روما ارتبط بمدى استعداد الجيش اللبناني لاستخدام القوة في مواجهة أي تعرض له من عناصر حزب الله، أو في حال رفضوا الخروج من مواقع يختبئون فيها، وهو ما يضع الجيش أمام مأزق.

وكانت السفارة الأميركية في بيروت قد أعلنت توصل كلٍّ من لبنان وإسرائيل، خلال جولة محادثات روما، إلى اتفاق على استكمال هيكلية المناطق التجريبية والبدء بتنفيذها خلال أيام، تطبيقًا لاتفاق إطاري بين الطرفين.

المزيد من الوقت
بدورها، أفادت الباحثة في العلاقات اللبنانية - الأميركية، ثريا شاهين، بأن المفاوضين في روما وجدوا حاجة إلى مزيد من الوقت لإعداد الآليات التنفيذية للبدء بالمناطق التجريبية، ولهذا السبب ستُشكّل لجان تضم ممثلًا عن كل من لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضافت شاهين لـ"إرم نيوز" أن المنطقتين التجريبيتين تبدآن بزوطر الغربية، التي تنتشر فيها القوات الإسرائيلية، حيث يتوجب على الجيش اللبناني الانتشار فور انسحابها ومنع أي مظاهر مسلحة، إلى جانب بلدة فرون التي تقع في مرمى النيران الإسرائيلية.

ومن المفترض أن تُجرى اتصالات بين المفاوضين واللجنة السياسية التابعة للمفاوضات، للإشراف على عمل الفرق أو اللجان التي ستُشكّل، وتحديد مهامها.

وأوضحت شاهين أن لبنان كان متشددًا للغاية خلال المفاوضات بشأن ضرورة حدوث الانسحاب الإسرائيلي من دون أي تلكؤ، انطلاقًا من اعتبار بيروت أن نجاح هذه الخطة في إقامة مناطق نموذجية سيؤدي إلى تطبيقها على كافة المواقع الجنوبية، وأن هذه الوسيلة هي الوحيدة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع المناطق.

ومن المنتظر البدء في إجراءات تنفيذ المنطقتين التجريبيتين في أقرب فرصة، على أن تُستكمل كافة التفاصيل خلال أيام، إذ إن لبنان وحزب الله والولايات المتحدة أمام اختبار حاسم لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.

وترى شاهين أن النقطة الأهم تتمثل في تعاون حزب الله مع الدولة اللبنانية، لأنه إذا اختار العكس، فستواجه المناطق التجريبية عقبات عديدة.

اختباران
في المقابل، اعتبر المحلل السياسي وجدي العريضي أنه من المبكر الخوض في مسألة الانسحاب الإسرائيلي، خاصة بعد المستجدات المتعلقة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إن تصاعد التوتر وزيادة التصعيد قد ينعكسان سلبًا على الاتفاق الإطاري ويعيدان الأمور إلى المربع الأول.

وأشار العريضي لـ"إرم نيوز"، إلى أن مرحلة روما كانت إيجابية ومتقدمة، لكن هناك اختبارين يتمثلان بالمنطقتين التجريبيتين، وبالانسحاب الإسرائيلي الكامل، الذي وُضعت له خطوط رئيسة تقوم على ارتباطه بنزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله.

وخلص إلى أن المرحلة التفاوضية باتت مرتبطة بلقاء رئيس الجمهورية جوزيف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع المقبل، حيث يحمل معه ملفًا كاملًا يتضمن خطوات الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار.