الاثنين 4 تشرين الأول 2021

05:22

بعد ما كشفته وثائق باندورا.. الديوان الملكي الأردني يردّ ويوضح

المصدر: المدن

أصدر الديوان الملكي الأردني، الاثنين، بياناً حول "وثائق باندورا" التي كشفت إنفاق الملك عبد الله الثاني أكثر من 100 مليون دولار أميركي، لإقامة إمبراطورية عقارية سرية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وقال الديوان الملكي في بيان: "تابع الديوان الملكي تقارير صحافية نشرت أخيراً حول عدد من العقارات للملك عبد الله الثاني في الخارج، احتوى بعضها معلومات غير دقيقة، وتم توظيف بعض آخر من المعلومات بشكل مغلوط، شوه الحقيقة وقدم مبالغات وتفسيرات غير صحيحة لها".
وأشار البيان إلى أن الملك يمتلك عدداً من الشقق والبيوت في الولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة، وهذا ليس بأمر جديد أو مخفي. ويستخدم بعض هذه الشقق أثناء زياراته الرسمية، ويلتقي الضيوف الرسميين فيها، كما يستخدم وأفراد أسرته البعض الآخر في الزيارات الخاصة. وتتم إتاحة التفاصيل المتعلقة بهذه الممتلكات للجهات المعنية عند الإعداد للزيارات الرسمية أو الخاصة والتنسيق الأمني بخصوصها.
وأوضح البيان أن "عدم الإعلان عن العقارات الخاصة بالملك يأتي من باب الخصوصية وليس من باب السرية أو بقصد إخفائها، كما ادعت هذه التقارير، إذ إن إجراءات الحفاظ على الخصوصية أمر أساسي لرأس دولة بموقع الملك. وعلاوة على ذلك، فهناك اعتبارات أمنية أساسية تحول دون الإعلان عن أماكن إقامة الملك وأفراد أسرته، خصوصاً في ضوء تنامي المخاطر الأمنية، ولذلك، فإن ما قامت به بعض وسائل الإعلام من إشهار لعناوين هذه الشقق والبيوت هو خرق أمني صارخ وتهديد لأمن وسلامة الملك وأفراد أسرته"، وفق ما جاء في البيان، الذي أضاف: "عليه، فقد تم تسجيل شركات في الخارج لإدارة شؤون هذه الممتلكات وضمان الالتزام التام بجميع المتطلبات القانونية والمالية ذات العلاقة".
ولفت البيان إلى أن كلفة هذه الممتلكات وجميع التبعات المالية المترتبة عليها تمت تغطيتها على نفقة الملك الخاصة، ولا يترتب على موازنة الدولة أو خزينتها أي كلف مالية، كما هو الحال في ما يتعلق بالمصاريف الشخصية الخاصة بجلالة الملك وأسرته.
وبحسب البيان، تخضع كل الأموال العامة والمساعدات المالية للمملكة لتدقيق مهني محترف، كما أن أوجه إنفاقها واستخداماتها موثقة بشكل كامل من قبل الحكومة، ومن قبل الدول والجهات المانحة، فجميع المساعدات التي ترد للمملكة تأتي بشكل مؤسسي ضمن اتفاقيات تعاون خاضعة لأعلى درجات الرقابة والحوكمة من الدول والمؤسسات المانحة.
واعتبر البيان أن أي ادعاء يربط هذه الملكيات الخاصة بالمال العام أو المساعدات افتراء لا أساس له من الصحة، ومحاولة مسيئة لتشويه الحقيقة، مشيراً إلى أن هذه الادعاءات الباطلة تمثل تشهيراً بملك الأردن وسمعة المملكة ومكانتها بشكل ممنهج وموجه، خصوصاً في ظل مواقفه ودوره الإقليمي والدولي.
واستهجن الديوان الملكي الهاشمي في بيانه "كل التقارير التي قال إنها شوهت الحقيقة واحتوت تضليلاً وإساءات تفندها الحقائق، ويحتفظ بحقه في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
والوثائق هي عبارة عن تسريب لأكثر من 12 مليون مستند وملف من الشركات التي تقدم خدمات خارجية في الملاذات الضريبية حول العالم. ما يسلط الضوء على الأسرار المالية لبعض أغنى أغنياء العالم، بما في ذلك قادة العالم وسياسيون ومشاهير. وتم الحصول على البيانات من قبل "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" في واشنطن العاصمة، والذي قاد أكبر تحقيق عالمي من نوعه على الإطلاق.
