المصدر: إرم نيوز
الاثنين 20 تموز 2026 10:09:00
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة على الوساطة الأميركية الإيرانية، إلى جانب مصادر أمنية غربية، أن الولايات المتحدة أبلغت باكستان بأن أي وقف للعمليات العسكرية أو استئناف لمسار التفاوض مع طهران لن يتم إلا عبر مفاوضات مباشرة مع من يملك القرار في إيران، في ظل ما تصفه واشنطن بتعدد مراكز القرار داخل النظام.
وفي موازاة التحرك السياسي، أكدت المصادر لـ"إرم نيوز" أن الحرس الثوري تكبد خسائر كبيرة خلال أقل من أسبوع، بعدما فقد أكثر من ثلث قدراته العسكرية المنتشرة على السواحل الإيرانية الجنوبية، نتيجة الضربات الأميركية التي استهدفت مراكز القيادة والسيطرة، ومنصات الدفاع الجوي، والمنظومات الصاروخية، والرادارات، إضافة إلى مواقع تشغيل وتوجيه الطائرات المسيّرة.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الضربات الأميركية على إيران، بالتزامن مع دعوة الرئيس الإيراني الأسبق وزعيم التيار الإصلاحي محمد خاتمي إلى دعم خيار التفاوض مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن التوصل إلى "سلام مشرّف" يصب في مصلحة إيران، وذلك بعد تعرض مواقع الحرس الثوري لقصف واسع في عدة مناطق.
التفاوض مع صاحب القرار
وقال دبلوماسي مطلع على قنوات التواصل بين واشنطن وطهران، إن الإدارة الأميركية توصلت إلى قناعة بأن الجولات السابقة من المفاوضات، التي جرت عبر مسقط والدوحة وجنيف وإسلام آباد، لم تشمل التواصل المباشر مع صاحب القرار الحقيقي داخل إيران، سواء المرشد أو الجهة المسيطرة فعليًا على القرار، وهو الحرس الثوري.
وأوضح المصدر لـ"إرم نيوز" أن تعدد قنوات التفاوض أفضى إلى تفاهمات وصفها الجانب الأمريكي بأنها "هشة وغير قابلة للتنفيذ"، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التمسك بأن تكون أي مفاوضات مقبلة مع الجهة التي تمتلك القرار النهائي، وليس مع أكثر من طرف داخل النظام الإيراني.
وأضاف أن ترامب لا يكتفي بالإصرار على التفاوض المباشر مع صانع القرار في إيران، بل يسعى أيضًا إلى الوقوف على حقيقة وضع مجتبى خامنئي، بعدما تصاعدت التساؤلات حول بقائه على قيد الحياة.
وأشار المصدر إلى أن الوسطاء تلقوا خلال الفترة الماضية رسائل متناقضة من مسؤولين حكوميين، ومستشارين للمرشد، ووفود من وزارة الخارجية، لافتًا إلى أن المطالب التي وصلت عبر إسلام آباد اختلفت بصورة كبيرة عن تلك التي نقلتها قنوات أخرى إلى الجانب القطري، بما يعكس حجم التباين داخل مؤسسات الحكم الإيرانية.
ضربة قاصمة
من جانبه، قال مسؤول عسكري فرنسي سابق وعضو في مركز أمني تابع للاتحاد الأوروبي، إن الصورة المتداولة عن الانقسام داخل السلطة الإيرانية تحتاج إلى قراءة أكثر دقة، موضحًا أن الخلاف بين الحرس الثوري والتيار الإصلاحي لا يتعلق بالأهداف الاستراتيجية، وإنما بطريقة إدارة العلاقة مع الولايات المتحدة، وآليات التفاوض، وكيفية توظيف نتائجه.
وأضاف المسؤول لـ"إرم نيوز" أن الطرفين يلتقيان في رفض أي اتفاق ينهي البرنامج النووي أو يقوض القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أن التيار الإصلاحي يرى أن استئناف التفاوض أصبح ضرورة لوقف الخسائر العسكرية المتزايدة، بينما يواصل الحرس الثوري التمسك بخيار المواجهة.
وأكد أن الضربات الأميركية خلال أقل من أسبوع أدت إلى فقدان الحرس الثوري ما يقارب 40% من قدراته العسكرية المنتشرة على السواحل الإيرانية الجنوبية، بما يشمل المواقع والمنشآت والآليات العسكرية.
وأوضح أن تحرك الإصلاحيين للضغط باتجاه العودة إلى المفاوضات يهدف إلى منع الحرس الثوري من الاستمرار في مواجهة غير متكافئة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن واشنطن تنفذ استراتيجية استنزاف عسكري قد تؤدي إلى إفراغ أجزاء من السواحل الإيرانية من قدراتها الدفاعية.
ورأى أن هذا الواقع قد يمهد لتحول في طبيعة العمليات الأميركية خلال المرحلة المقبلة، في ظل تقديرات تتحدث عن إعداد البنتاغون لخيارات عسكرية أكثر تقدمًا، قد تشمل السيطرة على جزر ومواقع استراتيجية على السواحل الإيرانية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان وسائل إعلام إيرانية أن وزير الداخلية إسكندر مؤمني سيجري، اليوم الاثنين، زيارة تستغرق يومًا واحدًا إلى إسلام آباد، في ظل تسارع التطورات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، ودخول الحملة الأميركية يومها الثامن.
أزمة داخل هرم السلطة
بدوره، قال الباحث في الشأن الإيراني الدكتور محمد المذحجي إن الانقسام بين مراكز القوة داخل النظام الإيراني أصبح واضحًا، وهو ما لمسته باكستان خلال جهود الوساطة، وأسهم في تعثر العودة إلى طاولة المفاوضات، نتيجة غياب أرضية موحدة لاتخاذ القرار.
وأوضح لـ"إرم نيوز" أن غياب علي خامنئي عن المشهد، وعدم وجود خليفة يحظى بإجماع داخل مؤسسات النظام، أضعفا تماسك هرم السلطة، وأديا إلى تعدد مراكز القرار داخل إيران.
وأضاف أن الولايات المتحدة تتحرك وفق مسارين؛ الأول يتمثل في دفع إيران إلى القبول باتفاق بشروط أمريكية، تشمل حل الحرس الثوري، وإنهاء البرنامج النووي، ووقف التخصيب، والحد من التدخلات الإقليمية.
أما المسار الثاني، فيتمثل في مواصلة الخيار العسكري، حيث يرى المذحجي أن واشنطن تمهد، في المراحل اللاحقة، لعمليات تستهدف إنهاء النفوذ الإيراني في مضيق هرمز، وصولًا إلى فرض السيطرة على مناطق الطاقة في الأحواز، إذا تعذر تحقيق أهدافها عبر المسار التفاوضي.