المصدر: الوكالة المركزية
الكاتب: ميريام بلعة
السبت 18 نيسان 2026 12:25:58
لم يمحُ قرار وقف إطلاق النار "الهشّ" بين إسرائيل وحزب الله، التداعيات الثقيلة المباشرة التي خلفتها الحرب الأخيرة على العجلة الاقتصادية عموماً وحركة الاستهلاك خصوصاً... ما يعزز التوقعات بارتفاع معدل الانكماش الاقتصادي عام 2026 نظراً إلى الترابط المباشر بين استهلاك الأسَر والحركة الاقتصادية، كون في أي اقتصاد في العالم يلعب استهلاك الأسَر والأفراد دوراً أساسياً في العجلة الاقتصادية والنمو.
وكما في دول العالم كذلك في لبنان، فللاستهلاك تأثير مباشر على الحركة الاقتصادية، وهو مرتبط ارتباطاً وثيقاً بثقة المستهلك والأسَر.
هذا ما يؤكده كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل في حديث لـ"المركزية"، إذ يوضح أن "ثقة المستهلك تتأثر بالتطورات الأمنية والسياسية في لبنان، إيجابية كانت أم سلبية، أكثر من العوامل الأخرى. من هنا، تركت الحرب الإسرائيلية على لبنان تداعيات بارزة على ثقة المستهلك.
ويقول: أرجأت الأسَر اللبنانية الاستهلاك غير الضروري كالترفيه والسفر أو استثمارات طويلة الأمد... كلها مؤجّلة إلى حين انتهاء الحرب. هذا معطوف على الضغوط التضخمية الموجودة أصلاً في لبنان، إذ سجّل معدل مؤشر الأسعار الاستهلاكية في شباط 2026 أي قبل اندلاع الحرب الأخيرة، حوالي 12% وهي نسبة مرتفعة تُضاف إلى تداعيات الحرب التي شكّلت ضغوطاً تضخميّة مستجدة تُرجمت في ارتفاع أسعار النفط التي أدّت إلى ارتفاع أسعار المحروقات محلياً، وارتفاع كلفة التأمين وغيرهما.
ويشير إلى أن "الاستهلاك تأثر سلباً هذا العام بفعل الحرب على لبنان من دون الدخول في سيناريوهات حول استمرار وقف إطلاق النار أو عودة حرب طويلة الأمد... إنما حالياً يمكن القول إن هناك تداعيات سلبية على مستويات الاستهلاك كافة.
وعن المواد الاستهلاكية الأساسية التي لا يزال المواطن يستهلكها على رغم الظروف المعقدة، يلفت غبريل إلى أن "الاستهلاك يقتصر حالياً على المواد الأساسية كالسلع الغذائية والأدوية والمحروقات، بينما التقنين ينحصر في مجال السياحة، داخلية كانت أو خارجية، السلع الباهظة الثمن، الألبسة الشقق، والسيارات الجديدة. قد يكون استمر استهلاك بعض المواد الثانوية إنما بمعدل أقل من السابق... حتى النازحون من قرى الجنوب والضاحية الجنوبية فاستهلاكهم محدود جداً للمواد الأساسية".
ويقول: هناك عاملان اثنان يؤثران بشكل متوازٍ على ثقة المستهلك وبالتالي على مستوى الاستهلاك، الأول يتعلق بالحرب الإسرائيلية على لبنان، والثاني بالضغوط التضخمية. إذ لم يسبق أن مرّ لبنان بهاتين الحالتين في التوقيت ذاته، بل هي المرة الأولى في تاريخه. وفي حال طال أمد الحرب سيستمر المواطن بالتأكيد في اعتماد سياسة التقنين في عملية الاستهلاك.
وليس بعيداً، يشير غبريل إلى "تراجع معدل تحويلات المغتربين إلى ذويهم في لبنان بفعل الحرب الإقليمية ولا سيما استهداف دول الخليج، الأمر الذي يهدّد بمزيد من تراجع الاستهلاك المحلي. مع الإشارة إلى أن معدل تحويلات المغتربين إلى لبنان يبلغ 6 مليارات و500 مليون دولار سنوياً، ما يساهم بشكل أساسي في دعم قدرات الأسَر لتلبية احتياجاتها اليومية".