المصدر: إرم نيوز
الاثنين 24 آب 2026 14:59:16
كشفت مصادر غربية أن الإدارة الأميركية تتجه نحو تدويل الحصار المفروض على إيران ليتجاوز قنوات الخنق التقليدية في الممرات المائية، وسط تقديرات متزايدة بأن الاستراتيجية الجديدة قد تتسع لتشمل فرض حظر جوي موسع يشل حركة الطيران والنقل التجاري الإيراني.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن المسار الأول يتضمن فرض حصار بحري صارم يستهدف الموانئ الحيوية وسلاسل التوريد، مع التركيز على منشآت التخزين الاستراتيجية في جزيرة خرج التي تدير معظم الصادرات النفطية الإيرانية.
ويهدف الحظر البحري إلى منع السفن من نقل النفط؛ ما يتسبب في تكدس الإنتاج داخل خزانات النفط الإيرانية حتى تمتلئ تماماً؛ الأمر الذي سيجبر طهران في النهاية على إغلاق آبار الإنتاج قسرياً لعدم وجود مساحات إضافية للتخزين.
وبالتوازي مع ذلك، سيتم تشديد إجراءات ملاحقة "أسطول الظل" والناقلات التي تتحايل على الرقابة الدولية عبر تغيير الأعلام وإيقاف أجهزة التتبع الآلي.
أما المسار الثاني، فتشير التقديرات إلى أنه يرتكز على تفعيل العقوبات الثنائية العابرة للحدود، التي تضع المؤسسات المصرفية والشركات العالمية أمام خيار قطعي: إما الالتزام الكامل بالعزل الأميركي المفروض على طهران، أو الحرمان المطلق من النظام المالي الأميركي والتعامل بالدولار.
وتمنح هذه الآلية الصارمة واشنطن القدرة على تدويل الحصار وتحويله إلى أداة ضغط جماعية تضيق المساحات التجارية المتاحة أمام الصادرات الإيرانية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وتتجه الأنظار اليوم نحو وزارة الخزانة الأميركية، حيث يستعد الوزير سكوت بيسنت لعقد مؤتمر صحفي للكشف عن تدابير اقتصادية وبحرية وصفت بأنها الأشد في التاريخ ضد إيران.
وتسعى واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى تجريد طهران من عوائدها المالية والنفطية بشكل كامل، لفرض واقع سياسي جديد في المنطقة باستخدام سلاح الحصار الاقتصادي بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة ومكلفة.
وقد انعكست هذه الأجواء بشكل مباشر في التصريحات الأخيرة لوزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، حيث وجّه إنذاراً أخيراً وقاطعاً للمجتمع الدولي، وضع فيه حلفاء واشنطن ودول العالم أمام خيار حتمي عندما قال: "إما أن تكونوا معنا وإما ضدنا، لقد حان الوقت لاتخاذ قرار حاسم، وسوف نسحق اقتصاد هذا النظام".
وأكد بيسنت أن الإدارة الحالية تتطلع إلى نتائج جذرية، واصفاً التنسيق الجاري بأنه يمهد لأكبر عملية عزل اقتصادي في التاريخ لإسقاط النظام الإيراني، معتبراً أن "يوم الحساب الاقتصادي" لطهران قد حان، وأن الهجوم المالي والبحري الجديد سيحد بشكل كامل من قدرة طهران على تمويل وتحريك وكلائها في المنطقة.
وحول مدى فاعلية هذه الإجراءات وقدرتها على تحقيق أهدافها السياسية، يرى المحلل السياسي جمعة سليمان النسعة أن هذه الحزمة من العقوبات ستعمق بلا شك الأزمة الاقتصادية والمالية داخل إيران، وتتسبب في انهيار متسارع لقيمة العملة المحلية وتفاقم معدلات التضخم نتيجة التراجع الحاد في العائدات النفطية التي تغذي الموازنة العامة.
لكن، ورغم ذلك، يؤكد المحلل النسعة، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن نجاح الحصار الأميركي بشكل كامل يبقى مشروطاً بموقف الصين، التي تعد المشتري الأكبر للنفط الإيراني بنسبة تتجاوز 80%.
ويشير إلى أن أي محاولة أميركية لمعاقبة المصارف والشركات الصينية الكبرى قد ترتد عكسياً، لتتحول إلى مواجهة تجارية واسعة النطاق بين بكين وواشنطن تشمل سلاسل الإمداد العالمية الحيوية والمعادن الأرضية النادرة.
ويضيف أن محاولة تصفير الصادرات الإيرانية قد ترفع تكاليف تأمين الطاقة في الأسواق الآسيوية، في وقت تشهد فيه الممرات المائية اضطرابات حادة.
من جانبه، يشير المحلل السياسي ياسين الدويش إلى أن تصريحات وزارة الخزانة خلال الفترة الماضية تعكس توجهاً لتشديد الرقابة وتطبيق إجراءات مشددة ضد شبكات الشحن البحري، ومشتري النفط، والكيانات المسؤولة عن تبادل العملات التي تساعد طهران في تمويل وارداتها الأساسية.
ويعتقد، في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن قد تلجأ أيضاً إلى فرض عقوبات حظر طيران موسعة، تهدف إلى شل قدرة إيران على نقل البضائع والتجارة عبر الجو، كخطوة مكملة للحظر البحري المفروض بالفعل في الممرات المائية الحيوية.
ويقول إن الحصار البحري والتدابير المشددة التي يعلنها وزير الخزانة، سكوت بيسنت، قد تنجح في إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات والقبول باتفاق دبلوماسي مرحلي.
ومع ذلك، يؤكد الدويش أن ظهور الآثار الملموسة لهذه الإجراءات على الأرض قد يستغرق فترة لا تقل عن ستة أشهر؛ ما يعني أن المواجهة قد تمتد لفترة أطول مما يتوقع البعض.