وحددت الوثائق شبكة من الشركات التي تتخذ من جزر العذراء البريطانية وغيرها من الملاذات الضريبية، مقراً لها والتي استخدمها عبد الله الثاني بن الحسين لشراء 15 عقاراً منذ أن تولى السلطة العام 1999. ويشمل ذلك 3 عقارات متجاورة مطلة على المحيط الهادئ في ماليبو بولاية كاليفورنيا الأميركية بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، وممتلكات في لندن وأسكوت في بريطانيا.
وتم بناء تلك المصالح العقارية فيما يواجه الملك عبد الله اتهاماً بقيادة نظام استبدادي، مع اندلاع احتجاجات في السنوات الأخيرة وسط إجراءات تقشفية وزيادات ضريبية. وقال محامو الملك عبد الله أن جميع الممتلكات تم شراؤها بثروة شخصية، يستخدمها الملك أيضاً لتمويل مشاريع للمواطنين الأردنيين.
كما قالوا أن من الممارسات الشائعة للأفراد البارزين، شراء العقارات عبر شركات تتخذ من الملاذات الضريبية مقراً لها لأسباب تتعلق بالخصوصية والأمن.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" التي شاركت في التحقيقات، يوجد في هذا المكان  قصر على طراز البحر الأبيض المتوسط مساحته 14 ألف قدم مربع يحتوي على سبع غرف نوم وتسعة حمامات، وتم تجهيزه بصالة ألعاب رياضية ومسرح ومنتجع في الهواء الطلق وحمام سباحة، ضمن ملكية حجمها أكثر من 2 فدان. وجاء شراء هذه المنازل في أعقاب شراء أخرى شبيهة في واشنطن العاصمة، حيث تظهر الوثائق أن الملك الأردني "أنفق ما يقرب من 10 ملايين دولار على وحدات سكنية فاخرة تطل على النهر في منطقة جورجتاون".
كما أوضح التحقيق أن الملك "حصل على ما لا يقل عن ثلاثة مساكن بملايين الدولارات في لندن" وهي "عقارات كان يمتلكها بالفعل" لإنشاء مجمع سكني بالقرب من قصر باكنغهام. منها مسكنان في منطقة كنسينغتون ومنزل ريفي بالقرب من قلعة وندسور. وبشكل عام، "أنفق الملك الأردني أكثر من 106 ملايين دولار على العقارات التي تملكها شركات وهمية مسجلة لديه وحدها وليس للعائلة المالكة أو المملكة الأردنية الهاشمية".
في ضوء ذلك، علق بروس ريدل، المسؤول الكبير السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي آيه" والخبير في الشأن الأردني أن "هذا يأتي في وقت سيء ومحرج جداً بالنسبة للملك في أعقاب مؤامرة انقلاب مزعومة كشفت عن قلق عميق في الأردن من الفساد". وأضاف أن "ذلك لن يؤدي إلا إلى تعزيز هذه المخاوف".
ورغم أن إنفاق الملك الأردني ليس في الواقع غريباً بالمعايير الباهظة لملوك الشرق الأوسط"، لكن مسؤولاً أميركياً قال أنه "ربما يمكنك صب جميع مشتريات الملك في فترة ما بعد ظهر يوم واحد من فاتورة التسوق الخاصة بمحمد بن سلمان"، في إشارة إلى ولي العهد السعودي، الذي قالت تقارير ذات صلة أنه أنفق ذات مرة 450 مليون دولار على لوحة ليوناردو دافنشي التي عرضها على يخته.
وذكرت "واشنطن بوست" أنه "على عكس الممالك الغنية في الخليج الفارسي، فإن الأردن هو واحد من أفقر البلدان في الشرق الأوسط، فهي لا تملك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز أو أرضاً صالحة للزراعة، كما تعاني من إمدادات مياه غير كافية، وميناء بحرياً واحداً بعيداً جداً بحيث لا يمكن أن يكون له فائدة اقتصادية كبيرة". وبدلا من ذلك، يبقى الأردن معتمداً إلى حد كبير على مليارات الدولارات من المساعدات التي يتلقاها لدوره كمصدر للاستقرار في منطقة تعاني من الصراع، فضلاً عن استعداده لقبول ملايين اللاجئين من الحروب المجاورة.
وتلقى الأردن 1.5 مليار دولار من الولايات المتحدة وحدها في العام الماضي، ما يجعله ثالث أكبر متلق للمساعدات الخارجية الأميركية، بعد إسرائيل وأفغانستان.